أنت غير مسجل في منتديات الأباضية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ -125 سورة النحل

نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر. سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي حفظه الله

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

آخر 10 مشاركات عمرة المولد النبوى مع الواحات للسياحة ( آخر مشاركة : - )    <->    الواحات للسياحة / عمرة المولد النبوى ( آخر مشاركة : - )    <->    صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين في الكتاب المقدس ( آخر مشاركة : - )    <->    اسأل عما أشكل عليك في شتى جوانب الشريعة يجبك المتخصصون ( آخر مشاركة : - )    <->    مع الواحات للسياحة عمرة المولد النبوى ( آخر مشاركة : - )    <->    عمره المولد النبوى من الواحات للسياحه ( آخر مشاركة : - )    <->    جديد المحاضرات والدروس والخطب 104 ( آخر مشاركة : - )    <->    كتب الاباضية أهل الحق والاستقامة موافقه للمطبوع بصيغة pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    حديث السبعون ألفا ( آخر مشاركة : - )    <->    ارخص اسعار العمره فى مصر / الواحات للسياحه ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات    <->   أذلَّ البُخـلُ أعْنَـاقَ الرِّجَـالِ ‏    <->   
العودة   منتديات الأباضية الأقــســـام الــعـــامــة منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
المنتديات موضوع جديد منوعات تسالي قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد لشيخ سعيد القنوبي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 09:45 PM

من معالم الحق
سلسلة بحوث ورسائل وفتاوي ( 3 )
السيف الحاد
في الرد على من أخذ بحديث الآحاد
في مسائل الاعتقاد
تأليف الشيخ العلامه
سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي
حفظه الله تعالى


مقدمه
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .
( يآأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
( يآأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) .
( يآأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وأحسن الهدي هدي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعه ضلاله .(1)
الهوامش :
(1) هذا الحديث عام أريد به الخصوص أو أنه عام مخصوص بحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامه ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) وهو حديث صحيح ثابت .
رواه مسلم 69 (1017) والنسائي 5/75 – 77 والترمذي 2675 وابن ماجة 203 والطيالسي 670 وأحمد 4/357 و 358 – 359 وابن حبان 3308 وابن شيبة ج3ص3 والطحاوي في "مشكل الآثار" 245 و 154 ، وابن الجعد في مسنده 516 ، والطبراني 2372 و2373 و 2374 و2375 ، والبيهقي 4/293 – 294 ، واللغوي في "شرح السنة" 1661 ، فإنه – أعني حديث ((من سن في الإسلام سنة حسنة ... )) إلخ – يدل دلالة واضحة جلية على أن ما يأتيه الناس من أقوال وأفعال بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس كله من البدع السيئة كما يزعم بعض المبتدعة بل منه ما هو حسن يؤجر قائله وفاعله عليه وإن اختلف في إطلاق اسم البدعة عليه ومنه ما هو سيئ يأثم قائله وفاعله ، وللعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة وخلاصته أن المحدثات من الأمور ضربان :-
أحدهما : ما أحدث مما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا صحيحا فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بأثم قائلها أو فاعلها وعليها يحمل حديث "وكل بدعة ضلالة" .
والثاني : ما أحدث من الخير وهذه غير مذمومة بل محمودة يؤجر قائلها أو فاعلها وعليها يحمل قوله : (( من سن في الإسلام سنة حسنة )) .
وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" والبيهقي وغيرهما وعز الدين ابن عبدالسلام في "القواعد " وفي "الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة" ، والنووي في "شرح صحيح مسلم" وفي "تهذيب الأسماء واللغات" ، وابن حزم والغزالي في "إحياء علوم الدين" وابن الأثير في "النهاية" وأبو شامة في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" والعيني في "عمدة القاري" والخطابي في "معالم السنن" والسيوطي في "الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع" وفي "حسن المقصد" وفي "المصابيح في صلاة التراويح" والقسطلاني في "إرشاد الساري" وابن ملك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" وعلي القاري في "شرح المشكاة" والزرقاني في "شرح الموطأ" والحلبي في "إنسان العيون" وابن عابدين في "رد المحتار" والمناوي في "التعاريف" والصنعاني في "ثمرات النظر" وعبدالحق الدهلوي في "شرح المشكاة" والشنقيطي المالكي في "زاد المسلم" والإمام نور الدين السالمي ( رحمه الله ) في "معارج الآمال" وفي "الحجج المقنعة" وغيرهم .
ونص على ذلك الحافظ ابن حجر في موضع من "فتح الباري" حيث قال : والتحقيق أنها – البدعة – إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة ا.هـ. .
وقد نص على مثل ذلك ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" ج24 ص243 حيث قال هناك بعد كلام : ... وإنما كان يقول هذا تارة وهذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنة بل بدعة وإن كان جائزا ا.هـ. . وقال ج24 ص253 بعد كلام : وأما الابتداء فليس سنة مأمورا بها ولا هو أيضا مما نهي عنه فمن فعله فله قدوة ومن تركه فله قدوة ا.هـ. .
هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى أن حديث (( كل بدعة ضلالة )) باق على عمومه وأن المراد به البدعة الشرعية وهي مالم يوجد له أصل من الأصول الشرعية ، وإلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" وابن رجب في "جامع العلوم والحكم" وابن حجر الهيتمي في "التبيين بشرح الأربعين" والزركشي في "الإبداع" واللكنوي في "تحفة الأخبار" ومحمد بخيت المطيعي في "رسالة له عن البدعة" .
وقد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من "فتح الباري" حيث قال في أحد المواضع : والمحدثات جمع محدثه والمراد بها – أي في حديث (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) – ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ا.هـ. . وقال في موضع آخر : والبدعة ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ا.هـ. .
وهذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى ، فإن الكل متفقون على أن ما كان مخالفا لنص من النصوص بدعة سيئة ، وأن ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة ، ولم يعارض نصا من النصوص مطلوب فعله ، وقد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح ، وهذا بنوعه لابد من أن يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة ، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك ، وبذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الصحابة ( رضوان الله عليهم ) قد أحدثوا بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعض الأمور التي لم تكن معهودة في عصره عليه الصلاة والسلام ، وذلك كتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وكتابة التاريخ الهجري وزيادة الأذان الأول لصلاة الجمعة وكتابة القرآن الكريم وجمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك ولم يقل أحد منهم ولا ممن جاء بعدهم ممن يعبأ يقوله إن هذه الأمور ونحوها بدع جائزة فافهم ذلك والله أعلم .
الاحتجاج بالأحاديث الآحاديه
في المسائل العقديه
وبعد ... فقد اختلف الناس في جواز الاحتجاج بالأحاديث الآحاديه (1 ) في المسائل العقديه ، على عدة مذاهب أشهرها المذهبان الآتيان :
المذهب الأول :
أن الأحاديث الآحاديه لا يجوز الاحتجاج بها في المسائل العقديه ، وذلك لعدم القطع بثبوتها كما سيأتي تحقيقه بإذن الله تعالى .
وهذا هو مذهب جمهور الأمه كما حكاه النووي في مقدمة " شرح مسلم " وفي " الإرشاد " وفي " التقريب " ، وإمام الحرمين في " البرهان " ، والسعد في" التلويح"، والغزالي في " المستصفى " ، وإبن عبد البر في" التمهيد" ، وإبن الأثير في مقدمة "جامع الأصول " ، وصفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" ، إبن قدامه الحنبلي في "روضة الناظر" ، وعبد العزيز البخاري في"شرح المعيار" ، والصنعاني في "إجابة السلئل" ، وإبن عبد الشكور في"مسلم الثبوت" ، والشنقيطي في"مراقي الصعود" ، وآخرون سيأتي ذكر بعضهم بإذن الله تعالى .
وممن قال بهذا القول أصحابنا قاطبة ، والمعتزلة ، والزيدية ، وجمهور الحنفية ، والشافعية ، وجماعة من الظاهرية ، وهو مذهب مالك على الصحيح كما سيأتي ـ إن شاء الله تعلى ـ وعليه جمهور أصحابه ، وبه قال كثير من الحنابلة وهو المشهور عن الإمام أحمد كما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ وغليه ذهب إبن تيمية في "منهاج السنة" ج2 ص133 حيث قال مانصه : ( الثاني أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به ) ا.هـ. . وكذلك نص على ذلك في "نقد مراتب الإجماع " لإبن حزم .
الهوامش :
(1) المراد بالآحاد ما عدا المتواتر كما هو رأي الجمهور .
المذهب الثاني :
أن أخبار الآحاد يحتج بها في المسائل العقديه وأنها تفيد القطع .
وهو مذهب طائفة من الظاهريه منهم أبن حزم ، وبه قالت طائفة من أهل الحديث ، وبعض الحنابلة واختاره ابن خويز منداد من المالكية وزعم (1) أنه الظاهر من مذهب مالك ، ونسبة بعضهم إلى الإمام أحمد بن حنبل وهذا ليس بصحيح عنهما بل الصحيح عنهما خلافه كما تقدم .
الهوامش :
... قوله : ( وزعم ... ) فيه إشارة إلى أن هذا لم يثبت عن الإمام مالك وهو كذلك ، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ج5ص291 في ترجمة ابن خويز منداد ما نصه : ( عنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله : ... وأن خبر الواحد مفيد للعلم ... وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي ، ولم يكن بالجيد النظر ، ولا بالقوي في الفقه ، وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا مناكحتهم ولا أماناتهم ، وطعن ابن عبدالبر فيه أيضا)ا.هـ.
رأي الإمامين مالك وأحمد في خبر الآحاد
أما الإمام مالك فإن مذهبه تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الآحادي كما هو مشهور عنه عند أهل مذهبه وغيرهم .
قال القاضي عياض في "ترتيب المدارك" ج1 ص66 باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة : ( ... وكونه حجة عندهم وإن خالف الأكثر ... ) إلى أن قال : ( قال ابن القاسم وابن وهب رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث ) ا.هـ. . أي حديث الآحاد .
فلو كان خبر الواحد يفيد عنده القطع كالمتواتر لما قدم عليه عملا ولا غيره ، إذ المقطوع به لا يعارض بالمظنون ، ولا يمكن أن يتعارض مع مقطوع به ، ولا يمكن الجمع بينهما كما هو في مقرر الفقه ، وهذا ظاهر جلي .
بلب ثبت عن الإمام مالك أنه كان يرد كثيرا من الأحاديث الآحادية بمجرد مخالفتها لبعض القواعد الكلية أو لبعض الأدلة العامه ،قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" ج3 ص21 ـ 23 : ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سعا ( جاء الحدسث ولا أدري ما حقيقتة ) وكان يضعفه ويقول : ( يؤكل صيده فكيف يكره لعابه ) ، وإلى هذا المعنى قد يرجع قوله في حديث خيار المجلس حيث قال بعد أن ذكره : ( وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به ) فيه إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة ، ولو شرط أحد مدة مجهولة لبطل إجماعا ؛ فكيف يثبت بالشرع حكم لا يجوز شرطا بالسرع ، فقد رجع إلى أصل إجمالي ، وأيضا فإن الغرر والجهالة قطعية وهي تعارض هذا الحديث الظني ، إلى أن قال : ( ومن ذلك أن مالكا أهمل اعتبار حديث (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه )) ،
وقولهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة(أرأيت لو كان على أبيك دين ... الحديث )) لمنافاته للأصل القرآني الكلي نحو ( ألا تز وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للأنسان إلا ما سعى )( النجم: 38 ،39 ) كما اعتبرته عائشه في حديث ابن عمر .
وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم ؛ تعويلا على أصل الحرج الذي يعتبر عنه بالمصالح المرسلة ، فأجاز أكل الطعام قبل القسم لمن احتاج إليه .
قال ابن العربي : ( ونهى عن صيام الست من شوال مع ثبوت الحديث فيه ، تعويلا على أصل سد الذرائع ، ولم يعتبر في الرضاع حمسا ولا عشرا للأصل القرآني في قوله : ( وأمهاتكم الاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) (النساء:23) وفي مذهبه من هذا كثير ) ا.هـ. ، فكيف بعد هذا يقال : أن الإمام مالكا يرى أحاديث الآحاد تفيد القطع وأنه يستدل بها في مسائل الاعتقاد .
أما الإمام أحمد فقد ثبت عنه ثبوتا أوضح من الشمس أنه كان يرى أحاديث الآحاد لاتفيد القطع ، والأدلة على ذلك كثيرة جدا أكتفي هنا بذكر اثنين منها :
1ـ روى أحمد ج2ص301حديث رقم 8011 ، والبخاري 3604 ومسلم74(2917) من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي ( صالى الله عليه وسلم ) أنه قال: ((يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ، قال : لو أن الناس اعتزلوهم)) ، قال عبدالله بن أحمد نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وقال أبي في مرضه الذي مات فيه : اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ فهذا دليل واضح وحجة نيرة ، على أنه يرى أن الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه ؛ مع العلم بأن هذا الحديث موجود في الصحيحين كما رأيت من تخريجه (1).
الهوامش :
(1) وكذلك صعف الإمام أحمد حديث ابن مسعود ( رضي الله عنه ) الذي رواه الإمام مسلم برقم (50) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء من الإيمان حبة خردل )) ا.هـ. .

يتبع...




