أنت غير مسجل في منتديات الأباضية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ -125 سورة النحل

نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر. سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي حفظه الله

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

آخر 10 مشاركات طريقة لتنزيل الفيديو من اليوتيوب ( آخر مشاركة : - )    <->    الاباضي(ابوالمقدام) يصرّح : أفعال الله مخلوقه !!!! ( آخر مشاركة : - )    <->    جديد المحاضرات والدروس والخطب 93 ( آخر مشاركة : - )    <->    رسائل إلى كل إباضي &amp;quot;من قلبي إلى قلبك&amp;quot; ( آخر مشاركة : - )    <->    مكتبة منتديات الإباضية بروابط مباشرة ( آخر مشاركة : - )    <->    الى من يسأل أين الله........... ( آخر مشاركة : - )    <->    المكتبة الأباضية الشاملة الإصدار الثالث - نسخة تجريبية ( آخر مشاركة : - )    <->    كتب الاباضية أهل الحق والاستقامة موافقه للمطبوع بصيغة pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    دليل كل ولي في ذكر سلف الوهابية ولعنهم لعلي ( آخر مشاركة : - )    <->    النظرات اليقينية في بيان تجسيم ابن تيمية ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات    <->   قال تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل    <->   
العودة   منتديات الأباضية الأقــســـام الــعـــامــة منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
المنتديات موضوع جديد منوعات تسالي قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 06:34 AM

سيف بن أحمد البوسعيدي
تقديم

المقدمة

التمهيد



المبحث الأول : الإمام أبو عبيدة ومنهجه في الدعوة




منهجية الإمام أبو عبيدة في الدعوة

أسلوب المناظرات الكلامية

أسلوب المجالس التعليمية وإعداد الدعاة



المبحث الثاني : حملة العلم إلى المغرب




التعريف بالمغرب

من هم حلمة العلم إلى المغرب؟

ترجمة عبدالرحمن بن رستم الفارسي

ترجمة عاصم السدراتي

ترجمة إسماعيل بن درار الغدامسي

ترجمة أبي داؤد القبلي




المبحث الثالث :آثار حملة العلم في المغرب

أولاً: الآثار السياسية



إمامة أبي الخطاب

إمامة عبدالرحمن بن رستم

الحروب


ثانياً: الآثار العلمية

ثالثاً: الآثار الاجتماعية

الخاتمة

قائمة المصادر والمراجع




المصدر

توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 06:35 AM

تقديم
سيف بن أحمد البوسعيدي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
أما بعد،،،

فإن التاريخ هو المصدر الأساسي لحضارة الأمم وهو المختبر الذي يقاس عليه صواب الفعل البشري، كل ذلك يستمد من قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )(1).

وما أجدر شباب المسلمين اليوم بالتفتيش في تراثهم ليكتشفوا مواطن القوة التي أهلت أجدادهم لقيادة البشرية فترة من الزمن وليعلموا مواطن الضعف التي طرأت بعد ذلك فيجتنبوها.

وكتاب (حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية) للأخ سيف بن أحمد البوسعيدي حلقة من الحلقات التي تربط الحاضر المجيد بالماضي التليد، ونحن إذ نقدمه للقراء الكرام، نسأل الله عزوجل أن ينفع به وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه آمين.



يوسف البراشدي
دائرة الوعظ والبحوث الإسلامية




---------------------------
1- الآية 9 من سورة الروم.



توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 06:36 AM

المقدمة
سيف بن أحمد البوسعيدي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

إذا كان التاريخ حوادثاً عبرت، ومآثر اندثرت طوتها ليالي الزمن مع ما طوته.
فإن الفرع لابد له من أصل قد انغرس في عمق الأصالة الغابرة، وما الفرع إلا رافد قد استسقى وجرى ماؤه من النهر الأم.

وإذا كنا نحن معاشر الأجيال الحاضرة فروعاً للأمم الغابرة، فلابد لنا أن نبحث عن مآثر أجدادنا، ونظهرها للوجود في صورة تليق بمستوى أولئك الرجال، ربطاً ما بين الغابر والحاضر.

وانطلاقاً من هذا المبدأ الذي اكتن في خاطري ووجداني واستشعرته نفسي، كان اختياري لهذه الدراسة –حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الأباضية- فاتحاً نافذة صغيرة من التاريخ المشرق الذي عاشه أولئك الرجال، لتطلع عليه الأجيال ونافضاً أتربة الزمن من على سير دعاة الدين الذين كانوا للعلم سراجاً وللحق نبراساً، جامعاً لما تبعثر هنا وهناك في دراسة متواضعة، سال بها لعاب اليراع وسطرتها أسنة الأقلام، خدمة للمكتبة الإسلامية عامة والمكتبة الأباضية خاصة.

ومن المعلوم لكل من درسَ وكتبَ في التاريخ، ما في الدراسة التاريخية من صعوبة جمع المعلومات وتوفير الروايات وتسطير الكلمات وخاصة إذا انتهجت الأسلوب التاريخي المجرد بعيداً عن المداخلات الأدبية التي تجعل من الحبة قبة، ومن القشة جبة. لأن التاريخ حقائق لابد أن تظهر بمظاهرها المعهودة به بعيداً عن الانتحال والتصنع.

وفي كتابتي لهذه الدراسة سلكتُ مسلك الأسلوب التاريخي الوصفي لأنها دراسة صغيرة لا تحتاج إلى نثر الكلام وتمطيط أعناق الأقلام.
فبدأت بتمهيد الدراسة في التعريف بالمذهب الأباضي من ناحية النشأة والتسمية، ثم دخلت إلى المبحث الأول الذي خصصته في شخصية الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ودورها في انطلاقة الدعوة الأباضية في الآفاق، وذلك عن طريق الدعاة وحملة العلم، ثم جريت بالقلم معرجاً بالمبحث الثاني الذي كان يتحدث عن التعريف بالمغرب وحملة العلم إليه مترجماً لكل شخصية بقدر المعلومة المتوافرة لدي، ثم اتجهت إلى المبحث الثالث الذي كان حافلاً بالآثار السياسية والعلمية والاجتماعية لهؤلاء الدعاة في بلاد المغرب، ثم ختمت الموضوع بخاتمة جعلتها في أماكن وجود أتباع المذهب الأباضي في بلاد المغرب في عصرنا الحاضر.


سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي



توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 06:37 AM

التمهيد
سيف بن أحمد البوسعيدي
إن الباحث والمتتبع لنشوء المذاهب والفرق الإسلامية ليجد أن الافتراق الأول للجماعة المسلمة في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب هو البذرة الأولى لانبثاق هذه الفرق.

ذلك أن الإمام علياً أخضع نفسه وأنزلها منـزلة الشريك بالخلافة الإسلامية مع معاوية بن أبي سفيان الذي خرج بجيشه من الشام محارباً ومعادياً للخليفة وللجماعة المسلمة، فلما رأى أن الدائرة عليه –في صفين- وأن الموازين ليست في كفته أخذ برأي داهية العرب عمرو بن العاص الذي أشار عليه برفع المصاحف على الرماح، ودعوا الخليفة الشرعي وجيشه إلى تحكيم حكمين.

وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه إلى هذه الخدعة، وعرفوا القصد من هذه الهدنة، ولكنه بدلاً من أن يقف موقفه الحازم ويوالي حربه ضد الثائرين حتى يتحقق النصر، ويلقي البغاة بأسلحتهم ويعودوا إلى صف الأمة الذي انشقوا عنه وبغوا عليه رضي بالتحكيم وقَبِلَ الهدنة، وأمر بإيقاف القتال في الحال، وجعل نصيب البغاة الثائرين من الصواب يساوي نصيب جيش الأمة الذي يدافع عن خلافة شرعية تمت بالشورى وانعقدت بالبيعة، وتداعى الذين فطنوا إلى خدعة الهدنة من أصحاب علي والذين حذروه من قبولها وأخبروه بأن قبولها يعني الشك في خلافته والتنازل عنها، وأنه يساوي بينه وبين أحد عماله في قضية أخذ فيها عهداً من الأمة وأُخذت منه موثقاً وعهداً.

ولكن الإمام علياً رضخ إلى تحكيم رجال فيما نزل فيه حكم الله. فتداعى أولئك الذين لم يرتضوا التحكيم وانشقوا عن علي إلى موقع حروراء فانعزلوا فيه ينتظرون تجدد الحوادث واتجاه الأمة في قضية الخلافة حتى جرت الأمور بأسرع مما يتوقع لها، فما بلغ الموعد الذي حدده الطرفان لانتهاء الهدنة حتى اجتمع الناس وأعلن أبو موسى الأشعري مندوب علي: عزل علي عن الخلافة وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون(1)

«ثم قام عمرو بن العاص مندوب معاوية فقال: أيها الناس هذا أبو موسى شيخ المسلمين وحكم أهل العراق ومن لا يبيع الدين بالدنيا وقد خلع علياً وأنا أُثبت معاوية»(2).

لذلك كان رأي الذين عارضوا سقوط إمامة علي بن أبي طالب، وعدم شرعية مطالبة معاوية بن أبي سفيان بالحكم، فانحازوا إلى مكان يسمى «بالنهروان» وقدموا عليهم عبدالله بن وهب الراسبي إماماً.

وعندما أراد علي بن أبي طالب التوجه إلى الشام لمواجهة معاوية دعا المحكمة إلى الانضمام إليه مرة ثانية لمحاربة معاوية وجيشه إلا أنهم امتنعوا عن ذلك ودعوا علياً إلى أن يتوب إلى ربه وينضم إلى جماعتهم.. ومع ذلك كان عزم علي المسير إلى الشام إلا أن قادة جيشه من أمثال الأشعث بن قيس ومن معه استطاعوا أن يثنوا عزم علي بن أبي طالب عن المسير لحرب معاوية وزينوا له محاربة المعارضين للتحكيم.

فوقعت ما بينهم حرب النهروان التي قُتل فيها عدد كبير من المنكرين للتحكيم مما كان لهذه الواقعة الأثر الكبير في زيادة الفرقة وتضعضع القوى وتفرق الصفوف(3) .

ولكننا نستطيع أن نقول أن بظهور المحكمة اتخذ الأمر صورة أخرى، وصار لهذه الفرقة الجديدة شأنها في سير الأحداث وتوجيه الحوادث، وأصبحت تدافع عن آرائها بقوة الدليل ومنطق البرهان غير أنها –شأن كل جماعة- ما لبثت أن ظهر في آرائها(4)التباين بين الغلو والسلم فانبثقت هنالك جماعة بزعامة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي آثرت السلم وعدم اللجوء للسيف لفرض آرائها، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت ما عُرف في التاريخ الإسلامي بالفرقة الأباضية(5).

تلك الفرقة التي تولى زعامتها فيما بعد الإمام جابر بن زيد العُماني الذي هذّب مبادئها وأوضح معالمها في سرية تامة في العراق ثم لما توفي تولى قيادتها الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي استطاع بلباقته وحنكته أن ينطلق بالدعوة الأباضية من المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية –الذي سوف نتحدث عنه في المبحث الأول إن شاء الله-.

أما الناضر والباحث الدقيق في أصل تسمية الأباضبة يجد معظم المصادر الأباضية وغير الأباضية تشير إلى أن هذه الفرقة سميت بهذا الاسم نسبة إلى عبدالله بن أباض الذي ينتمي إلى قبيلة تميم(6) ،والذي «عاصر معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية وعبدالملك بن مروان المؤسس الثاني للدولة الأموية»(7).

والحقيقة التي لا غبار عليها أن هذه الفرقة لم تنسب إلى عبدالله بن أباض إلا بعد ردح من الزمن(8).
وإذا كان الأمويون أول من سمى هذه الفرقة باسم الأباضية فإن الأباضية أنفسهم لم يقبلوا في بداية الأمر تسميتهم بهذا الاسم ولكنهم قبلوه منذ خلافة عمر بن عبدالعزيز، وبدأ اسم «الأباضية» يظهر في كتاباتهم بعد ذلك(9)



فما الأباضيون إلا علما=لخلفاء الحق منا فاعلما
إن المخالفين قد سمونا=بذاك غير أننا رضينا
وأصله أن فتى أباض=كان محامياً لنا وماضي
مدافعاً أعداءنا بالحجة=وحامياً إخواننا بالشوكة
قد كان في المنعة من عشيرته=ولا يطاق بأسه لسطوته
فأظهر الحق على رغم العدى=والكل من أعداءه قد شهدا
قد كان في أيام عبدالملك=مع شدة الأمر وضيق المسلك
ناقشه وبيّن الصواب=ولم يكن لبأسه قد هابا
وكان لا يدعوه إلا باسمه=تعززاً بحقه وعلمه
فصار معروفاً مع الجميع=لما حوى من شرف رفيع
ونسبوا من كان في طريقته=إليه لاشتهار حسن سيرته
ونحن الأول ين لم يشرع لنا=نجل أباض مذهباً يحملنا
من ذاك لا تلقى لـه في المذهب=مسألة نرسمها في الكتب
فنحن في الأصل وفي الفروع=على طريق السلف الرفيع
فنأخذ الحق متى نراه=لو كان مبغض لنا أتاه(10)

15 فـــمــــا الأبــاضــيـــون إلا iiعــلــمـــا لـخـلـفــاء الــحـــق مــنـــا iiفـاعـلــمــا
إن الـمـخـالـفـيــن قـــــــد ســمـــونـــا بـــــــذاك غـــيــــر أنـــنــــا رضــيــنـــا
وأصــــلـــــه أن فــــتـــــى أبــــــــــاض كـــــان مـحـامـيــاً لـــنـــا iiومـــاضـــي
مــدافـــعـــاً أعــــداءنــــا iiبــالــحــجـــة وحــامــيـــاً إخــوانـــنـــا iiبــالــشــوكــة
قد كان في المنعة مـن عشيرتـه ولا يـــطــــاق بـــأســــه iiلـســطــوتــه
فأظهـر الحـق علـى رغـم الـعـدى والـكـل مـــن أعـــداءه قـــد شـهــدا
قـــد كـــان فـــي أيــــام iiعبـدالـمـلـك مع شدة الأمـر وضيـق iiالمسلـك
نـــاقـــشــــه وبـــــيّـــــن الـــــصـــــواب ولــــم يــكـــن لـبــأســه قـــــد iiهــابـــا
وكـــــان لا يـــدعـــوه إلا iiبــاســمــه تــــــعــــــززاً بــــحــــقـــــه وعــــلــــمـــــه
فــصــار مـعـروفــاً مـــــع iiالـجـمـيــع لـمــا حـــوى مــــن شــــرف iiرفــيــع
ونسـبـوا مــن كــان فــي طريـقـتـه إلـيــه لاشـتـهـار حـســن iiسـيـرتــه
ونحـن الأول يـن لــم يـشـرع لـنـا نــجــل أبـــــاض مـذهــبــاً يـحـمـلـنـا
من ذاك لا تلقى له في المذهب مـسـألــة نـرسـمـهـا فـــــي الـكــتــب
فنحـن فـي الأصـل وفــي الـفـروع عـلــى طــريــق الـسـلــف iiالـرفـيــع
فــنــأخـــذ الـــحــــق مـــتــــى نــــــــراه لـو كـان مبـغـض لـنـا iiأتــاه(10)



والأباضية قبل انتسابهم إلى عبدالله بن أباض يصفون أنفسهم باسم «جماعة المسلمين» أو «أهل الدعوة» وكان الأباضية يقبلون تسميتهم «المحكمة» لأنهم أبوا تحكيم الرجال في الدين فقالوا «لا حكم إلا لله» وكذلك كان الأباضية يقبلون تسميتهم «الحرورية» وهم الذين رفضوا أن يدخلوا الكوفة مع علي بن أبي طالب بعد موقعة صفين وبعد أن قبِل علي التحكيم ودخلوا حروراء –وهي قرية بظاهر الكوفة تبعد عنها بميلين- وكذلك تسمى الأباضية باسم «أهل الاستقامة» وتسموا باسم «الوهبية» نسبة إلى عبدالله بن وهب الراسبي وكذلك تسموا باسم «أهل النهروان» أو «أهل النهر» وهم الذين اعتزلوا علي بن أبي طالب في النهروان، كذلك كان الأباضية يتسمون باسم «الشراة» من قولهم «شرينا أنفسهم لدين الله فنحن لذلك شراة» أو من الآية القرآنية الكريمة ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(11).

وهنا سؤال يدور في خلد كثير من الباحثين والمتعلمين وهو: لماذا هذه الفرقة نسبت إلى عبدالله بن أباض ولم تنسب إلى الإمام جابر بن زيد؟

وإجابة على هذا السؤال: قد عرفنا سابقاً أن الدولة الأموية هي التي نسبت الفرقة الأباضية لعبدالله بن أباض وذلك لحقيقتين:
الأولى: إن عبدالله بن أباض هو الشخص الذي ظهر على الساحة السياسية مناظراً ومبيناً للمبادئ والأصول التي كانت تدعو إليها الدعوة الأباضية وخاصة بعد أن أرسل رسالته المشهورة إلى عبدالملك بن مروان(12)

الثانية: إن عدم نسبة الأباضية إلى الإمام جابر بن زيد فيه بعدٌ سياسي يخدم الدولة الأموية وذلك من جهة أن الإمام جابر بن زيد قد اشتهر وذاع صيته في العراق بعلمه وفضله وفي نسبة هذه الفرقة إليه، تنجذب الأنظار إليه وتميل نحوه النفوس ولذلك نسبوا هذه الفرقة إلى عبدالله بن أباض وهو أقل منـزلة من جابر بن زيد في العلم وإن كان لا يقل عنه في التقوى والورع والصلاح(13).





---------------------------------------------



1-الأباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص22-23-24.
2-الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ص102.
3-نفس المصدر السابق ص104 بتصرف.
4-نفس المصدر السابق ص103 بتصرف.
5-نشأة الحركة الأباضية ص65 بتصرف.
6-نشأة الحركة الأباضية ص75.
7-حصاد ندوة الدراسات العمانية ج3 ص256.
8- أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق ص60.
9-ندوة الدراسات العمانية ج3 ص256.
10-منظومة كشف الحقيقة ص48.
11-سورة التوبة الآية (111).
12-حصاد ندوة الدراسات العمانية ج3 ص157.
13-الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ص161-162.



توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 06:39 AM

المبحث الأول : الإمام أبو عبيدة ومنهجه في الدعوة
سيف بن أحمد البوسعيدي
من هو أبو عبيدة ؟

«هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم قطب أهل الاستقامة وإمامهم الثاني بعد جابر بن زيد(1).
اشتهر بصناعة القفاف حتى لقب بالقفَّاف، وهي صناعة يدوية تعمل من سعف النخيل كان يداري بها أعماله السرية(2).