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 09:48 PM

قال الإمام أحمد كما في "شرح النووي على صحيح مسلم" ج2ص28 وغيره : ( هذا الحديث غير محفوظ ) ، قال : ( وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود ا.هـ. . وقال ابن الصلاح : هذا الحديث أنكره أحمد بن حنبل ) . ا.هـ. قلت : والحديثان صحيحان عندنا وما خالفهما – إن لم يمكن الجمع بينهما وبينه – باطل مردود ، وليس هذا موضع بيان ذلك والله المستعان .
2ـ روى مسلم 266(511) ، والأربعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ...إلخ)) .
قال الترمذي في سننه ج2ص163 : قال أحمد نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الذي لا أسك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شئ) ا.هـ. ، وانظر"الفتح" ج1ص774ـ775، فهذا أيضا يدل دلالة واضحة على أن الإمام أحمد يرى أن الآحادي لا يفيد القطع ، وإلا لو كان يراه يفيد القطع لما توقف فيه ، وهذا الحديث كما رأيت موجود في صحيح مسلم .
المذهب الراجح وأدلته
والمذهب الأول هو المذهب الحق الذي لا يجوز القول بخلافه ، والأدلة عليه ـ بحمد الله ـ
كثيرة جدا ، أذكر بعضها هنا ، وأترك البعض الآخر لمناسبة أخرى .
وإليكم بعض هذه الأدلة :
(1) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تصديق كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان ناقلة ثقة ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان :
(2) أن الناس قد قسموا الأخبار إلى خمسة أقسام :
1- قسم مقطوع بصدقه .
2- قسم مقطوع بكذبه .
3- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الصدق أرجح من احتمال الكذب .
4- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الكذب أرجح من احتمال الصدق .
5- قسم يحتمل الصدق والكذب على سواء .
وجعلوا من القسم الثالث خبر الواحد العدل أو الخبر الذي لم يتواتر ، وذلك لاحتمال الذهول والسهو والغفلة والخطأ والنسيان ، إلى غير ذلك من الاحتمالات ، فإذا تبين ذلك ، فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد ، بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا من استثنى بقاطع كأنبياء الله ورسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ .
(3) أن الناس قد اتفقوا على أن التصحيح والتحسين والتضعيف ... إلخ أمور ظنية وأنه لا يمكن القطع بشيئ من ذلك لاحتمال أن يكون الواقع بخلاف ذلك ، قال العراقي في ألفية ج1ص14بشرح السخاوي:
وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع ... إلخ
وإذا كان الحكم بتصحيح حديث ما ، أمرا مظنونا به ، وأنه يحتمل أن يكون بخلاف ذلك ، فلا يجوز القطع بدلالة ما دل عليه ، وهذا أمر ظاهر بين .
(4) أننا نرى العلماء كثيرا ما يحكمون على بعض الأحاديث بالصحة لتوافر شروط الصحة فيها عندهم ، ثم يجدون بعض العلل التي تقدح في صحة ذلك الحديث فيحكمون عليه بما تقتضيه تلك العلة القادحة ، وقد يضعفون بعض الأحاديث لعدم توافر الصحة فيها ، ثم يجدون ما يقويها ، فيحكمون بصحتها ، وهكذا .
وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الآحاد لا يفيد القطع ؛ وإلا لوجب على الإنسان أن يقطع غدا بضده ، ويعتقد اليوم كذا ويعتقد غدا نقيضه ، وهذا لا يخفى فساده على أحد .
(5) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ؛ كما لا تتعارض أخبار التواتر ، لكنا رأينا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد ، وذلك يدل على أنها لا تفيد القطع .
(6) أنه لو أفاد خبر العلم ، لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ؛ لاستوئهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر (1) في كون عدد المخبرين به عدولا أو كفارا ؛ إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ؛ وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر الواحد العدل دون الفاسق .
(7) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لجاز الحكم بشاهد واحد ولم يحتج معه إلى شاهد ثان ، ولا يمين عند عدمه ، على مذهب من أجاز الجكم بشهادة الواحد مع اليمين ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة بازنى واللواط ، لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ؛ وليس بعد حصول العلم مطلوب ،لكن الحكم بشهادة الواحد بمجرده لا يجوز باتفاقهم . وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم .
(8) أن كثرا من المحدثين بل أكثرهم يروون الروايات بالمعنى ، كما هو معلوم لا يخفى على طالب علم ، وقد وردت أحاديث كثيرة جدا في كتب السنة مما لا يمكن أن يقال إلا أنها مروية بالمعنى ، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة لهذه الكتب ، والرواية بالمعنى لا يؤمن معها من الغلط ، ولا سيما إذا نظرنا إلى أن كثيرا نت الرواة ليس عنده كبير فقه ، بل بعضهم من الأميين وأشباههم ، وبعضهم من الأعاجم الذين لا معرفة لهم بلغة العرب ، أضف إلى ذلك أن الخلاف في هذه المسائل قد وجد منذ أوائل القرن الثاني ، ومن اعتقد شيئا يمكن أن يعبر عن بعض الألفاظ التي يتوهم أنها تدل على ما يعتقده بعبارة قد يفهم غيره الحديث بخلاف فهمه هو له ، وهذا موجود بكثير كما يعلم بالاطلاع على كتب الحديث ، والله أعلم .
(9) روى البخاري 1227، ومسلم 97(573) ، وجمع من أئمة الحديث ، ان ذا اليدين قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما صلى الظهر أو العصر ركعتين : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال له : ((لم أنس ولم اقصر)) ... ثم قال للناس : ((أكما يقول ذو اليدين)) فقالوا : نعم ، فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سجد سجدتين .
فهذا يدل دلالة واظحة على أن أخبار الآحاد لا تفيد القطع ، وإلا لا كتفى (صلى الله عليه وسلم) بخبر ذي اليدين ولم يحتج إلى سؤال غيره ، إذ ليس بعد القطع مطلوب وهذا ظاهر لا يخفى .
(10) روى البخاري 5191 ومسلم 34(1479) وغيرهما من طريق ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : (( لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اللتين قال الله تعالى : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، فقلت له : يا أمير الؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التان قال الله تعلى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ، قال : وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال : كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ؛ وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا تغليهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار . فصخبت على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني قالت : ولم تنكر أن أراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل . فأفزعني ذلك فقلت لها : قد خاب من فعل ذلك منهن . ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها : أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اليوم حتى الليل ؟ قالت : نعم ، فقلت قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتهلكي ؟ لا تستكثري النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تراجعيه في شئ ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ـ يريد عائشة .
قال عمر : وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا ، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال : أثم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه ، فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم ، قلت : ما هو ؟ أجاء غسان قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأهول ؛ طلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نساءه ، وقال عبدالله ابن حنين : سمع ابن عباس عن عمر فقال : اعتزل النبي (صلى الله عليه وسلم) أزواجه فقلت : خابت حفصة وخسرت ، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت علي ثيابي ، فصليت صلاة الفجر مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فدخل النبي (صلى الله عليه وسلم) مشربة له فاعتزل فيها ؛ ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، فقلت ما يبكيك ، ألم أكن حذرتك هذا ، أطلقكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ؟ قالت : لا أدري ، ها هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ، ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) فقلت لغلام أسود : استأذن لعمر ، فدخل الغلام فكلم النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم رجع فقال : كلمت النبي (صلى الله عليه وسلم) وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر . ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام : استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد ، فجئت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فلما وليت منصرفا ـ قال إذا الغلام يدعوني ـ فقال : قد أذن لك النبي (صلى الله عليه وسلم) فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : يا رسول الله أطلقت نسائك ؟ فرفع إلي بصره فقال : لا . فقلت : الله أكبر ... إلخ .
ووجه الدلالة منه ظاهر ، فإن عمر (رضي الله عنه) لم يجزم بخبر الأنصاري بل ذهب يسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك بنفسه ولو كان خبر الآحاد يفيد القطع لجزم بخبره ، ثم إن الأمر كان بخلاف ما أخبر به الأنصاري وهذا دليل آخر على أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين ، ث إن هذا الحديث قد جاء بلفظ أخر وهو دليل آخر على أن الآحاد لا يمكن أن يجزم بمقتضاه كما لا يخفى ذلك على الفطن والله أعلم .
(11) ثبت عن جماعة من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهم قد ردوا بعض الأحاديث الآحاديه بمجرد معارضتها لبعض الظواهر القرآنية أو لبعض الروايات الأخرى ، فلو كانت أخبار الآحاد تفيد القطع لما ردوها .
وإليك بعض الأمثلة على ذلك :
أحاديث آحادية ردها الصحابة
(1) رد عمر (رضي الله عنه) خبر فاطمة بنت قيس عندما روت أن النبي (صلى الله عليه ؤسلم) لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، فقال (رضي الله عنه) : (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا (1) (صلى الله عليه وسلم) لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نست) والحديث رواه مسلم 46(1480) وغيره .
(2) ردت السيدة عائشة (رضي الله عنها) خبر عمر (رضي الله عنه) في حديث ((تعذيب الميت ببكاء أهله عليه)) وقالت كما في صحيح البخاري 1288 وغيره : (رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه) ، قالت : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (الزمر:7) وكذا ردت خبر ابنة عبدالله في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وقالت كما في صحيح مسلم 27(932) وغيره : (يغفر الله لأبي عبدالرحمن ، أما إنه لم يكن ليكذب ولكن نسي أو أخطأ ، إنما مر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على يهودية يبكى عليها ، فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) .
(3) وردت (رضي الله عنها) خبر أبي ذر وأبي هريرة (رضي الله عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل)) رواهما مسلم 265(510) ، 266(511) واللفظ لأبي هريرة .
فقد روى مسلم 269(512) عنها ، أنها قالت عندما ذكر لها هذا الحديث : (أن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي)
الهوامش :
... قال الدارقطني كما في شرح للنووي ج10 ص95 : قوله : وسنة نبينا زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات ا.هـ. يعني أن الثابت قوله : لانترك كتاب ربنا لقول امرأة لاندري لعلها حفظت أو نسيت وهو بهذه الزيادة –وسنة نبينا – في صحيح مسلم .
وروى البخاري 514 ومسلم270 و271 (512) عنها (رضي الله عنها) أنها قالت : (قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ... إلخ) .
(4) وردت (رضي الله عنها) خبر ابن عمر (رضي الله عنهما) الذي فيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اعتمر في رجب فقد روى البخاري 1775 و 1776 ومسلم 219(1255) وغيرهما من طريق مجاهد ، قال : (دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا نحن بعبدالله بن عمر فجالسناه ، قال ك فإذا رجال يصلون الضحى ، فقلنا : يا أبا عبدالرحمن ما هذه الصلاة ؟ فقال : بدعة . فقلنا له : كم اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ قال : أربعا إحداهن في رجب ) . قال : فاستحيينا أن برد عليه . فسمعنا استنان أم الؤمنين عائشة (رضي الله عنها) ، فقال لها عروة بن الزبير : يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن ؟ يقول : اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أربعا إحداهن في رجب ، فقالت : (رحم الله أبا عبدالرحمن ، أما إنه لم يعتمر عمرة إلا وهو شاهدها ، وما اعتمر شيئا في رجب) ا.هـ. .
(5) رد ابن عمر (رضي الله عنهما) حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ... ولقيت عيسى فنعته النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : ربعة أحمر (1) وحديث ابن عباس(2) (رضي الله عنهما) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر ...)) الحديث .(1)
الهوامش :
... رواه البخاري (3437) .
... جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر وهو غلط – وقد غير في بعض النسخ المطبوعة إلى ابن عباس- قال الحافظ في شرحه 6 ( 599 – 600 ) : قوله : ( عن ابن عمر كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري ، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال : كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري ( مجاهد عن ابن عمر ) . قال : ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ، ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن كثير ، وقال فيه ابن عباس .
قال : وكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن محمد بن كثير قال : وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل ، وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل ا.هـ. .
وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير وقال : رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عمر ، ثم ساقه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال ابن عباس ا.هـ. .
وأخرجه ابن منده في "كتاب الأيمان" من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن محمد بن كثير فقال فيه ابن عباس ثم قال : قال البخاري عن محمد بن كثير عن ابن عمر والصواب عن ابن عباس ، وقال أبو مسعود في "الأطراف" إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس ، فوقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن ابن عمر وهو غلط ، قال : وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا ابن عباس قال : وكذلك رواه ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس ا.هـ. .
ورواية ابن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ، ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها.
وأخرجها مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى فحسب . وقال محمد بن إسماعيل التيمي : ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن ابن عمر ، فلو كان وقع كذلك لنبه عليه كعادته .
والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من إنكار ابن عمر على من قال إن هيسى أحمر وحلفه على ذلك ، وفي رواية مجاهد هذه ( فإما عيسى فأحمر جعد ) فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن ابن عباس لا عن ابن عمر ، والله أعلم .
... رواه البخاري (3438) .
فقد روى عنه ـ أعني ابن عمر (رضي الله عنهما) البخاري (برقم 3441) وغيره أنه قال : لاوالله ما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أحمر ولكن قال : بينما أنا قائم أطوف بالكعبة فإذا رجل قائم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينظف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت فإذا رجل جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدخان وأقرب الناس له شبها ابن قطن .
والروايات بذلك عنهم كثيرة ، وإذا كان ذلك في ذلك العصر الذهبي الزاهر القريب من عهد النبوة ، فهل يمكن أن نحتج الآن بحديث آحادي على إثبات مسألة عقدية ؟ وبيننا وبين ذلك العصر أربعة عشر قرنا ، هاجت فيها أعاصير الفتن ، وماجت فيها تيارات الأحداث ، واشتعلت نيران البدع ، وعم التعصب ، فأخلق الدين بعد جديه ، وتكدرت النفوس بعد صفائها ! ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى اتباع هذا المنهج المستقيم في الاحتراز وأخذ الحيطة ، والتمسك بالقواطع من كتاب الله والمتواتر من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ورد المتشابه إلى الحكم ، والمتخلف فيه إلى المتفق عليه ؟! .
هذا ومن المعلوم أن المطلوب في باب الاعتقاد ؛ عقد القلب على الثابت الذي لا يمكن أن يطرأ عليه في وقت من الأوقات خطأ ولا وهم ، وذلك لايمكن حصوله إلا بنص الكتاب والمتواتر من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ بشرط أن تكون دلالة كل منهما نصا صريحا لا يحتمل التأويل ، وما عدا ذلك لا يمكن الاعتماد عليه في باب الاعتقاد .
فالعجب كل العجب ! من أولئك الذين يثنون بعض القضايا العقدية ، التي لها تعلق بأسماء الله وصفاته ، أو وعده ووعيده ، إلى غير ذلك مما له تعلق بباب الاعتقاد ، ويكفرون من خالفهم في ذلك ، ويفسقونه ، ويضللونه ، ويبدعونه ، ولا دليل لهم على ذلك ولا مستند ، إلا مجرد الاعتماد على بعض أحاديث الآحاد التي يجوزون على رواتها الخأ والغلط والوهم والذهول والنسيان إلى غير ذلك مما لا يكاد يسلم منه إنسان ، ومن هنا تراهم يتخبطون في عقائدهم تخبط عشواء ، فتجدهم اليوم يصوبون كان بالأمس يفسقونه ، وتراهم في الغد يحكمون بفساد ما اليوم يعتقدونه . والأمثلة على ذلك كثيرة جدا لا حاجة لذكرها هنا .(1)
الهوامش :
... ومن العجائب أن أرباب هذه النحلة الخاسرة من أشد الناس تناقضا في هذا الباب ، وذلك لقلة علمهم بهذا الفن وغيره ولأسباب أخرى يعرفونها بأنفسهم ، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض الأحاديث التي تناقضوا فيها ولا سيما التي في العقيدة ولعلنا نفرد ذلك برسالة خاصة – إن شاء الله تعالى - ، كما أنهم أشد الناس اختلافا فيما بينهم في مسائل الاعتقاد ومن هذه المسائل التي اختلفوا فيها :
(1) مسألة استقرار الله – سبحانه وتعالى – على العرش – تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا - :
حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة كالدارمي المجسم وابن تيمية وابن القيم ، بل قال بعضهم إنه يقعد بجنبه يوم القيامة محمدا (صلى الله عليه وسلم) وقد وضعوا للتدليل على ذلك بعض الأحاديث كما وضعوا في ذلك أيضا عدة أبات على الإمام الدارقطني منها :-
فلا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا (*) أنه يقعده
والمتهم بوضعه ابن كادش الكذاب أو شيخه العشاري المغفل . وقد كان أحد مجانينهم يقول : لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا (صلى الله عليه وسلم) على العرش واستفتاني لقلت له : صدقت وبررت ، كذا قال هذا اللعين أخزاه الله وعامله بما يستحق .
وذهبت طائفة منهم إلى نفي ذلك مع القول بالعلو الحسي – تعالى الله عن ذلك – وممن ذهب إلى ذلك ناصر الألباني المتناقض حيث قال في مختصر علوه السافل بعد كلام : ... فإنه يتضمن نسبة القعود إلى الله عز وجل وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل . ا.هـ. وقال في ضعيفته ج2ص256 : فاعلم أن إقعاده (صلى الله عليه وسلم) على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح ...اه المراد منه .
(*) وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد ج4 ص48 هكذا :
ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده
والكل كذب فقاتل الله الكذب والكذابين ومن يدافع عنهم .
قلت : بل ولم يثبت شيء عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في العلو الحسي وما استدلوا به على ذلك فكذب موضوع وباطل مخترع مصنوع وما صح من ذلك فلا دليل فيه على ذلك البته ، وبيان ذلك في غير هذا الموضع .
وكما أنه لم يثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيء ، كذلك لم يثبت شيء عن صحابته ( رضوان الله عليهم ) ، وما روي عنهم فكذب صريح عليهم .
ونحن نتحدى هؤلاء الحشوية أن يأتوا لنا برواية صحيحة فيها التصريح بالاستقرار أو الاستواء الحسي وليستظهروا على ذلك بمن شاءوا ولو بالثقلين جميعا ، كما أننا نتحدى أرباب هذه النحلة للمناظرة في هذه المسألة أو غيرها من المسائل العقدية .
هذا وكما أنهم كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام في هذه المسألة وغيرها كذلك كذبوا على الأئمة الأربعة حيث نسبوا إليهم القول بالاستواء الحسي وهم كاذبون ، وإليك بيان ذلك :-
1- الإمام أبو حنيفة :
نسبوا إليه أنه قال : من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول (الرحمن على العرش استوى ) ( طه :5 ) وعرشه فوق سبع سموات .
والجواب : أن هذا الكلام كذب باطل مصنوع على أبي حنيفة وذلك لأن الراوي لهذا الكلام هو أبو مطيع البلخي وهو كذاب دجال ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال مرة ضعيف ، وقال أحمد : لا ينبغي أن يروي عنه شيء ، وقال البخاري : ضعيف صاحب رأي ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال أبو حاتم : كان مرجئا كذابا ، وقد جزم الذهبي بأنه وضع حديثا كما في ترجمة عثمان ابن عبدالله الأموي ، قال ابن العز شارح الطحاوية الحشوية المجسم الضال ج2ص480 نقلا عن ابن كثير : وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبدالله بن مسلمة البلخي ، وضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم ا.هـ. .
هذا ما قاله هنا بينما قال بعدما أورد الأثر السابق ص387 : ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك... فتأمل في كلاميه واحكم عليه بما شئت . وأبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام الراوي لهذا الأثر لا يحتج بنقله ولا كرامة لأنه مجسم خبيث قائل بالحلول والاتحاد كما قال ابن تيمية كما نقله الإمام ابن السبكي في "الطبقات الكبرى" ج4ص272 نقلا عن الحافظ الذهبي . ا.هـ.
وعلى تقدير صحة هذا الكلام فقد أجاب عنه الإمام ابن عبدالسلام في حل الرموز كما نقله علي القاري في "شرح الفقه الأكبر"ص271 قال : من قال لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض كفر ، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه .اه
قال القاري : ولا شك أن ابن عبدالسلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح - يعني شارح الطحاوية المجسم الضال - مع أن أبا مطيع رجل وضاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد . ا.هـ. كلام القاري .
على أن الإمام أبا حنيفة قد صرح بنفي الاستقرار على العرش كما في كتابه "الوصية" كما في "شرح الفقه الأكبر" ص61 حيث قال : نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه ، واستقراره عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العلم وتدبيره كالمخلوق ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل العرش أين كان الله تعالى ، فهو منزه عن ذلك علوا كبيرا ا.هـ. .
2- الإمام مالك بن أنس :-
فإنهم يروون عنه أنه قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
والجواب : أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف ، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان ، وإنما جاء عنه بلفظ : (( الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة )) وهذا قاصمة لظهور المجسمة .
قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في "إتحاف السادة المتقين" ج2ص82 قوله : كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى ، قوله : والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة ، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب ؛ لأنه من الإيمان بالله وبكتبه ، والسؤال عنه بدعة ؛ أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه ، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه شرع يسأل عن ذلك ، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد ا.هـ. .
3- الإمام الشافعي .
4- الإمام أحمد :-
وسيأتي في آخر هذه الرسالة أن ذلك موضوع عليهما فانظر ص191 - 192 .
هذا وقد رويت هذه العقيدة - عقيدة التجسيم - عن جماعة من أئمة السنة رواها ابن بطة المجسم الضال وهو كذاب وضاع كما سيأتي إن شاء الله . على أن إسناد هذه الرواية منقطع وبذلك تبطل نسبة هذه العقيدة اليهودية الفرعونية إلى سلف الأمة وغيرهم من العلماء ، والله المستعان .