عاش أبو عبيدة في البصرة وأخذ العلم عن جابر بن زيد وصحار العبدي وجعفر بن السماك وضمام بن السائب العبدي العماني وهو أشهر علماء الأباضية في مرحلة الكتمان ويرى بعض مؤرخي الأباضية أن أبا عبيدة قد أدرك بعض الصحابة الذين أخذ عنهم أستاذه جابر بن زيد وتلقى عنهم العلم وروى عنهم الأحاديث ومن هؤلاء أنس بن مالك وأبو هريرة وعبدالله بن عباس وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وعائشة أم المؤمنين(3).

فوجد هؤلاء جميعاً في هذا الإمام الأرض الخصبة، فبذروا كل ما لديهم من علم ليؤتي أكله بعد حين(4).
ومن ناحية أخرى وصفت المصادر أبا عبيدة بأنه كان عالماً فذاً من علماء الأباضية الأوائل وفقهائهم البارزين.
فهذا الشماخي يصفه في كتابه السير بقوله: (تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث وأحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم الاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعضه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم(5).

ومع هذا فقد كان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يتمتع بقدرات سياسية بارعة، وحنكة قيادية رائدة، وأفق واسع، مما ساعده على تنظيم الدعوة الأباضية في مرحلتها الأولى، المرحلة السرية بشكل دقيق وذكي(6)
وذلك بعد أن بوأته الجماعة المكانة التي تليق به ألا وهي الإمامة، إمامة الكتمان.. ولم يكن أبو عبيدة رغم ما آتاه الله من علم ليندفع إلى الاعتماد بالرأي، وإنما أرسى في مدرسته التعلق بالآثار التي حث عليها شيخه جابر بن زيد حيث قال: «ومن ضيّع للناس أمراً مخالفاً للسنة فإنه لا يمكن أن يكون على صواب».

وهاهو ذا أبو عبيدة يسير على منوال شيخه حيث قال: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة، فليس هو على شيء من الدين وقد منّ الله علينا بعبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن سلام وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا، وبقولهم اقتدينا، وعلى سيرهم اعتدنا، وعلى مناهجهم سلكنا، فلا قيمة لمذهب ليس له سنده المتين الذي يربطه بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولا قيمة لمدرسة ليس لها مرجع راسخ في العلم «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال مضل ولولا أن منّ الله علينا بجابر بن زيدرضي الله عنه لضللنا» مما جعل مدرسته مدرسة سنية –على منهج السنة النبوية- راسخة القدم لا تبتغي عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبار صحابته بدلاً(7).

فما أن تولى أبو عبيدة قيادة الجماعة حتى أخذ يعد النفوس في تنظيم سري دقيق بمعنى الكلمة، والسرية في حقيقتها ليست غريبة عن أبي عبيدة المنطلق على منهج السنة النبوية، فالرسول صلى الله عليه وسلم، هو أول من عمل بالسرية في الإسلام، أليس هو الذي دعا قومه في مكة سراً ثلاث سنوات حتى ربّى النفوس وهيأها لكي تحمل تعاليم الإسلام بقوة وعزيمة وصبر، فكان يجتمع بهم سراً في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
فمن هذا المنطلق «قام أبو عبيدة بتطوير تنظيمات المجالس السرية –التي سوف نتحدث عنها لاحقاً- وأعمالها التي تُقام في البصرة وتضم مشايخ الدعوة وأتباعها، يتداولون فيها خططهم ويتعلمون فيها مبادئ عقيدتهم، وما يمت إلى دعوتهم بصلة سواء في النواحي الدينية أو الدنيوية(8).

كما كانوا يذهبون لحضور هذه المجالس في سرية تامة «متنكرين على هيئة النساء أو الباعة المتجولين ويقول أبو سفيان قنبر: (كانوا يأتون المجالس في هيئة النساء في النهار وغير ذلك يتشبهون بالنساء وإن كان أحدهم ليحمل على ظهره جرة بماء أو يحمل حملة متاع كأنه بياع حتى يدخل المجلس(9).

وليس هذا فحسب بل قرر أبو عبيدة أن يعزل نفسه وأصحابه من التعامل مع الولاة والحكام وطلب منهم عدم قبول أي منصب وتناول أي مال منهم. كما أن أباعبيدة لم يحبذ التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين وذلك من قبيل المحافظة على عدم اختلاط أهل الدعوة مع غيرهم ومنع تسرب أية معلومات عن نشاطاتهم وتحركهم، حتى أن أبا عبيدة هجر أحد أتباعه لأنه زوج ابنته لرجل غير أباضي(10).

ورغم هذا التنظيم وهذه السرية ما كان ليسلم أبو عبيدة من أن يقع في فخ المكائد التي تحبك له فقد وقع أبو عبيدة في قبضة الدولة الأموية التي وكلت أمر البصرة لذلك الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي الذي نفى جابر بن زيد إلى عُمان ثم سجن أبا عبيدة وضماماً وكثيراً ممن معهما من أهل الاستقامة(11).

وقد ذكر الدرجيني في طبقاته صوراً من العذاب والمحن التي يلقاها أهل الدعوة من الدولة الأموية وخاصة من واليها الحجاج بن يوسف حيث يقول: «وقال بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال: أدخلنا في سجن قال: فلم يكن يوصل إلينا ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم(12).، قال وإنما كنا نقص شواربنا بأسناننا وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل قال وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش قال ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ثم يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن ثم يضرب حتى تخرج رغوته ثم يقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم قال فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلاً وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب قال فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة ويلك ما هناك على من تضيق وعلى من تدل(13)

إنها عقبات كآداء مرّ بها أولئك الرجال في صبر وجلد، واستمساك بالمبدأ إذ لم يفزع أبو عبيدة هو وصديقه ضمام بن السائب العماني من قسوة سجن الحجاج، وإنما واصلا رسالتهما الدينية والعملية بعد خروجهما من السجن، وظل أبو عبيدة بمعاونة أصحابه وتلاميذه يشرف على الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى الإمامة العادلة حتى أدركه أجله في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري(14)

بعد أن أقام ما كان يصبو إليه من إقامة إمامة الظهور فقد أقامها في اليمن وعمان والمغرب تلامذة هذا البطل المجاهد بتوجيه منه، فانتشر الحق والعدل في آفاق الأرض وانطمس الظلم والجهل بنور الدين والعقيدة فرحم الله أبا عبيدة رحمة واسعة وجزاه الله خيراً على ما بذله في سبيل الدعوة إليه سبحانه.




------------------------------------------


1- أبو حمزة الشاري ص71.
2- سير الشماخي ج1 ص78.
3- نشأة الحركة الأباضية ص103.
4- أبو حمزة الشاري ص71.
5- سير الشماخي ج1 ص78.
6- نشأة الحركة الأباضية ص103.
7- أبو حمزة الشاري ص71.
8- نشأة الحركة الأباضية ص105.
9- المصدر السابق ص107.
10- نشأة الحركة الأباضية ص113.
11- أبو حمزة الشاري ص76.
12- الجلم والجلمان بلفظ التثنية: آلة كالمقص لجلم الصوف (المنجد ص99).
13- طبقات المشائخ بالمغرب ج2 ص247.
14- حصاد ندوة الدراسات العمانية ج3 ص274.





توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 09:01 AM

منهجية الإمام أبو عبيدة في الدعوة
سيف بن أحمد البوسعيدي
لقد سلك أبو عبيدة في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى مسالك عديدة، مما جعل لدعوته الصيت القوي ومكن لحركته الانتشار الواسع في الآفاق البعيدة، إذ بأسلوب هذا الرجل وفكره الثاقب جعل من اللاشيء شيئاً في الوجود يحسب له ألف حساب على الساحة السياسية والعلمية، مما حدا بأتباعه أن يظهروا في الأرض ويدوخوا رؤوس الدولة الأموية هنا وهناك، إنها مشاعل من حقها أن تضيء الكون، وأن تخرج للوجود بعد السرية الطويلة التي فرضتها عليها عواصف الزمن وذلك بفضل أبي عبيدة وأساليبه الحركية فأول هذه الأساليب:

أسلوب الاستقطاب:

لقد عمل الإمام أبو عبيدة رحمه الله تعالى بأسلوب الاستقطاب الذي يعتمد في ماهيته على اختيار رجال –من مركز الدعوة في البصرة- من ذوي الخبرة والدراية بأحوال الناس، وإرسالهم إلى الأمصار المختلفة، سواء كان ذلك في الجزيرة العربية مثل عُمان واليمن والحجاز أو إلى خارجها مثل شمال أفريقيا، وذلك من أجل انتقاء الفئة التي ترى فيها المواصفات التامة للرجل الذي يستطيع بحق أن يقوم بالدور الإيجابي الصالح للدعوة وخاصة أن أهل الأمصار لهم الدراية الكبيرة بمواطنهم و«بأحوال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة وبالتالي يسهل عليهم مخاطبة الناس واختيار الظروف الملائمة والأماكن المناسبة لإقامة مراكز الدعوة ونشر أفكارهم ومعتقداتهم في تلك البلاد، وإذا تفحص الباحث المصادر الأباضية المتوافرة فإنه يجد أن معظم حملة العلم كانوا من بين السكان الأصليين للبلاد التي يبشرون فيها(1).

فحملة العلم إلى عُمان كانوا من نفس الموطن العماني، وحملة العلم إلى المغرب كانوا أيضاً من نفس بلاد المغرب، إذ تم استقطابهم عن طريق الداعية الأباضي الكبير سلمة بن سعد الحضرمي الذي طاف ببلاد المغرب فاختار شباباً من ذوي الكفاءة من ليبيا والجزائر وتونس وأرشدهم بالتوجه إلى البصرة ليعودوا فيما بعد محققين كل ما كانت تطمح إليه الحركة الأباضية، مبرهنين على حسن اختيارهم.



--------------------------
1- نشأة الحركة الأباضية ص108.



توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 09:02 AM

أسلوب المناظرات الكلامية
سيف بن أحمد البوسعيدي
لعل من الصفات التي يمتاز بها الأباضية عن غيرهم أنهم لا يميلون إلى كثرة الجدل، ولا يرتاحون للمناقشة الفارغة التي لا جدوى منها ولا يشغلون أوقاتهم بترديد الأقاويل وإطالة الأحاديث، ولذلك فأنت عندما ترجع إلى أسواق الجدل ومؤتمرات الكلام في التاريخ الإسلامي الطويل فإنك تجد الأباضية أقل الفرق كلاماً وأكثرها عملاً وأخفها حديثاً وأرجحها إيماناً وأبعدها عن الدعوة وأدناها إلى الاهتداء(1).

لا يشغلون أنفسهم بالصخب الداوي الذي ليس له نتائج ولا يلقون بأنفسهم في الكفاح الكلامي الذي يهدف إلى مظاهر العظمة والنفوذ في الدنيا، ولكنهم مع كل ذلك كانوا أحرص الناس على إقامة الحق وإثبات أدلته، وعندما يقتضي الموقف الرد على أباطيل المدعين وترهات المبتدعين وشبهات المفترين فإن علماء الأباضية يكونون أسرع الناس إلى تحطيم الباطل الذي يريد أن يستعلن أو الشبهة التي يبتغي صاحبها أن يكسوها ثوب الحجة، يتبعون سبيل الله الذي حدده الإسلام وأوضحه هدي محمد صلى الله عليه وسلم، كفاح لا تصاحبه ضجة ونصر لا تسبقه دعوى ولا يعقبه تبجح أو افتخار أو مباهاة(2).


وأبو عبيدة قد سلك في منهجيته في الدعوة مسلك المناظرة والجدل الحي الهادي الذي لا يصخب ولا يعلن ولكنه يقطع طريق التحدي عن الأهواء والبدع(3).

وإذا كان هذا الإمام قد سلك مسلك المناظرة فلا غرابة في ذلك فقد عايش وعاصر أكثر الفرق الإسلامية حباً للجدل –وهم المعتزلة- فهذا إمامهم واصل بن عطاء كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قعطته قطعت الأباضية، فبينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه، إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه فقيل لواصل هذا أبو عبيدة في الطواف فقام إليه واصل فلقيه، وقال: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم، أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ما هكذا قلت، لكن قلت: إن الله يعذب على المقدور، فقال أبو عبيدة: وأنت واصل بن عطاء قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك إنك تقول: إن الله يُعصى بالاستكراه فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء، ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه يقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة فسألته فخرج وسألك فلم تجب فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمها وأنا قائم، فلم أقعد ولم أبرح مكاني(4).