يتبع...



رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 09:54 PM

(2) مسألة قدم العالم النوعي :-
حيث ذهب ابن تيمية إلى القول بذلك بل زعم - وهو غير صادق - أنه مذهب أكثر أهل الحديث ومن وافقهم ، والحق أنه مذهب بعض فلاسفة اليونان ومن سار على منهاجهم كالبراهمية والبوذية ، ولذلك خالفه حتى أهل نحلته .
(3) القول بفناء النار :-
حيث قال ابن تيمية (*) وتلميذه ابن القيم الجوزية بذلك وخالفهما أكثر أرباب هذه النحلة وإن كانوا لم يفسقوهما بل قالوا : إنهما مأجوران على اجتهادهما ، وهذا من العجائب الغرئب كيف يقولون بعذرهما في هذه المسألة مع أن المسألة من المسائل القطعية باتفاق الأمة قاطبة ؟ وذلك لأن أدلتها قاطبة لاتحتمل الجدل ، ولإليك بعض هذه الأدلة . قال تعالى :-
(1) ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لايخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) ( البقرة : 161 ، 162 ) .
(2) ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب وهم ينظرون ، إلا الذين تابوا )( آل عمران :88، 89 )
(3) ( خالدين فيها أبدا ) ( النساء : 169 )
(4) ( ولهم عذاب مقيم ) ( التوبة : 68 )
(5) ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ، خالدين فيها أبدا ) ( الأحزاب : 64 ، 65 )
(6) ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ، لايفترعنهم ) ( الزخرف : 74 )
(7) ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا ) ( الجن : 23 )
(8) ( فلا يخفف عنهم العذاب ) ( البقرة :86 )
(9) ( وماهم بخارجين من النار ) ( البقرة : 167 )
(10) ( ولا يجدون عنها محيصا ) ( النساء : 121 )
(11) ( وماهم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ( المائدة : 37 )
(*) كما نسبه إليه جماعة من العلماء ، وقد وافق الجمهور في بعض كتبه ، ولعل له في المسألة رأيين .
(12) ( أؤلئك الذين ليس لهم في الأخرة إلا النار ) ( هود : 16 )
(13) ( ليس مصروفا عنهم ) ( هود : 8 )
(14) ( أؤلئك يئسوا من رحمتي ) ( العنكبوت : 23 )
(15) ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ( المؤمنون : 108 )
(16) ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ( السجدة : 20 )
(17) ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) ( الحج : 22 )
(18) ( فاليوم لايخرجون منها ولا هم يستعتبون ) ( الجاثية : 35 )
(19) ( وأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) ( الإسراء : 97 )
(20) ( لايقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) ( فاطر : 36 )
(21) ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) ( الشورى : 45 )
(22) ( ثم لايموت فيها ولا يحيى ) ( الأعلى : 13 )
(23) ( وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين ، وماهم عنها بغآئبين ) ( الانفطار:14-16)
(24) ( عليهم نار مؤصده ) ( البلد : 20 )
(25) ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) ( النباء : 30 )
(26) ( مالنا من محيص ) ( إبراهيم : 21 )
(27) ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) ( إبراهيم : 29 )
والآيات ةالأحاديث في ذلك كثيرة جدا لا نطيل المقام بذكرها .
فانظر كيف لا يفسق أرباب هذه النحلة ابن تيمية وتلميذه في هذه المسألة بل يقولون إنهما مأجوران على اجتهادهما مع أنهم يفسقون علماء الأمة في بعض المسائل الفرعية فالله المستعان على من لايخشى الله .
وقد اختلفوا في كثير من المسائل العقدية الأخرى كمسألة الحد ومسألة قيام الحوادث بالذات العلية والقول بالجسيمة وإثبات الصورة لله تعالى - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وغيرها ، وليس هذا موضع الرد عليهم في ذلك والله المستعان .
أمثلة من العقائد الفاسدة
وإنما نذكر هنا بعض العقائد الفاسدة والآراء الكاسدة التي أثبتوها ببعض الآيات المتشابهة أو الأحاديث الآحادية ، وإليك بعضا من ذلك :-
1- قال عثمان بن سعيد الدرامي في كتابه الذي رد به على بشر المريسي :
(أ) قال في ص25 : ( خلق آدم بيده مسيسا ) وقد ذكر ذلك في مواضع ، فتراه يحمل خلقه سبحانه لآدم على مزاولة الطين بالجارحة .
(ب) قال ص74 : ( إنه ليعقد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ) .
(ج) قال ص20 : ( الحي القيوم ... يتحرك إذا شاء ، وينزل ويرتفع إذا شاء ، ويقبض ويبسط إذا شاء ، ويقوم ويجلس إذا شاء ، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك . كل حي متحرك لا محالة ، وكل ميت غير متحرك لا محالة ) .
قال الكوثري : ( فإذا معبود هذا الخاسر يقوم ويمشي ويتحرك ، ولعل هذا الاعتقاد ورثه هذا السجزي من جيرانه عباد البقر ، ومن اعتقد ذلك في إله العالمين يكون كافرا باتفاق ، فياويح من يقتدي بمثله في الصلاة أو يناكحه ، فماذا تكون حال من يرتضي هذا الكتاب أو يوصي به أشد الوصية أو يطبعه للدعوة إلى ما فيه؟ وهذا توحيدكم الذي إليه تدعون الناس ) .
(د) قال ص85 : ( ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقر به بقدرته ولطف ربوبيته ، فكيف على عرش عظيم ) .
قال الكوثري : ( هذا كلامه في الله سبحانه كأن جواز استقرار معبوده على ظهر بعوضة أمر مفروغ منه مقبول ، فيستدل بذلك على جواز استقراره تعالى على العرش الذي هو أوسع من ظهر البعوضة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولا أدري أحدا من البشر نطق بمثل هذا الهذر قبل هذا السجزي والحراني المؤتم به وأشياعهما ) .
(ة) قال ص100 : ( من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله ، ورأس المنارة ليس بأقرب إلى الله من أسفلها ) .
قال الكوثري : ( وكلامه هذا يدل على أنه كان يتطلع إلى معبود من رؤوس الجبال والمآذن والمراصد ، كما هو صنيع الصابئة الحرانية عبدة الأجرام العلوية . وأما المسلمون فهم يعتقدون أن الله سبحانه منزه عن المكان ، ونسبته إلى الأمكنة سواء ، وليس القرب منه بالمسافة ولا البعد بالمسافة قال تعالى : ( واسجد واقترب ) (العلق:19) وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )) أخرجه النسائي وغيره . وهذا الخاسر وأشياعه يقولون : لا ، بل اطلع رأس الجبل واصعد فوق المرصد تتقرب إلى المعبود ، فهل بعد هذا كفر ؟ ا.هـ. كوثري .
2- وفي كتاب السنة المنسوب (1) لأبن أحمد :-
( أ ) قال ص5 : ( فهل يكون الاستواء إلا بالجلوس ) .
(ب) قال ص70 : ( إذا جلس الرب على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد ) .
(ج) قال ص71 : ( إنه ليعقد على الكرسي فما يفضل منه إلا أربع أصابع ) .
(د) قال ص67 : ( كتب الله التوراة لموسى بيده ، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در ، يسمع صرير القلم ، ليس بينه وبينه إلا الحجاب ) .
(ه) قال ص 68 : ( إن الله لم يمس بيده إلا آدم ، خلقه بيده ، والجنة ، والتوراة كتبها بيده ، ودملج الله لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيبا فقال : ( امتدي حتى أرضي وأخرجي ما فيك بإذني ، فأخرجت الأنهار والثمار ) .
(و) قال ص 35 : ( رآه على كرسي من ذهب ، يحمله أربعة : ملك في صورة رجل ، وملك في صورة أسد ، وملك في صورة ثور ، وملك في صورة نسر ، في روضة خضراء ، دونه فراش من ذهب).
(ز) قال ص149 : ( أبدى عن بعضه ) .
(ح) قال ص164 : ( ويده الأخرى خلو ليس فيها شئ ) .
(ط) قال ص165 : ( يمس بعضه ) .
(ي) قال ص167 : ( حتى يضع بعضه على بعض .. وحتى يأخذ بقدمه ) .
الهوامش :
...إشارة إلى عدم ثبوته عنه لأن في الإسناد روايا مجهولا .
(ك) قال ص149: ( أوحى إلى الجبال أني نازل على جبل منك ، فتطاولت الجبال ، وتواضع طور سيناء ، وقال : إن قدر لي شئ فسيأتيني ، فأوحى الله أني نازل عليك لتواضعك ، ورضاك بقدري).
(ل) قال ص77 : ( ينزل الله في ظل من الغمام ، من العرش إلى الكرسي ، ... فيمثل الرب فيأتيهم ... والرب أمامهم حتى يمر ) .
(م) قال ص156 : ( فأصبح ربك يطوف في الأرض ) .
(ن) قال ص182 : ( إن لجهنم سبع قناطر ، والصراط عليهن ، والله في الرابعة منهن ، فيمر الخلائق على الله عز وجل وهو في القنطرة الرابعة ) .
(س) قال ص48 : ( ثم يأتيهم بعد ذلك يمشي ) .
وفي هذين الكتابين وفي غيرهما من كتب أرباب هذه النحلة الخاسرة (1) ككتب القاضي أبي يعلى وكتب الشيخ الحراني وأذباله كابن القيم وشارح الطحاوية وغيرهما كثير من أمثال هذه المسائل التي نستغفر الله من كتابتها ، فضلا من أن ندين الله بها .
وقد احتجوا على ذلك ببعض الأحاديث الموضوعة ، والأخبار المخترعة المصنوعة ، التي لا يخفى بطلانها إلا على غر جهول ، أو معاند مخذول ، وإن حاولوا تقويتها وتفخيم شأنها إذ ذلك هو دأبهم مع سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث إنهم أخذوا يصححون ماشاءوا ويضعفون ما شاءوا من غير أن يحتكموا في ذلك إلى شئ من القواعد الحديثة أو الأصولية .
قال الأستاذ أبو غدة في تعليقاته على الأجوبة الفاضلة عن ابن القيم ص130–132 : أما ابن القيم : فعم جلالة قدرة ونباهة ذهنه ويقظته البالغة ؛ فإن المرء ليعجب منه كيف يروي الحديث الضعيف والمنكر في بعض كتبه ك "مدراج السالكين" من غير أن ينبه عليه ؟! بل تراه روى حديثا جاء على (مشربه) المعروف بالغ في تقوية وتمتينه كل المبالغة ، حتى يخيل للقارئ أن ذلك الحديث من قسم المتواتر في حين أنه قد يكون حديثا ضعيفا أو غريبا أو منكرا ولكن لما جاء على (مشربه) جمع له جواميزه ، وهب لتقويته وتفخيم شأنه بكل ما أوتيه من براعة بيان وقوة لسان .
أكتفي – على سبيل المثال – بالإشارة إلى حديث واحد من هذا النمط ، رواه في كتابه :"زاد المعاد في هدي خير العباد" أثناء كلامه عن ( وفد بني المنتفق ) : (3/54-57) فقد ساق هناك حديثا
الهوامش :
... هم الحشوية المجسمة .