وأبو عبيدة في انتحاله هذا الأسلوب فإنه لم يأت بجديد وإنما قد سار على نهج أستاذه وإمامه جابر بن زيد في توضيح الحق لكل من يريد أن يعرفه فقد رُوي أن جماعة من الخوارج أرادوا أن يجادلوا جابراً فقال لهم: «أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فقالوا: نعم فقال: وحرم البراءة منهم بدين؟ فقالوا: نعم فقال: أوليس قد أحل دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فقالوا: بلى، وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين فقالوا: نعم فقال: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فسكتوا، وهكذا استطاع أن يسير بهم خطوة خطوة حتى يضع أيديهم على الحق ويعرفهم أن الأحكام التي تنطبق على المسلمين ليست كالأحكام التي تنطبق على المشركين وأن الموحد إذا ارتكب ما يحل به دمه لا يكون ذلك كافياً لاستحلال ماله، وسبي نسائه وأطفاله(5).




---------------------------
1- الأباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى (نشأة المذهب الأباضي) ص67.
2- المصدر السابق ص68.
3-المصدر السابق ص68.
4-طبقات المشائخ بالمغرب ج2 ص246.
5-الأباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى (نشأة المذهب الأباضي) ص69.



توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 09:03 AM

أسلوب المجالس التعليمية وإعداد الدعاة:
سيف بن أحمد البوسعيدي
أسلوب المجالس التعليمية وإعداد الدعاة:

إن التنظيم الدقيق الذي قام به الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في سبيل نشر المبادئ الأساسية للدعوة الأباضية ذلك التنظيم العجيب يحتم عليه وهو يعايش في مجتمع واحد من يتربص به الدوائر أن يجعل من أمره سراً يحتاج أذكى أهل العقول أن يحلوه في سنين عديدة، فلذلك قد انتهج نفس الشيء بحنكته ولباقته الفذة في جعل مجالس الالتقاء بينه وبين أصحابه غاية في التنظيم السري بالرغم من وجود هذه المجالس منذ الأيام الأولى لقيام الحركة الأباضية إلا أن أبا عبيدة قد وضّح معالمها وصنف وظائفها ورتب طبقاتها وعرف أفراد كل مجلس من تلك المجالس(1).

التي يرى بعض الباحثين أنها كانت مقسمة على النحو التالي:
مجالس الشيوخ:

هذه المجالس يحضرها زعماء الحركة الأباضية فقط حيث تستعرض المقررات السياسية التي ينبغي أن تتجه إليها مسيرة الحركة بالدراسة الدقيقة والتمحيص المتكامل في سرية تامة بعيداً عن العوام والمبتدئين لإيجاد السبيل التنظيمي والتخطيط المناسب لكل حركة سرية ثورية ولمتابعة جهود الدعاة من حملة العلم وغيرهم في الأمصار ومواجهة كل ما قد يجد من مشاكل في سبيل الدعوة(2).
ومن شروط هذه المجالس كما أسلفنا أنها كانت خاصة بزعماء الحركة مثل الإمام وكبار المشائخ فأي شخص من غير هؤلاء لا يسمح له بالدخول مطلقاً ويدل على هذا تلك القصة التي أوردتها بعض المصادر: من إن شعيب بن عمر وهو من أفاضل شباب أهل الدعوة قد حاول دخول مجالس المشايخ وكان منعقداً في الليل في بيت زوج أخته حاجب الطائي ولما علم حاجب بقدومه رفض السماح له بالدخول وطلب منه العودة إلى بيته الذي يبعد أكثر من ثلاثة أميال(3)

هذه الحادثة تعطينا انطباعاً ظاهراً على مدى المعاناة والمسئولية التي أُلقيت على عاتق أولئك الرواد الأوائل الذين طالما ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل إيصال الحق إلى الناس عن طريق إزاحة كل عقبة تقف حائلاً في طريق مرور القافلة فلا قرابة ولا نسب أولى وأقرب إلى النفوس، لها الحق في تغيير ما اتفق عليه الجميع.
مجالس العامة:

هذه المجالس عبارة عن أماكن لإلقاء الدروس والإرشادات في العقيدة وأمور الدين يحضرها عامة أهل الدعوة ويخصص منها جانب للنساء(4)
ومن جهة أخرى كانت تعقد سراً في بيت أحد المشائخ، أو في سراديب أرضية خاصة، أو في أي مكان بعيداً عن الشبهة كمثل بيوت النساء أو في بيوت الكرائين وذلك كله إمعاناً في الحيطة والحذر(5)
وبما أن هذه المجالس أكثر المجالس رواداً من أفراد الحركة ممن يحبون أن يعرفوا أصول المذهب وتعاليمه السامية كان لابد من إيجاد حراسة مشددة حتى لا يعلم باجتماعهم أحد من المخالفين المناوئين للحركة أو حتى لا تداهمهم الشرطة على غفلة، فلذلك كانوا يعينون أشخاصاً لمراقبة الأحياء والطرق المؤدية إلى أماكن تلك المجالس(6).

«وإذا بدأ أي خطر ينفض المجلس بسرعة وكأن لم يكن شيء(7).
«يقول أبو سفيان قنبر: وما بلغنا أنه ظفر بهم في مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم على باب البيت الذي كانوا فيه فجاء الشرط فنظروا إلى النعال فقالوا للعجوز صاحبة البيت: ما هذه النعال؟

فقالت: مكاتب لنا يسأل الناس فيُعطى النعال وغيرها قالوا: بالله ما ذلك كما ذكرته فإن هذا موضع ريبة فقال بعضهم: قد ذكرت العجوز ما ذكرت فلا تعرضوها للبلاء فلعلها أن تكون صادقة قال: فعافاها الله منهم(8).
وإذا كانت هذه المجالس مجالس عوام ومبتدئين فلابد من جعل من يشرف عليهم فكان المشائخ البارزون يشرفون على هذه المجالس العامة فعُرف كل مجلس باسم الشيخ الذي يشرف عليه مثل مجلس عبدالملك الطويل ومجلس أبي سفيان قنبر ومجلس أبي الحر علي بن الحصين ومجلس أبي مودود حاجب الطائي وغيرها(9).
مجالس إعداد الدعاة:

حيث كان الدعاة الذين تم اختيارهم على أيدي رجال مهرة لهذا الغرض من مختلف الأمصار يتلقون العلم وأصول الدعوة وتعاليمها وتخطيطاتها عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وعن شيوخ الأباضية البارزين الموثوقين(10).

في هذه المجالس التي أعدت بإحكام لأداء الغرض المنوط بها وهو إعداد جيل يستطيع أن يضطلع بالمهمة الشاقة التي سوف يتحملها إذا ما غدا خارجاً من سراديب البصرة التي كانت تعتبر بحق «أهم مركز إشعاع عرفه الفكر الأباضي(11).

تلك السراديب التي خرجت أولئك الرجال الأبطال الأفذاذ الذين برهنوا للعالم أنهم أهل للمسئولية التي كانت ترجوها منهم الحركة الأباضية الأولى.
فهم مشاعل خير وآمال أمة وحملة للعلم إلى بلادهم وأمصارهم التي أتوا منها، فقد أسلفنا أنهم أتوا من أماكن مختلفة «فمنهم من أتى من عُمان: كالربيع بن حبيب الفراهيدي وبشير بن المنذر النزوان


------------------------------------
1- نشأة الحركة الأباضية ص106.
2-الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ص171 بتصرف ونشأة الحركة الأباضية ص107.
3-نشأة الحركة الأباضية ص107-108.
4-أبو حمزة الشاري ص73.
5-نشأة الحركة الأباضية ص106.
6-نفس المصدر السابق ص106.
7-أبو حمزة الشاري ص73.
8-نشأة الحركة الأباضية ص106-107.
9-أبو حمزة الشاري ص73 ونشأة الحركة الأباضية ص107.
10-نشأة الحركة الأباضية ص108.
11-أبو حمزة الشاري ص





توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 09:03 AM

المبحث الثاني : حملة العلم إلى المغرب
سيف بن أحمد البوسعيدي
التعريف بالمغرب:
المغرب «هو اسم أطلقه الجغرافيون على شمال إفريقيا الشامل ليبيا وتونس والجزائر ومراكش، كانوا يقسمونه إلى المغرب الأقصى غرباً وهو ما يعرف اليوم بالمملكة المغربية، والمغرب الأوسط عرف قديماً ببلاد «نوميديا» وهو اليوم الجمهورية الجزائرية والمغرب الأدنى وهو ما دون ذلك»(1).

ولو نظرنا لهذا التعريف لوجدناه تعريفاً عاماً أُطلق على ما يُعرف في عصرنا الحاضر بالمغرب العربي.
أما المغرب الذي نقصده في بحثنا هذا هو أخص من ذلك إذ لا يشمل المغرب الأقصى، لأن الوجود الأباضي كان محصوراً في «المنطقة التي تمتد من برقة إلى مدينة تلمسان وتشمل ما يُعرف الآن باسم ليبيا وتونس والجزائر، وهي البلاد التي كانت تعرف فيما مضى بالمغربين الأدنى والأوسط أو بأفريقية والمغرب الأوسط(2).

«يحد المغرب من الشمال البحر الأبيض المتوسط الذي تقع عليه الموانئ المغربية، ويحده من الجنوب الصحراء التي تفصل بينه وبين أرض السودان(3)

هذا هو المغرب من الناحية الجغرافية أما سكان «المغرب اسمهم الأمازيغ نسبة إلى جدهم مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، ثم سماهم العرب بربراً بتفخيم الرائين، للغتهم التي لا يفهمونها».
وكان البربر ينقسمون إلى طائفتين متباينتين، البربر البرانس أو الحضر وكانوا ينزلون السهل الساحلي الذي يقع بين الجبال والبحر ثم ينتشرون على طول الجبال الممتدة من الشرق إلى الغرب في السفوح المزروعة والنواحي الخصيبة، أما البربر الرحل، أو البتر فكان يعمرون الصحاري والواحات التي تلي ذلك جنوباً وشرقاً(4).

كانت بلاد المغرب قبل الإسلام وبعد فتحها على يد الفاتحين الأوائل من المسلمين المجاهدين وطناً واحداً وكانت القبيلة تتفرق في كافة أجزائه(5).

وإذا رجعنا إلى دخول الإسلام، بلاد المغرب فإننا نجد أن الفضل الأول كما أسلفنا إلى الفاتحين الأوائل من المسلمين ولكن الفضل الأكبر في نشر الإسلام وازدهاره في بلاد المغرب في الثلاثة القرون الأولى للهجرة يرجع في المقام الأول إلى دعاة الأباضية الذين أنطلقوا من المشرق فربطوا بينهم وبين بلاد المغرب على بعد المشقة من المشرق والمغرب.

وفي القرن الثاني والثالث الهجري ظهر أثر جهد هؤلاء الدعاة فقامت الإمامة الأباضية وتمخض شرق المغرب الأدنى والمغرب الأوسط عن الدولة الأباضية الكبرى التي التزمت في سياستها الدين القويم وأحيت سيرة الخلفاء الراشدين فتقدمت بلاد المغرب في كل نواحي الحضارة الإسلامية وصار المغرب الإسلامي العربي حصناً منيعاً للدين ورمزاً للأخوة الإسلامية والعربية(6).

------------------------------------------------------

1- لمنجد ص676.
2- الأباضية في مصر والمغرب ص12.
3- الخلافة والخوارج في المغرب العربي ص49.
4- حصاد ندوة الدراسات العمانية ج3 ص241.
5- نفس المصدر ص264.
6- نفس المصدر ص279.




توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,057
بمعدل : 0.73 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى دور الاباضية (اهل الحق والاستقامه) في نشر الإسلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-18-2011 الساعة : 09:04 AM

من هم حلمة العلم إلى المغرب؟
سيف بن أحمد البوسعيدي
لقد أسلفنا في المبحث الأول الحديث عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي فتح ذراعيه في البصرة لكل طالب علم أقبل إليه من مشرق الأرض ومن مغربها باذلاً كل ما في وسعه لتبليغ ذلك للناس وتطرقنا إلى أولئك النفر الأربعة الذين أقبلوا إليه من بلاد المغرب –عبدالرحمن بن رستم الفارسي وعاصم السدراتي وإسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داؤد القبلي- الذين أطلق عليهم فيما بعد لقب «حملة العلم إلى المغرب» وذلك بعد أن انظم إليهم أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الطالب اليمني الذي التقوا به في حلقات أبي عبيدة.
وفي هذا المبحث سوف نترجم لكل واحد منهم ترجمة مناسبة:

ترجمة أبي الخطاب المعافري

هو أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري الحميري اليمني(1)
أصله من اليمن كما ورد في أغلب المصادر وليس من عمان كما قال علي يحيى معمر في كتابه الأباضية في الجزائر حيث يقول:

«وفي البصرة ربطت أواصر الصداقة بين الطلاب الأفارقة الأربعة ثم أضافت إليهم طالباً آخر جاء إلى البصرة من عمان لمثل ما جاءوا إليه هو الإمام أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري(2).