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 09:56 PM

طويلا جدا ، جاء فيه من قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم تبعث الصائحة ، فلعمر إلهك ما ندع على ظهرها شيئا إلا مات ، ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم يتوفى نبيكم والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض ! وخلت عليه البلاد ...)) .
وبعد أن ساق الحديث المشار إليه أتبعه بكلام طويل في تقوية استهله بقول : ( هذا حديث جليل كبير ، تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة ، لا يعرف إلا من حديث عبدالرحمن بن المغيرة المدني ...) . ثم استرسل في توثيق ( عبدالرحمن ) ومن رواه عنه استرسالا غريبا ! كما أنه سرد الكتب التي روى الحديث فيها ، وهي كتب معروفة بشيوع الحديث الضعيف والمنكر والموضوع فيها ، وهو من أعلم الناس بحالها ، ولكن غلبته عادته ومشربه ، فذهب يسردها ويطيل بنفخيم مؤلفها ، تهويلا بقوة الحديث وصحته ! مع أن الحديث حينما رواه صاحبه الحافظ ابن كثير في كتابه : ( البداية والنهاية ) : (5/ 80-82) أعقبه بقول : ( هذا حديث غريب جدا ، وألفاظه في بعضها نكارة ) .
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التتهذيب" في ترجمة (عاصم ابن لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي ) : (5/57) بعد أن أشار للحديث ومن رواه من المؤلفين : (وهو حديث غريب جدا).
فحينما يقول الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر في الحديث المشار إليه : ( حديث غريب جدا ، وألفاظه في بعضها نكارة ) ترى الشيخ ابن القيم يسهب ويطنب في دعمه وتصحيحه ، حتى نقل مرتضيا قول من قال : ( ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد ، جاهل ، أو مخالف للكتاب والسنة ) !!.
فصنيع ابن القيم هذا يدعو إلى البحث عن الأحاديث التي يرويها من هذا النوع ، ويشيد بها في تآليفه ، وهي منكتب يوجد فيها الحديث الضعيف والمنكر والموضوع ا.هـ. .
وقال الألباني عن الدكتور أبي زيد في تمام المنة ص197 : لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي والتجرد عن التعصب المذهبي على خلاف ما كنا نظن به ، فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه وطي ما يخالفه أو إبعاده عن موضعه المناسب له إن نقله ، بحيث لا ينتبه القارئ لكونه حجة عليه لا له . وتوسعه في نقد ما يخالفه وتشدده والتشكيك في دلالته ، وتساهله في نقد ما يؤيجه ، وإظهاره الحديث الضعيف مظهر القوي بطرقه ، وليس له سوى طريقين واهيين أوهم القراء أنها خمسة ، ثم يطيل الكلام جدا في ذكر مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة دون فائدة تذكر سوى زيادة الإلهام المذكور ، وقال ص198 : يقول هذا من عنده توهينا لدلالته وهو يعلم أن الأئمة جميعا فهموه على خلاف زعمه .
وقال ص198-199: والذي ذكرته هناك حجة عليه لو أنه ساقه بتمامه ، لكنه يأخذ منه مايشتهي ويعرض عن الباقي . فتأمل كيف أخذ من كلام الأمير بعضه وترك البعض اآخر الذي قال به جميع العلماء الموافقون منهم والمخالفون ... تركة لأنه ينتقض احتماله الثاني . وقال ص200: والواقع خلافه ، وهو على علم به . وقال ص203: فتأمل هذا أيها القارئ يتبين لك خطأ الرجل في تضعيفه ليونس ، وأنه ومن المعلوم أن الألباني من جملة مشايخ أبي زيد يإقرار أبي زيد نفسه .
وقال أحمد محمد شاكر في مقالاته ج1ص300 عن حامد الفقي رئيس ما يسمى بجماعة أنصار السنة المحمدية الذي صاحبه أكثر من أربعين عاما : وكنت في بعض الأحيان إذا لم يعجبك حديث ثابت صحيح ولم تستطع الحكم بضعفه تذهب إلى تظاويله بما يكاد يخرجه عن دلالة الألفاظ على المعاني ... ثم ازداد الأمر حين كتبت هامشة معينة حاولت إقناعك ببطلانها ، فأصررت على إثباتها ، فعزمت عليك ألا تفعل وأعذرت إليك أنها إذا طبعت في الكتاب نفضت يدي من الاشتراك في تصحيحه إذ لا أستطيع وضع اسمي على كتاب ينشر فيه مثل هذا الكلام ، فلم تعبأ بكلامي فتركت العمل ا.هـ. المراد منه .
والأمثلة على ذلك كثيرة يطول المقام بذكرها وبما أورذناه كفاية لمعرفة تعامل هذه الفرقة مع سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقد رد عليهم علماء الإسلام بما يشفي العليل ويروي الغليل ولولا خوف الإطالة لأوردت طائفة من أقوالهم مشفوعة بالأدلة القاعدطعة ، والبراهين الساطعة ، بحيث لا يبقى مجال للشك أو التشكيك في ضلال هذه الفرقة وبطلان ما هم عليه .
الهوامش :
... وقد صدرت عدة مراسيم وكتبت عدة محاضر في تكفير وتبديع هذه الطائفة إليكم بعضا منها : -
(1) المحضر الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية منهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والإمام أبو بكر الشاشي وآخرون كما في "تبيين كذب المفتري" لابن عساكر ص 310 ونصه :
بسم الله الرحمن الرحيم
يشهد من ثبت اسمه ونسبه وصح نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الأمة الفقهاء والأماثل العلماء أهل القرآن المعدلين الأعيان وكتبوا خطوطهم المعروفة بعباراتهم المألوفة مسارعين إلى أداء الأمانة وتوخوا في ذلك ما تحظيره الديانة مخافة قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) (البقرة :140) أن جماعة من الحشوية الأوباش الرعاع المتدسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة مالم يسمح به ملحد فضلا عن موحد ، ولا تجوز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل ، ونسبوا كل من ينزه الباري – تعالى وجل – عن النقائص والآفات ، وينفي عنه الحدوث والتشبيهات ، ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التعبير من حال إلى حال ، وعن حلوله في الحوادث ، وحدوث الحوادث فيه ، إلى الكفر والطغيان ، ومنافاء أهل الحق والإيمان ، وثلب أهل الحق وعصابة الدين ، ولعنهم في الجوامع ، والمشاهد ، والمحافل ، والمساجد ، والأسواق ، والطرقات ، والخلوة والجماعات ، ثم غرهم الطمع والإهمال ، ومدهم في طغيانهم الغي والضلال ... وتمادت الحشوية على ضلالها والإصرار على جهالتها وأبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل وأنه ينزل بذاته ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط وعليه تاج يلمع وفي رجليه نعلان من ذهب ... إلخ .
وقولهم ( وينسبون كل من نزه الله إلى الكفر والطغيان ) أقول : هذا هو الثابت عن أرباب هذه النحلة الخاسرة (*) كما هو ثابت في كتبهم وكما نسبه إليهم غيرهم من العلماء ويكفي أن ابن القيم قال في نونيته عن الذين ينزهون الله سبحانه :
والمشركون أخف في كفرانهم وكلاهما من شيعة الشيطان
إن المعطل بالعداوة قائم في قالب التنزيه للرحمن
قال الإمام السبكي الشافعي في "السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل" ص182 بعدما أورده بلفظ:-
إن المعطل بالعداوة معلن والمشركون أخف في الكفران
والمعنى واحد - : ( ما لمن يعتقد في المسلمين هذا إلا السيف ) ا.هـ. .
(*) من ذلك قول الحسن بن العباس الرستمي – الذي قال عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج20ص435 : وكان من الشداد في السنة – أي في التشبيه والتجسيم – في الأشاعرة - :
الأشعرية ضلال زنادقة إخوان من عبد العزى مع اللات
بربهم كفروا جهرا وقولهم إذا تدبريه من أسوى المقالات
ينفون ما أثبتوا عودا لبدئهم عقائد القوم من أوهى المحالات
وقال – أعني الإمام السبكي – ص55 بعد أن ذكر كلاما لابن القيم : انتهى كلام هذا الملحد تبا له وقطع الله دابر كلامه ... إلى أن قال : فما أراد هذا إلا أن يقرر عند العوام أنه لا مسلم إلا هو وطائفته التي ما برحت ذليلة حقيرة ، وما أدري ما يكون وراء ذلك من قصده الخبيث ، فإن الطعن في أئمة الدين ، طعن في الدين وقد يكون هذا فتح باب الزندقة ، ونقص الشريعة ، ويأبى الله ذلك والمؤمنون ، فينبغي لأئمة المسلمين ، وولاة أمورهم ، أن يأخذوا بالحزم ، ويحسموا مادة الشر في مبدئه قبل أن يستحكم ... فيصعب عليهم رفعه . ا.هـ.
وذكر قبل ذلك أن هذا الملعون –على حسب تعبيره – أقام طوائف الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، في صورة الملاحدة الزنادقة المقرين على أنفسهم باتباع فرعون وهامان و أرسطو وابن سينا ... إلخ .
وقال الإمام الصنعاني صاحب "سبل السلام" عن محمد بن عبدالوهاب النجدي :
رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صه لي عنه خلاف الذي عندي
ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحا يهدي العباد ويستهدي
لقد خاب منه الظن لا خاب نصحنا وماكل ظن للحقائق لي يهدي
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد فحقق من أحواله كل مايبدي
وقد جاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد
ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد
إلخ القصيدة وقد ادعى بعض الحشوية أن هذه القصيدة لم تثبت نسبتها إلى الصنعاني ، ولا يهمنا تحقيق ذلك الآن ما دام ما ذكر فيها ثابتا عن أرباب هذه النحلة ثبوتا أوضح من شمس النهار ، كما يعلم ذلك بالنظر في كتبهم وإن شئت أن تحقق من ذلك فانظر بعض الأمثلة على ذلك في "مجموعة الرسائل النجدية" ، و "عنوان المجد" لترى كيف كفروا الأشعرية ، والزيدية ، وسائر فرق الشيعة ، والمعتزلة ، وغيرهم من المسلمين ، وقتلوهم ، وسلبوهم ، واستباحوا أموالهم وانتهكوا أعراضهم ، والله المستعان.(*) = ص51
(*) على أن بعض الحشوية قد اعترف بأن هذه القصيدة من إنشاء الصنعاني ، كصاحب "المصارعة" وإن ادعى أن الصنعاني قد لبس عليه الأمر ، وهي دعوى باطلة لا تساوي ذكرها ، وإن شئت أن تحقق من ذلك فارجع إلى الكتابين المذكورين ، وغيرهما من كتب أرباب هذه النحلة . فإن قلت وكذلك روي عن الإباضية أنهم يحكمون بالكفر على مرتكب الكبيرة قلت : لم يصح ذلك عنهم البته ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ولا سبيل له إليه ولو استظهر بالثقلين جميعا وإليك ما يدحض دعوى من ادعى على الإباضية أنهم يكفرون أحدا من المسلمين ممن لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة :
1- قال أبو حمزة الشاري ( رحمه الله تعالى ) في خطبته المشهورة : ( الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركا بالله عابد وثن وكافرا من أهل الكتاب وسلطانا جائرا ) .
2- قال الإمام العلامة سعيد بن خلفان الخليلي ( رضي الله عنه ) في التمهيد ج1 ص244 : ( إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله فإنه موضع الهلاك والإهلاك ) ا.هـ. .
3- قال الإمام العلامة نور الدين السالمي ( رحمه الله تعالى ) في "جوهر النظام" ج3 ص231 عن أهل القبلة :
لأنهم إخواننا ولهم جميع ما لنا كذا عليهم
وقال في "كشف الحقيقة" :
ومن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا
إلا إذا ما نقضوا المقالا واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهم ونحسبن ذلك من حقهم
فما رأيته من التحرير في كتب التوحيد والتقرير
حل مسائل ورد شبه جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا بجهدنا كيما يضلوا الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم ونكنفي منهم بأن يسلموا
والنصوص بذلك عنهم كثيرة جدا يطول المقام بذكرها .
فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فما السبب الذي دعى كثيرا من أرباب المقالات لأن ينسبوا إلى الإباضية أنهم يكفرون مرتكبي الكبائر قلت : هناك ثلاثة أسباب وهي :-
1- ظن كثير من الناس أن الإباضية أهل الحق والاستقامة فرقة من فرق الخوارج ، ولا شك أن الخوارج يحكمون بهذا الحكم على من لم يوافقهم من المسلمين على ماشهر عنهم ، والحق أن الإباضية لا علاقة لهم بالخوارج ، ومن تصفح كتبهم – أعني الإباضية – تبين له ذلك من أول نظرة ، وذلك أن الإباضية قد حكموا بضلال الخوارج وفسقوهم بل وحاربوهم ، والنصوص على ذلك كثيرة جدا أكتفي هنا بذكر نص واحد عن الإمام نور الدين السالمي ( رحمه الله تعالى ) فقد قال ( رحمه الله ) في "جوهرة" عند ذكره لأحكام أهل البغي :-
ومال أهل البغي لايحل وأن يكن قوم له استحلوا
خوارج ضلت وصارت مارقة من دينها صفرية أزارقة
فحكموا بحكم المشركينا جهلا على بغاة المسلمينا
وأمة المختار فارقتهم وضللتهم وفسقتهم
ووردت فيهم عن المختار جملة أخبار مع الأثار
وفيهم المروق يعرفنا ومنهم لا شك نبرأنا
2- قول الإباضية أهل الحق والاستقامة بوجوب الخروج على الظلمة – كملوك بني أمية وبني العباس وأضرابهم – عند القدرة على ذلك لأدلة كثيرة من كتاب الله – تعالى – وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ليس هذا موضع بسطها وهذا القول لم ينفردوا به بل وافقهم عليه جمهور الأمة .
قال ابن حزم "الفصل" ج4 ص171 – 172 : " وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ، إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك ، قالوا : فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييأسون من الظفر ففرض عليهم ذلك ، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد ، وهذا قول علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنه ) وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة ... وهو قول عبدالله بن الزبير ومحمد والحسين بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين .
وقول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عن جميعهم كأنس ابن مالك وكل ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبدالرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار .... – وذكر أسماء كثير من التابعين وأتباعهم – ثم قال : ( وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم ، فإن كل من ذكرنا من قديم محديث إما ناطق بذلك في فتواه وإمل فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا ) انتهى كلام ابن حزم من "الفصل" ، ومن المعلوم أن هؤلاء لم يكفروا من خرجوا عليهم . وانظر كتابنا "الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" ص64 – 69 .
3- ما يوجد في كتب الإباضية من اطلاق لفظ الكفر على مرتكبي الكبائر ، ولا يخفى أن الإباضية لم يريدوا بالكفر هنا الشرك ، وإنما أرادوا بذلك كفر النعمة كما هو مقرر في مصنفاتهم ، وقد نص على ذلك غير واحد منهم .
قال الإمام نور الدين السالمي ( رحمه الله تعالى ) في "أنوار العقول" :
والكفر قسمان جحود ونعم وبالنفاق الثاني منهما وسم
وأورد بالنفاق هنا العملي وهو الفسوق كما بين ذلك في "جوهر النظام" حيث قال فيه :
أما النفاق فهو السرائر وتارة يكون في الظواهر
فأول القسمين ما تقدما في عصره عليه ربي سلما
فإنهم يخفون نفس الشرك ويظهرون القول بالتزكي
فأظهر القرآن ما قالوه لكن مرادهم به نالوه
ولهم في النار أسفل الدرك وذاك موضع لمن في الله شك
صار الجزار موافقا للعمل أخفوا فأخفوا في القرار الأسفل
أما الذي يظهر فهو ينقسم لبدعة ولانتهاك قد علم
والأدلة على إطلاق النفاق والكفر على مرتكبي الكبائر كثيرة جدا ، أما إطلاق النفاق فيدل عليه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )) ، وفي رواية (( وإذا وعد أخلف )) بدل قوله (( وإذا عاهد غدر )) .
رواه الإمام البخاري 34 و 2459 و 3178 ، ومسلم 106 ( 58 ) وأبو عوانه 1/20 ، والنسائي 8/116 ، وأبو داود 4688 ، والترمذي 2632 ، وأحمد 2/189 و 198 ، وابن حبان 254 ، وابن أبي شيبة ج6ص124 ، والفرياني في "صفة النفاق" ص33 ، 14 ، 15 ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" 201 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 471 ، والحاكم في "علوم الحديث" ص11 ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"7/204 ، وابن منده في "الإيمان" 522 و 523 و 524 و525 و 526 ، والبغوي في "شرح السنة" 37 .
وحديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : (( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان )) . رواه الإمام البخاري 33 و2682 و 2749 و 6095 ، ومسلم 107 و 108 ( 59 ) ، والنسائي 8/117 ، والترمذي 2631 ، والفرياني في "صفة النفاق" 24 و 25 و 26 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 470 ، وابن منده في "الإيمان" 527 و 528 ، والبغوي في "شرح السنة" 35 .
وأما اطلاق الكفر فتدل عليه أحاديث كثيرة جدا إليك بعضا منها :
1- عن ابن مسعود ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( سباب المسلم فسوقه ، وقتاله كفر )) .
رواه الإمام البخاري في صحيحه 48 و 6044 و 7076 وفي "التاريخ الصغير" 1/263 وفي "الأدب المفرد" 436 ، ومسلم 116 و 117 ( 64 ) وأبو عوانه 1/24 و 25 ، والنسائي 7/122 وفي الكبرى 3572 و 3573 و 3574 و 3575 و 3576 ، والترمذي 1983 و 2634 و 2635 ، وابن ماجة 3939 وفي المقدمة 69 ، وأحمد 1/385 و 411 و 433 و 439 و 446 و 454 و 455 و 460 ، والطيالسي 248 و 258 و 306 ، والحميدي 104 ، وابن حبان 5939 ، والطبري في الكبير 10105 و 10308 و 10316 ، وأبو نعيم في الحلية 5/23 و 34 و 8/123 و 10/215 ، والطحاوي في مشكل الآثار 846 و 847 و 848 و 749 و 850 ، وأبو يعلي 4988 و 4991 و 5119 و 5276 و 5332 ، وابن الجعد 2715 ، وابن منده 653 و 654 و 655 و 656 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 590 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/86 - 87 و 13/ 185 وفي "التلخيص"1/32 وفي "موضح الأوهام" 1/451 ، والبيهقي في "السنن" 8/20 وفي "الآداب" 142 ، والبغوي في "شرح السنة" 3548 ، ومريم بنت عبدالرحمن في جزئها 226 ، ورواه الدارقطني في الجزء الثالث والعشرين من حديث أبي طاهر 40 من طريق أبي هريرة ، وهو وهم أو خطأ من ناسخ .
2- ورواه البخاري في "الأدب المفرد" 434 ، والنسائي 7/121 وفي "الكبرى" 3567 ، وابن ماجة 3941 ، وأحمد 1/176 ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 844 و 845 ، والطبراني في "الكبير" 324 و 325 ، وأبو نعيم ، والضياء في "المختارة" من طريق سعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) .
3- ورواه ابن ماجة 3940 ، وأبو نعيم في "الحلية" 8/359 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/397 وفي "التلخيص" 2/606 ،وابن أبي الدنيا في "الصمت" 592 ، من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه).
4- ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 1087 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 591 ، والطبراني في "الكبير" 17 ( 80 ) من طريق النعمان بن عمرو وعند بعضهم : عمرو بن النعمان . قال الهيثي في "المجمع" 8/75 : ( ورجاله رجال الصحيح ، غير أبي خالد الوالبي ؛ وهو ثقة ) .
ورواه الطبراني في الأوسط 738 ، والخطيب في الموضح 2/29 من طريق ابن مغفل ( رضي الله عنه) وإسناده ضعيف والله تعالى أعلم .
5- عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) .
رواه الإمام البخاري 4403 و 6166 و 6785 و 6868 و 7077 ، ومسلم 119 ، 120 ( 66 ) ، وأبو عوانه 1/25 و 26 ، والنسائي 7/126 - 127 ، وأبو داود 4686 ، وابن ماجة 3943 ، وأحمد 2/85 و 87 و 104 ، وابن أبي شيبة ، وابن حبان 187 ، وابن منده في "الإيمان" 658 و 659 .
6- ورواه البخاري 121 و 4405 و 6869 و 7080 ، ومسلم 118 ( 65 ) ، والنسائي 7/127 - 128 ، والدارمي 2/69 ، وابن ماجة 3942 ، وأحمد 4/358 و 363 و 366 ، والطحاوي 2496 ، والطبراني 2402 و 2277 ، وابن أبي شيبة ، وابن منده في "الإيمان" 657 ، والبغوي في "شرح السنة" 2550 ، من طريق جرير بن عبدالله .
7- ورواه الإمام البخاري 1741 و 7078 ، ومسلم 29 (1679) ، وأحمد 5/39 و 49 ، والطبراني في "الصغير" 419 ، والخطيب في "ناريخ بغداد" 8/246 ، والبيهقي ج5 ص140 ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 1567 ، من طريق أبي بكرة .
8- ورواه الإمام البخاري 1739 و 7079 ، والترمذي 2193 ، وأحمد 1/230 ، من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) .
9- عن جابر بن عبدالله ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسبم) قال : (( ليس بين الرجل والكفر إلا تركه الصلاة )) .
رواه الإمام مسلم 134 (82) ، وأبو عوانه 1/61 ، والنسائي في "الكبرى" 330 ، وأبو داود 4678 ، والترمذي 2618 و 2619 و 2620 ، والدارمي 1/ 280 و 1078 ، وابن أبي شيبة ج7ص222 ، وأحمد 3/370 و 389 ، وابن حبان 1453 ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3175 ، والطبراني في "الصغير" 419 ، وأبو يعلي 1783 و 1953 و 2102 و 2191 ، وأبو نعيم في "الحلية" 6/276 و 8/256 ، والقضاعي في "مسند الشهاب" 266 و 267 ، والدارقطني ج2ص53 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/180 ، والبيهقي 3/366 ، وابن منده 217 و 219 ، والبغوي في "شرح السنة" 347 .
10- ورواه الإمام الربيع ( رحمه الله تعالى ) بمعناه من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) .
11- عن بريدة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ؛ فمن تركها فقد كفر )) .
رواه النسائي 1/231 - 232 ، وابن ماجة 1079 ، وأحمد 5/346 و 355 ، وابن أبي شيبة ج7ص222 ، وابن حبان 1454 ، والدارقطني 2/52 ، والحاكم 1/6 - 7 ، والبيهقي 3/366 ، وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح غريب ) وصححه الحاكم والذهبي .
وهذا بناء على أن تارك الصلاة إذا لم يكن منكرا لوجوبها لا يكفر كفر شرك كما هو مذهب الجمهور ؛ كما حكاه عنهم النووي في "شرح صحيح مسلم" وفي "المجموع شرح المهذب" ، وهذا هو القول الذي يجتمع به شمل الأدلة المتعارضة في هذه المسألة .
12- عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لا ترغبوا عن آبائكم ، فمن رغب عن أبيه فقد كفر )) .
رواه البخاري 6768 ، ومسلم 113 (62) وأبو عوانه 1/24 ، وأحمد 2/526 ، وابن حبان 1466 ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 853 ، وابن منده في "الإيمان" 590 و 591 و 592.
13- عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال : ( اثنتان في أمتي هما كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت ) .
رواه الإمام مسلم 121 (67) وأحمد 2/377 و 441 و 496 ، وابن منده في "الإيمان" 660 و662 و663 .
14- عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار )) .
رواه الإمام البخاري 3508 ، ومسلم 112 (61) وأحمد 5/166 .
15- عن جرير أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أيما عبد أبق من مواليه ؛ فقد كفر حتى يرجع إليهم )) . رواه الإمام مسلم 122 (68) .
16- عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أيما رجل قال لأخيه ياكافر ؛ باءبها أحدهما )) .
رواه الإمام البخاري في صحيحه 6104 وفي الأدب المفرد 439 و 440 و 444 و 445 ، ومسلم 111 (60) ، ومالك ص751 ، وأبو عوانه 1/22 و 23 ، وأبو داود 4687 ، والترمذي 2638 ، وأحمد 2/18 و 44 و 47 و 60 و 105 و 112 و113 والحميدي 698 ، وابن حبان 249 و 250 ، والطحاوي في مشكل الآثار 861 ، وابن منده في الإيمان 521 و 594 و 595 و 596 و 597 ، والبيهقي 10 /208 ، والبغوي في "شرح السنة" 3550 و 3551 .
17- ورواه الإمام البخاري 6103 من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) .
18- ورواه الإمام الربيع ( رحمه الله تعالى ) من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) برقم 65 .
19- ورواه الإمام البخاري 6045 ، ومسلم 112 (61) ، وأبو عوانه 1/23 - 24 وأحمد 5/181 ، والبزار 2033 والطحاوي في مشكل الآثار 862 ، وابن منده في الإيمان 593 وآخرون من طريق أبي ذر ( رضي الله عنه ) بمعناه .
20- عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أريت النار ، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن ، وقيل : أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط )) .
رواه الإمام البخاري 29 و 1052 و 5197 ، ومسلم 17 (907) ، ومالك ص166 - 167 ، وأبو عوانه 2/379 - 380 ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبغوي في "مشكل الآثار" 851 ، ورواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبغوي في "شرح السنة" من طريق أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) .
ورواه البخاري وغيره من طريق أسامة بن زيد ( رضي الله عنهما ) .
ورواه مسلم ، والنسائي ، والدارمي ، وأحمد ، من طريق جابر بن عبدالله ( رضي الله عنهما ) .
ورواه مسلم ، والترمذي ، من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) .
ورواه مسلم ، وابن ماجه (4003) ، من طريق ابن عمر ( رضي الله عنهما ) .
ورواه الدارمي ، وأحمد ، والطيالسي ، وابن حبان وآخرون من طريق ابن مسعود ( رضي الله عنه ).
وقد جاء عن غير هؤلاء من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بألفاظ مختلفة .
21- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( المراء في القرآن كفر )) .
رواه أبو داود 4603 ، والنسائي في "فصائل القرآن" 118 ، وأحمد 2/258 و 286 و 424 و 475 و 478 و 494 و 503 و 528 ، وابن أبي شيبة ج7ص188 ، وابن حبان 74 و 1464 ، والحاكم 2/232 ، والبزار 2313 "كشف الأستار" والطبراني في "مسند الشاميين" 1305 وتمام الرازي في "الفوائد" 1321 ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 5/192و6/215 و8/12 -13 وفي "أخبار أصبهان" 2/123 ، والآجري في "شريعته" 75/131و132 ، واللالكائي في "أصول السنة" 182 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/81و11/136 ، والبغوي 1/261 .
وله شاهد من طريق أبي جهم ، رواه أحمد 4/169 ، وأبو عبيد في "الفضائل" ، والبيهقي في "شعب الإيمان" 2/419 ، قال الهيثي في "المجمع" : ( رجاله رجال الصحيح ) .
وله شاهد آخر من طريق زيد بن ثابت ، رواه الطبراني 5/152 وإسناده ضعيف ، إلا أنهيصلح في الشواهد والمتابعات .
وله شاهد ثالث من طريق عمرو بن العاص ، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" 419 ، قال الحافظ في الفتح : ( إسناده حسن ) ولي في ذلك نظر .
وله شاهد رابع من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص ، عند ابن أبي شيبة والآجري ، وإسناده تألف بمرة .
22- عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : (( جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، قال رسول الله : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة )) .
رواه الإمام البخاري 5273 و 5276 ، والنسائي 6/169 ، وابن ماجه 2056 ، وابن الجارود 750 ، والدارقطني 254 - 255 ، والبيهقي 7/313 ، والبغوي في "شرح السنة" 2349 ، وفي الباب أحاديث كثيرة لا نطيل المقام بذكرها .
والمراد بالكفر في هذه الأحاديث ونحوها عند أصحابنا ( كفر النعمة ) ، وهذا ومن الجدير بالذكر أنه قد وافق الأصحاب على إثبات كفر النعمة جماعة كبيرة من العلماء ؛ منهم : البيهقي وابن الأثير ، وابن العربي ، والحافظ ابن حجر ، والعيني ، والقسطلاني ، ومحمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ، وابن عاشور ، وغيرهم ، وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الإمام البخاري ، والإمام مسلم، وابن حبان ، في صحاحهم .
وقد اعترف بهذا النوع من الكفر بعض الحشوية أنفسهم كما تجد ذلك مصرحا به في بعض كتبهم .
وقد دلت على هذا النوع من الكفر أيضا بعض الآيات القرآنية منها قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) وقوله : ( ليبلوني ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ) وقوله ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) (*). والله تعالى أعلم .
(*) الكفر في هذه الآبة يشمل كفر الشرك وكفر النعمة . هذا وقد وقع خطأ مطبعي في الطبعة الأولى لكتابنا "الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" حيث وضع هذا التعليق بعد قوله تعالى : ( ليبلوني ءأشكر أم أكفر ) ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يراد بالكفر هنا الشرك فتنبه لذلك جيدا .
=ص41 (2) المرسوم الذي أصدره الراضي بموافقة جماعة من العلماء في حق جماعة من أرباب هذه الطائفة قال فيه بعد كلام : وتارة أنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا - تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا - فلعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات ، وما أغواه ، وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما يلزمه الوفاء به ، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ، ليوسعنكم ضربا وتشريدا ، قتلا وتبديدا ، وليستعملن السيف في رقابكم ، والنار في منازلكم ومحالكم . ا.هـ.
(3) المحضر الذي كتبه جماعة من العلماء في ابن تيمية وأرسل به إلى كثير من البلدان ونصه كما في "دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل أحمد" ص40 - 42 وغيره ما يأتي :-
( الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير ، وتعالى عن المثال فقال ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( الشروى : 11 ) ، نحمده على أن ألهمنا العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، ونزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله ( وهو معكم أين ماكنتم والله بما تعملون بصير ) ( الحديد : 4 ) ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة بمن سلك طريق مرضاته ، وأمر يالتفكر في آلائه ونهى عن التفكر في ذاته ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان ورفع وشيد بهم قواعد الشرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع .




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 10:00 PM

وبعد فإن العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية ، وأركان الإيمان العلية ، ومذاهب الدين المرضية ، هي الأساس الذي يبني عليه ، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه ، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما ، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ، ويؤكد دوامها ، وتصان عقائد هذه الملة عن الاختلاف وتزان بالائتلاف ، وتخمد نوائر البدع ، ويفرق من فرقها ما اجتمع .
وكان التقي ابن تيمية قبل هذه المدة قد بسط لسان قلمه ، ومد عنان كلمه تحدث في مسائل الصفات والذات ، ونص في كلامه على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاة بما تجنبه السلف الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام ، وانعقد على خلافة إجماع العلماء والحكام ، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العباد ، وخالف في ذلك فقهاء عصره وعلماء شامه ومصره ، وبعث برسائل إلى كل مكان ، وسمى فتاواه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان.
فلما اتصل بنا أنه صرح في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم ، قمنا في الله مشفقين من هذا النبأ العظيم ، وأنكرنا هذه البدعة ، وعز علينا أن تشيع عمن تضم ممالكنا هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه به المبطلون ، وتلونا قوله ( سبحان الله عما يصفون ) ( الصافات : 159 ) ، فإنه جل جلاله تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( الأنعام : 103 ) وتقدمت مراسيمنا باستدعاء التقي ابن تيمية إلى أبوابنا عندما سارت فتاواه في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا ( لقد جئت شيءا نكرا ) ( الكهف : 74 ) .
ولما وصل إلينا تقدمنا بجمع أولي العقد والحل وذوي التحقيق والنقل ، وحضر قضاة الإسلام ، وحكام الأنام ، وعلماء الدين ، وفقهاء المسلمين ، وعقدوا له مجلس شرع في ملأ من الأئمة وجمع ، فثبت عند ذلك جميع مانسب إليه بمقتضى خط يده الدال على سوء معتقده ، وانفصل ذلك الجمع وهم عليه وعلى عقيدته منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه قائلين ( ستكتب شهادتهم ويسئلون ) ( الزخرف : 19 ) .
وبلغنا أنه استتيب مرارا فيما تقدم ، وأخره الشرع لما تعرض إليه وأقدم ، ثم عاد بعد منعه ولم تدخل تلك النواهي في سمعه ، ولما ثبت عليه ذلك في مجلس الحكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف أنه يسجن هذا المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور .
ومن يومنا هذا نأمر بأن لا يسلك أحد مسلك المذكور من المسالك ، وننهى عن التشبه به في اعتقاده مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا أو لهذه الألفاظ مستمعا ، أو أن يسري في التجسيم مسراه ، أو يفوه بحد العلو مخصصا كما فاه ، أو يتحدث إنسان في صوت أو حرف ، أو يوسع القول في ذات أو وصف ، أو ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الصراط المستقيم ، أو يخرج عن رأي الأئمة ، وينفرد به علماء الأمة أو يحيز الله تعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمن يعتقد هذا المجموع عندنا إلا السيف ، فليقف كل واحد عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد .
ويلزم كل الحنابلة بالرجوع عما أنكره الأئمة من هذه العقيدة ، والخروج من هذه التشبيهات الشريدة ، ولزوم ما أمر الله به والتمسك بأهل المذهب الحميدة ؛ فإنه من خرج عن أمر الله فقد ضل سواء السبيل ، وليس له غير السجن الطويل مستقر ومقيل .
فقد رسمنا أن ينادي في دمشق المحروسة والبلاد الشامية ، وتلك الجهات مع النهي الشديد والتخويف والتهديد ، أن لا يتبع التقي ابن تيمية في هذا الأمر الذي أوضحناه ، ومن تابعه منهم تركناه في مثل مكانه وأحللناه ، ووضعناه عن عيون الأمة كما وضعناه ، ومن أعرض عن الامتناع ، وأبى إلا الدفاع ، أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم ، وإسقاطهم من مراتبهم ، وأن يكون لهم في بلادنا حكم ولا قضاء ولا إمامة ولا شهادة ، ولا ولاية ولا إقامة .
فإننا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد ، وأبطلنا عقيدته التي ضل بها العباد أو كاد ، ولتثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك ، ولتسير إلينا المحاضر بعد إثباتها على قضاة الممالك ، فقد أعذرنا حيث أنذرنا ، وأنصفنا حيث حذرنا ، وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر ، ليكون أبلغ واعظ وزاجر ، وأجمل ناه وآمر ، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه . الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ) ا.هـ. .
وقال الإمام ابن القشيري كما في "إتحاف السادة المتقين بشرح علوم الدين" للعلامة الزبيدي ج2ص109 عن أرباب هذه الطائفة : وقد نبعث نابغة من الرعاع ، لولا استزلالهم للعوام بما يقرب من أفهامهم ، ويتصور في أوهامهم ، لأجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم ، يقولون نحن نأخذ بالظاهر ، ونجري الآيات الموهمة تشبيها والأخبار المقتضية حدا وعضوا على الظاهر ، ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شيء من ذلك ، ويتمسكون بقول الله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ( آل عمران : 7 ) وهؤلاء - والذي أرواحنا بيده - أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون ، وهؤلاء أتوا الدين والعلوم من طريق يغتر به المستضعفون ، فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع ، وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات ، فمن أصغى إلى ظاهرهم بادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدري . ا.هـ.
وقال في "التذكرة الشرقية" في "إتحاف المتقيم" للإمام الزبيدي ج2 ص110 بعد كلام : ...والغرض أن يستبين من معه مسكة من العقل أن قول من يقول استواؤه صفة ذاتيه لا يعقل معناها ، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها ، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها ، تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل وقد وضح الحق لذي عينين ، وليت شعري هذا الذي ينكر التأويل يطرد هذا الإنكار في كل شيء وفي كل آبة أم يقنع بترك التأويل في صفات الله تعالى ، فإن امتنع من التأويل أصلا فقد أبطل الشريعة والعلوم ؛ إذ ما من آية وخبر إلا ويحتاج إلى تأويل وتصرف في الكلام ؛ لأن ثم أشياء لا بد من تأويلها ، لاخلاف بين العقلاء فيها إلا الملحدين الذين قصدهم التعطيل للشرائع ، والاعتقاد لهذا يؤدي إلى إبطال ما هو عليه من التمسك بالشرع ، وإن قال يجوز التأويل على الجملة إلا فيما يتعلق بالله وبصفاته فلا تأويل فيه فهذا يصير منه إلى أن ما يتعلق بغير الله تعالى يجب أن يعلم وما يتعلق بالصانع وصفاته يجب التغاضي عنه وهذا لا يرضى به مسلم .




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 10:02 PM

وسر الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه ، غير أنهم يدلسون ويقولون له يد لا كالأيدي ، وقدم لا كالأقدام ، واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا ، فليقل المحقق هذا كلام لابد من استبيان قولكم نجري الأمر على الظاهر ولا يعقل معناه تناقض إن أجريت على الظاهر فظاهر الساق في قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ( القلم : 42 ) هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ ، فإن أخذت بهذا الظاهر ، والتزمت باإقرار بهذه الأعضاء فهو الكفر ، وإن لم يمكنك الأخذ بها ، فإين الأخذ بالظاهر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى عما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر ، وإن قال الخصم : هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاة ، وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هذر وهذا محال ، وفي لغة العرب ماشئت من التجوز والتوسع في الخطاب ، وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد ، فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية ، ومن أحاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق ، ا.هـ. المراد منه .
قلت : ومن الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولغة العرب ، ونفيهم للمجاز من الكتاب والسنة واللغة العربية مع أن الأمة شبه مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شذ .
قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" ص22 : المجاز واقع في لغة العرب عند جمعور أهل العلم ، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني (*) ، وخلافه هذا يدل أبلغ على عدم اطلاعه على لغة العرب ، وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها .
وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت ، فقال : ( لو كان المجاز واقعا في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة ) ، وهذا التعليل عليل ؛ فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها ... إلى أن قال : وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ؛ فإن وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية أشهر من نار على علم ، وأوضح من شمس النهار .
(*) قال إمام الحرمين في "التلخيص" : الظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه ، وكذا استبعد نسبته إلى الأستاذ الإمام الغزالي .
قال ابن جني : أكثر اللغة مجاز ، وقد قيل إن أبا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة (**) التي قالها الإسفرائيني ، وما أظن مثل أبي علي يقول ذلك فإنه إمام اللغة العربية الذي لايخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الجلي ، وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو واقع أيضا في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز ، وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز ، وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الإنصاف ، وينكره الفهم ويجحده العقل ... إلى أن قال : وليس في المقام من الخلاف مايقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن ، والأمر أوضح من ذلك ، كما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو واقع في السنة وقوعا كثيرا ، والإنكار لهذا الوقوع مباهتة ولا يستحق المجاوبة . ا.هـ.
ومثله في مختصره "حصول المأمول" لصديق خان . وقال ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" ج1 ، ص182 ، بعد أن ذكر بعض الآيات القرآنية : وذلك كله لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه ، ومن منع فقد كابر ، ومن سلم وقال لا أسميه مجازا فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه . والله أعلم ا.هـ. .
وقال السيوطي في "طراز العمامة" : ومن جهل المجاز فرتبه الفهم عنه قاصية ، والغباوة عليه قاضية ا.هـ. .
وقد صرح ابن القيم بالمجاز في "بدائع الفوائد" و "تهذيب السنن" وغيرهما ، بل ألف مؤلفا خاصا في ذلك سماه "الفوائد المشوق إلى القرآن وعلم البيان" ، وهو ثابت عنه وإن حاول بعض الجهلة نفيه عنه ، وممن نسبه إليه ابن حجر في "الدرر الكامنة" ج3ص400 ، وابن تغري في "النجوم الزاهرة" ج10 ص249 ، والصفدي في "الوافي" ج2ص270 ، والسيوطي في "بغية الوعاة" ، والشوكاني في "البدر الطالع" ، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" وآخرون .
(**) هذا لا يصح عن أبي علي ؛ فقد حكى عنه القول بالمجاز تلميذه ابن جني وهو أعرف الناس بمذهب شيخه .
شبه الحشوية ..والرد عليها
هذا ولم يأت القائلون بجواز الاحتجاج بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد بما تقوم به الحجة ، وغاية ما يستندون إليه يعولون عليه ويحتجون به هو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يبعث الآحاد إلى الشاسع من البلاد ، قالوا فدل ذلك على أن خبر الآحاد تقوم به الحجة في القضايا العقدية ، وإلا لما اكتفى (صلى الله عليه وسلم) بذلك ، وأيضا فإن أهل قباء قد أخذوا بخبر الواحد في التحول إلى القبلة (1) وأقرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ذلك ، وهذا كما تراه لا دليل فيه ، بل ولا شبهة دليل :
أما الأول فقد أجيب عنه بما حاصله ، أن الله تعالى قد بعث نبيه (صلى الله عليه وسلم) بمكة ومكث بها ثلاثة عشر عاما يدعو الناس إلى عبادة الله تعالى وحده لاشريك له ونبذ عبادة الأصنام والأوثان ، وكان الناس يأتون أفواجا من كل حدب وصوب إلى مكة المكرمة لزيارة بيت الله الحرام ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلتقي بهم فيدعوهم إلى ما أمر به ، وكان هؤلاء الحجاج يرجعون إلى بلدانهم فيخبرون أقوامهم بما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
واشتهر بذلك الأخبار وتواترت وشاع أمر الدعوة وذاع بحيث لم يخف على أحد من أهل تلك المناطق ، ثم هاجر جماعة كبيرة من صحابته (صلى الله عليه وسلم) إلى الحبشة فاستقروا بها عدة سنوات ، وأسلم ملك الحبشة واشتهر ذلك عنه ، ثم هاجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضي الله عليهم) إلى المدينة ، وقامت بينهم وبين المشركين حروب طاحنة ، ثم أجلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اليهود من المدينة ، وقتل بعض طوائفهم ، واشتهر أمر الدعوة بذلك أكثر فأكثر .
وأيضا كانت الوفود العربية تأتي من كل مكان لسماع دعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعرفة ما يدعو إليه ، وكان كثير منهم يدخلون في الأسلام ويطلبون من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يبعث معهم أمور دينهم ، كما هو مشهور في كتب السير .
وبذلك يتبين لك أن أصول الاعتقاد انتقلت عن طريق التواتر القطعي ، وأن أولئك الذين كان يبعثهم (صلى الله عليه وسلم) إلى المناطق كانوا يعلمون الناس الفروع الفقهية فقط .
الهوامش :
... رواه الإمام الربيع ( رحمه الله تعالى ) 207 والبخاري 40 و399 ومسلم 13 (526) وغيرهم .
وهذا كله على تسليم ما ادعوه من أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يرسل الأفراد إلى المناطق الشاسعة ، وإلا فإن من تأمل كتب السير والتواريخ ظهر له جليا أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يكتفي بإرسال الأفراد إلى الأماكن الشاسعة وإنما كان يرسل جماعات ، ويؤمر على كل جماعة أميرا فيذكر اسم ذلك الأمير من دون أن يذكر من كان تحت إمرته ، كما جرت العادة بذلك .
ومما يدل على ذلك ما ذكره الطبري ج2ص247 وغيره ، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي : وكان فيمن بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) مع عمال اليمن في سنة عشر بعد ما حج حجة التمام ، وقد مات باذام ؛ فلذلك فرق عملها بين شهر بن باذام وعامر بن شهر الهمداني وعبدالله بن قيس أبي موسى الأشعري وخالد بن سعيد ابن العاص والطاهر بن أبي هالة ويعلى بن أمية وعمر بن حزم ، وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي وعكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي ومعاوية بن كندة ، وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين : اليمن وحضرموت ا.هـ. .
فهؤلاء بعض من كانوا مع معاذ (رضي الله عنه) ، وكذا يقال بالنسبة إلى بقية الرسل الذين كان يرسلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المناطق الشاسعة . على أن أولئك الرسل لم يكونوا يبلغون الناس شيئا من أمثال هذه المسائل العقدية المتداولة في عصرنا هذا ، كمسألة الرؤية ، والخلود ، والشفاعة ، ونحوها كما تقدم ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا سبيل له إليه ، وإنما غاية ما كانوا يبلغونهم إياه وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة ، وأنه لا إله إلا هو وأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول من عنده وهذا ثابت بالتوراة القطعي بل هو معلوم منالديت باضرورة ، وكذا كانوا يعلمونهم المسائل العلمية ولا نزاع عند من يعتبر بوفاقه وخلافه أنها تثبت بأخبار الآحاد والله أعلم .
واما قولهم إن أهل قباء اكتفوا بخبر الواحد فجوابه :
أن المسألة التي اكتفوا فيها بخبر الواحد مسألة فرعية ظنية ، وليس كلامنا في ذلك إذ لا خلاف بيننا وبينكم في أن المسائل الفرعية تثبت بأخبار الآحاد كما هو مقرر في محله .
وبمثل ذلك أيضا يجاب عن الحديث الذي رواه افمام الربيع والإمام مالك والبخاري ومسلم وغيرهم ، الذي فيه أن أنسا (رضي الله عنه) كان يسقي جماعة من الصحابة (رضي الله عليهم) شرابا من فضيخ التمر فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها ، قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت .
والحاصل أنه لا دلالة في تلك الأدلة على ما قالوه البته ، لأن غاية ما فيها قبول أخبار الآحاد في بعض المسائل العلمية وليس كلامنا في ذلك كما تقدم .
هذا ومن الجدير بالذكر أن أغلب الأحاديث التي استدلوا بها هي نفسها من قبيل الآحاد فكيف يمكن أن يستدل بحديث آحادي على أن الأخبار الآحادية تفيد القطع مع أننا لا نقطع بثبوت تلك الأدلة نفسها .
وقد استدلوا أيضا بأن المنكرين لإفادة أخبار الآحاد العلم يشهدون شهادة قاطعة جازمة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم ولو قيل لهم إنها لم تصح لأنكروا ذلك غاية الإنكار ...إلخ . وهو كلام لا أساس له من الصحة ، بل هو كذب صريح ؛ وذلك لأننا بمحمد الله تعالى لم نقطع في وقت من الأوقات بصحة نسبة شيء من أقوال الأئمة إليهم إلا إذا كان ذلك متواترا عنهم ومن ادعى خلاف ذلك فعليه أن يقيم الدليل عليه ولا سبيل له إليه ، وبذلك ينهدم ما عولوا عليه ، والله تعالى أعلم .
واستدلوا أيضا ببعض الآيات القرآنية ةالأحاديث المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولا يخفى أن تلك الآيات منها ماهو عام الدلالة ، ومنها ما لا يستفاد منه ذلك إلا من طريق المفهوم ، والعام دلالته على أفراده ظنية كما هو مقرر عند الأصوليين وكذا المفهوم عند القائلين بحجيته إذا توافرت فيه شروط الاحتجاج به ، وهذا مما لا يمكن الاستناد إليه في مثل هذه القضية ، على أن تلك الأدلة مخصصة بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .
نصوص العلماء في
عدم حجية الآحاد في مسائل الاعتقاد
وإذا تقرر ذلك ، فإليكم نصوص بعض العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول عدم جواز الاعتماد على أحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد ،والله ولي التوفيق :-
1- قال الإمام الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" ج2ص105،106: (كل لفظ يرد في الشرع مما يستند إلى الذات المقدسة بأن يطلق اسماء أو صفة لها ، وهو مخالف العقل ، ويسمى المتشابه ، ولا يخلو إما أن يتواتر أو ينقل آحادا ، والآحاد إن كان نصا لايحتمل التأويل قطعا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه ، وأن كان ظاهرا فظاهره غير مراد ، وإن كان متواترا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل ، بل لابد أن يكون ظاهرا ) ا.هـ. .
2- قال القرافي في "تنقيح الفصول وشرحه" ص356-358 الفصل الخامس في خبر الواحد ، وهو العدل الواحد أو العدول المفيد للظن ، ثم ذكر كلاما ، ثم ذكر حجة من قال إن الآحاد لا يحتج بها في العمليات كقوله سبحانه نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأن الظن لايغني من الحق شيئا) (يونس:36) وقوله : (إن يتبعون إلا الظن) (النجم : 28) ، قالوا : ( وذلك يقتضي تحريم اتباع الظن ) ، فأجاب عن ذلك بقوله : (وجوابها ، أن ذلك مخصوص بقواعد الديانات وأصول العبادات القطعيات ) ا.هـ. .
3- قال الإمام أبو منصور عبدالقادر البغدادي في كتابه "أصول الدين" ص12: (وأخبار الآحاد متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيله في العقل ، كانت موجبة العمل بها دون العلم ) .
4- قال الإسنوي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ةأما السنة فالآحاد منها لا يفيد إلا الظن ) وقال في موضع آخر : ( أن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن ، والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع ، دون العملية كقواعد أصول الدين ) ا.هـ. .
5- قال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/7: ( اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم ؟ والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم ، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ، ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا خلاف فيه ، وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر : إنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا ، منهم الحسين الكرابيسي وغيره ، وذكر ابن خويز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك . قال أبو عمر : الذي نقول به إنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة سواء ، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر ) (1) .
6- وقال البيهقي في كتاب :الأسماء والصفات" ص357 بعد كلام : ( ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الإجماع ، واشتغلوا بتأويله ) .
الهوامش :
... وذكر ذلك أيضا في عدة مواضع فانظر مثلا ج9 ص285 ، حيث قال هناك : لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط . ا.هـ. .
7- قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ج1ص131 : ( وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر واختاف في حكمه ، والذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول ، أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم ... ) إلى أن قال : ( وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم ، وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن ، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد ، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول ، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة ) . إلى أن قال : ( وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس ، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرف إليه ؟ )والله أعلم.
وقال في "المجموع شرح المهذب" 4/342 : ( ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعا وجب ترك ظاهره ) . وانظر مقدمة صحيح مسلم .
8- قال الباجي في "الإشارة" 234 : ( وأما خبر الآحاد فما قصر عن التواتر وذلك لا يقع به العلم وإنما يغلب على ظن السامع له صحته لثقة المخبر به لأن المخبر وإن كان ثقه يجوز عليه الغلط والسهو كالشاهد وقال محمد بن خويز منداد : يقع العلم بخبر الواحد والأول عليه جميع الفقهاء ) .




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 10:03 PM

وقال في تحقيق المذهب ص236-239 بعد كلام نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة... إلا أنه حديث آحاد لا يوجب العلم...) إلى أن قال : ( وعلى كل حال فهو مروي من طريق الآحاد الذي لا يقع العلم بما تضمنه ولو لم يعترض عليه مما ذكرنا بوجه لم يقع لنا العلم به ) ا.هـ. .
وقال في "إحكام الفصول" ص241-242 عند ذكره لشروط المتواتر : ( فصل إذا ثبت ذلك فلا بد أن يزيد هذا العدد على الأربعة خلافا لأحمد واين خويز منداد وغيرهما في قولهم : إن خبر الواحد يقع به العلم والدليل على ذلك : علمنا أن الواحد والاثنين يخبروننا عما شاهدوه وضطروا إليه فلا يقع لنا العلم بصدقهم ولذلك لا يقع للحاكم العلم بخبر المتداعيين ولا بد أن أحدهما صادق ول كان العلم يقع بخبر الواحد لوجب أن يضطروا إلى صدق الصادق منهما وكذب الكاذب وكذلك لايقع لنا العلم بشهادة الشهود على الزنا وإن كانوا مضطرين إلى ما أخبروا به ولو وقع العلم بخبرهم لوجب أن يعلم صدقهم من كذبهم ويضطروا إلى ذلك ولما لم يعلم ذلك ولم يقع العلم بخبرهم كانت الزيادة على هذا العدد شرطا فيما يقع العلم بخبرهم ... إلخ ) .
وقال في ص234 : ( وذهب النظام إلى أنه يقع العلم بخبر الواحد إذا قارنته قرائن إن عري عنها لا يقع به ، والدليل على بطلان قوله : أنا نجد أنفسنا غير عالمة بما أخبرنا عنه الواحد والاثنان وإن اقترنت به القرائن التي ادعاها ومما يدل على ذلك : أن الحاكم يرى المدعي باكي لاطما ويدعي على خصمه الظلم ولا يقع له بدعواه العلم ) ا.هـ. المراد منه ، وله كلام في ذلك في غير ما موضع لا نطيل الكلام بذكره .
9- قال إمام الحرمين في "البرهان" 1/606 : ( ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبه الحديث إلى أنخبر الواحد العدل يوجب العلم ، وهذا خزي ى لا يخفى مدركه على ذي لب ، فنقول لهؤلاء : أتجوزون أن يزل العدل الذي وصفتموه ويخطيء ؟ فإن قالوا : لا ؛ كان بهتا وهتكا وخرقا لحجاب الهيبة ، ولا حاجة إلى مزيد البيان فيه .
والقول القريب فيه أنه قد زل من الرواة الأثبات جمع لا يعدون كثرة ، ولو لم يكن الغلط متصورا لما رجع زاو عن روايته ،والأمر بخلاف ما تخيلوه ، فإذا تبين إمكان الخطأ فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا متعلق لهم إلا ظنهم أن خبر الواحد يوجب المل ، وقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع ) .
وقال في "الورقات" 184 : ( والآحاد وهو مقابل المتواتر ، وهو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ، لاجتمال الخطأ فيه ) . ا.هـ. مع زيادة من شرح المحلي عليه ، وقد نص على ذلك في عدة مواضع من التلخيص .
10- قال الإمام الغزالي في "المستصفى" 1/145: ( اعلم أنا نريد بخبر الواحد في هذا المقام ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد التواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو سته مثلا فهو خبر الواحد) . إلى أن قال : ( وإذا عرفت هذا ، فنقول خبر الواحد لا يفيد العلم وهو معلوم بالضرورة ، فإنا لانصدق بكل ما نسمع ، ولو صدقنا وقدرنا تعارض خبرين ، فكيف نصدق بالضدين ، وما حكي عن المحدثيت من أنت ذلك يوجب العلم ، فلعلهم أرادوا أنهع يفيد العلم بوجوب العمل إذ يسمى الظن علما ، لهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر والعلم ليس له ظاهر وباطن وإنما هو الظن) ا.هـ. .
11- قال أبو إسحاق الشيرازي في "التبصرة" ص298: ( أخبار الآحاد لا توجب العلم . وقال بعض أهل الظاهر : توجب العلم . إلى أن قال : لنا هو أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لأوجب خبر كل واحد ، ولو كان كذلك لوجب أن يقع العلم بخبر من يعي النبوة من غير معجزة ، ومن يدعي ولا على غيره .
ولما لم يقل هذا أحد دل على أنه ليس فيه ما يوجب العلم ، ولأنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم لما اعتبر فيه صفات المخبر من العدالة والإسلام والبلوغ وغيرها ، كما لم يعتبر في أخبار التواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب أن يقع التبري بين العلماء فيما فيه خبر واحد ، كما يقع بينهم التبري فيما فيه خبر المتواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب إذا عارضه خبر متواتر أن يتعارضا ، ولما ثبت أنه يقدم عليه المتواتر دل على أنه غير موجب للعلم ، وأيضا هو يجوز السهو والخطأ والكذب على واحد فيما نقاه ، فلا يجوز أن يقع العلم بخبره ). اه
وقال في "اللمع" ص72 : ( والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم ، وذلك مثل الأخبار المرويه في السنن والصحاح وما أشبهها ) ، ثم حكى الخلاف في ذلك ثم ذكر الدليل على نحو ما ذكر في "التبصرة" .
12- قال الخطيب البغدادي في "الكافة في علم الرواية" ص432 باب : ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه : ( خبر الواحد لايقبل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ؛ والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أبعد من العلم بمضمونه ، فأما ماعدا ذلك من الأحكام التي لم يوجب علينا العلم بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قررها وأخبر عن الله عز وجل بها ، فإن خبر الواحد فيها مقبول والعمل به واجب ) اه.
13- قال الفخر الرازي في "المعالم" ص138 : (اعلم أن المراد في أصول الفقه بخبر الواحد الخبر الذي لايفيد العلم واليقين ) .
وقال في "أساس التقديس" : ( والعجب من الحشوية أنهم يقولون : الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنزن والقول بالظن في القرآن لايجوز ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البع د عن القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى ) ا.هـ. المراد منه .
14- قال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول : ( وخبر الواحد لا يفيد العلم ، ولكنا متعبدون به ، وما حكى عن المحدثين من أن ذلك يورث العلم ؛ فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل ، وأسموا الظن علما ؛ ولهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر ، والع لم ليس له ظاهر وباطن ؛ وإنما هو الظن ، وقد أنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا فضلا عن وقوعه سماعا ، وليس بشيء . وذهب قوم إلى أن العقل يدل على وجوب العمل بخبر الواحد وليس بشيء . فإن الصحيح من المذهب ، والذي ذهب إليه الجماهير من سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلفين ، أن لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد عقلا ، وأن التعبد واقع سماعا بدليل قبول الصحابة خبر الواحد وعملهم به في وقائع شتى لاتنحصر ) ا.هـ. .
15- قال ابن الحاجب في "منهى الوصول" ص 71 - بعد أن ذكر الخلاف في المسألة - محتجا بأن خبر الآحاد يفيد الظن دون العلم : ( لنا لو حصل العلم به دون قرينة لكان عاديا ، ولو كان كذلك لاطرد كخبر التواتر ، وأيضا لو حصل به لأدى إلى تناقض المعلومين عند إخبار العدلين بالمتناقضين ، وأيضا لو حصل العلم به لوجب تخطئة مخالفه بالاجتهاد ، ولعورض به التواتر ، ولامتنع التشكيك بما يعارضه ، وكل ذلك خلاف الإجماع ) ا.هـ. وانظر كلامه في مختصر المنتهى مع شرح الواسطي عليه ج 1 ص656 .
16- قال الإمام البخاري في كتاب أخبار الآحاد من صحيحه ج13 ص 290 بشرح الفتح : ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) ا.هـ. . قال الحافظ ابن حجر في شرحه عليه : ( وقوله الفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص ، وأفراد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها ) ، قال الكرماني : ( ليعلم إنما هو في العمليات لافي الاعتقاديات ) ا.هـ. . وأقره الحافظ على ذلك .
17- قال الإمامان صدر الشريعة في "التنقيح" وسرحه "التوضيح" ، والسعد التفتازاني في "التلويح" ج2ص4،3 : ( الثالث : وهو خبر الواحد يوجب العمل دون علم اليقين ، وقيل لايوجب شيئا منهما ، وقيل يوجبهما جميعا ، ووجه ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم ). إلى أن قالا : ( بل العقل شاهد بأن الواحد العدل لا يوجب اليقين ، وأن احتمال الكذب قائم وإن كان مرجوحا ، وإلا لزم القطع بالنقيضين عند إخبار العدلين بهما ) ا.هـ. .
18- قال السمرقندي الحنفي في "ميزان الأصول" ج2ص642-643 : ( ومنها - أي شروط الخبر الآحاد - أن يكون موافقا لكتاب الله تعالى والسنة المتواترة والإجماع ، فأما إذا خالف واحدا من هذه الأصول القاطعة فإنه يجب رده أو تأويله على وجه يجمع بينهما ... ولأن خبر الواحد يحيمل الصدق والكذب والسهو والغلط ، والكتاب دليل قاطع فلا يقبل المحتمل بمعارضة القاطع بل يخرج على موافقة بنوع تأويل .
ومنها أن يرد الخبر في باب العمل فإذا ورد الخبر في باب الاعنقادات - وهي مسائل الكلام - فإنه لا يكون حجة لأنه يوجب الظن وعلم غالب الرأي لاعلما قطعيا فلا يكون حجة فيما يبتني على العلم القطعي والاعتقاد حقيقة ) ا.هـ. .
19- قال البزدوي : ( أما دعوى علم اليقين - يريد في أحاديث الآحاد - فباطلة بلا شبهة لأن العيان يرده ، وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محاله ، ولا يقين مع الاحتمال ، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله) .
وقال تفريعا على أن خبر الواحد لايفيد العلم : ( خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد ، لأنه مبني على اليقين ، وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل ) . وقال قبل ذلك: ( ولا يوجب العلم يقينا عندنا ) ، قال شارحه عبدالعزيز البخاري : ( أي لا يوجب علم يقين ولا علم طمأنينة وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء ) ا.هـ. المراد منه .
20- قال الإمام السرخسي في أصوله ص329 بعدما ذكر قول من قال إن خبر الواحد يوجب العلم وذكر بعض ما يستدلون به : قال ما نصه : ( ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين ، فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لايمكن إنكاره ، ومع الشبهة والاحتمال لايثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجح جانب الصدق ببعض الأسباب ، وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله : ( ثم أعلمهم ) ، ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه ، ويتبقى باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق يظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين ... ) .
وقال ص 313 : ( ... ودون هذا بدرجة أيضا الإجماع بعد الاختلاف في الحادثة إذا كان مختلفا فيها في عصر ثم اتفق أهل عصر آخر بعدهم على أحد القولين فقد قال بعض العلماء : هذا لايكون إجماعا وعندنا هو إجماع ولكن بمنزلة خبر الواحد في كونه موجبا للعمل غير موجب للعلم).
هذا كلامه وهو صريح كل الصراحة في أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ، وبذلك تعرف ما في نقل ابن تيميه ، حيث زعم أن السرخسي يقول إن خبر الآحاد يفيد العلم ، وبذلك تعرف أيضا أن هذا الرجل لا يمكن أن يوثق بشيء من نقوله ، والله المستعان .
21- قال الإمام الجصاص في "الفصول في الأصول" ج3 ص53 : ( قال أبو بكر : وليس لما يقع العلم به من الأخبار عدد معلوم من المخبرين عندنا ، إلا أنا قد تيقنا : أن القليل لا يق ع العلم بخبرهم ، ويقع بخبر الكثير إذا جاءوا متفرقين لا يجوز عليهم التواطؤ في مجرى العادة ، وليس يمتنع أن يقع العلم في بعض الأحوال بخبر جماعة ولا يقع بخبر مثلهم في حال أخرى حتى يكونوا أكثر على حسب ما يصادف خبرهم من الأحوال ، وقد علمنا يقينا أنه لايقع العلم