التقى أبو الخطاب بالنفر الأربعة الذين أقبلوا من المغرب في حلقات الإمام أبي عبيدة بالبصرة ولم يأت معهم من المغرب كما نص مهدي طالب هاشم حيث يقول: «ويبدو أن سلمة بن سعد قد اتفق مع أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ليرسل له مجموعة من أباضية المغرب.. وقد وصل خمسة من هؤلاء الدعاة وهم عاصم السدارتي وإسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داؤود القبلي النفزاوي.. وعبدالرحمن بن رستم الفارسي الأصل وأبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الحميري من أهل اليمن(3)

كان أبو الخطاب أحد النبغاء الذين تم اختيارهم من اليمن، إذ تم اختيار عدد كبير من اليمن للتوجه إلى البصرة حتى يكونوا على مقربة من المنبع الرئيسي للحركة الأباضية الكبرى التي يديرها أبو عبيدة، فلما وصلوا إلى البصرة والتفت الأرواح وتكاتفت الأنفس وسرت المحبة في قلوب أولئك الفتية النجباء الذين أقبلوا من أماكن شتى فمنهم من أتى من عمان ومنهم من أتى من خراسان ومنهم من أتى من مصر والحجاز وغير ذلك من الأماكن التي ذكرناها سابقاً، أخذت العلاقات ترتبط بينهم، وهذا مقصد من المقاصد التي كانت تطمح إليها القيادة المنظمة لهذا الاجتماع المبارك الذي كان يعقد في سراديب سرية بعيداً عن أعين الدولة العباسية.

الأيام تمر والعلاقات تزداد ترابطاً وخاصة بين أبي الخطاب وبين حملة العلم المغاربة حتى تعاهد هؤلاء الخمسة أن يكون متجههم واحداً أينما ساروا بعد التخرج(4).

وفعلاً ما هي إلا أيام وليال حتى تخرج هؤلاء الرجال من ذلك المعهد العامر الذي ربى فيهم حب الإسلام، والدعوة وبذل كل غالٍ ورخيصٍ في سبيل نشر الدين الإسلامي في كل مكان وإن موطن الشخص هو مكان وجود الإسلام ومكان وجود المسلمين فيما كان من أبي الخطاب ذلك الفتى الذي عاهد أصحابه أهل المغرب إلا أن ينفذ ما تعاهدوا عليه، فالمسلمون عند عهودهم، فانطلق معهم إلى المغرب، فكان اختيارهم وإجماعهم أن تكون ليبيا نقطة انطلاق نشاطهم(5).

هذا من جهة ومن جهة أخرى لا نستبعد أن الحركة الكبرى في البصرة رأت من الضروري إرسال أبي الخطاب إلى المغرب لصفات ومزايا رأتها فيه، وخاصة أن الجماعة عندما استشارت أبا عبيدة في لحظات الرحيل فقالت: »يا شيخنا أرأيت أن لو كانت لنا قوة بالمغرب ووجدنا في أنفسنا طاقة أفنولي علينا رجلاً منا؟ فقال لهم أبو عبيدة: توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم من العدد والعدة ما تجب معه التولية عليكم فولوا على أنفسكم رجلاً منكم فإن أبى فاقتلوه وأشار إلى أبي الخطاب رحمه الله تعالى(6).

وفي إشارته لأبي الخطاب دلالة واضحة على علو درجته وقوة شخصيته فإن أمر القيام بشئون المسلمين ليس شيئاً هيناً فلذلك كانت فراسة أبي عبيدة وضعت الرجل المناسب في المكان المناسب.

وبالفعل لما رجعوا إلى المغرب أخذت المشاورات تدور بين أهل الفكر والمعرفة وبين رؤساء القبائل على القيام بأمر الإمامة، ولما تمت الأمور على اختيار ما اختاره إمام الجماعة الأباضية عقدت الإمامة لأبي الخطاب، فأخذ يسوس الناس بمنهج قويم وأخلاق حميدة، فأول ما عمل هو الاستيلاء على طرابلس ثم توجه إلى القيروان فخلص أهلها من ظلم قبيلة -ورفجومة- فأقام فيها العدل، وما زال كذلك يواجه المشاكل من هنا وهناك وخاصة من الدولة العباسية التي ما فتئت ترسل إليه الحملات الواحدة تلو الأخرى حتى كانت تلك الحملة الكبيرة بقيادة محمد بن الأشعث فواجهها أبو الخطاب وأصحابه في «تورغا» على مسيرة ثمانية أيام من طرابلس فلم يبرحوا حتى استشهدوا جميعاً وكانوا في أربعة عشر ألفاً(7).
وذلك في صفر كما يروي ابن الأثير أو ربيع الأول كما يروي النويري سنة أربع وأربعين ومائة(8).

«ولكن ابن الأشعث لم يكتف بهذا النصر الذي أحرزه ولم يقنعه الاستيلاء على هذه البلاد الفسيحة التي كانت تابعة لأبي الخطاب، فعمد إلى رأس أبي الخطاب وهو قتيل في المعركة فاحتزه وبعث به إلى بغداد ليزيده حظوة عند أبي جعفر»(9)
---------------------------------------------------------------

1- كتاب ابن سلام الأباضي ص139 الطبقات ج1 ص44 سير الشماخي ج1 ص113.
2- الأباضية في الجزائر ص130.
3-الحركة الأباضية في المشرق العربي ص88.
4-الأباضية في الجزائر ص130.
5- نفس المصدر ص130.
6-طبقات الدرجيني ج1 ص21.
7-طبقات الدرجيني ج1 ص34.
8-كتاب الخلافة والخوارج في المغرب العربي ص154.
9-الأباضية في ليبيا القسم الأول ص61.




توقيع

نحن الإسلام الصحيح
http://www.baseera.net/


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اسلام


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 08:09 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى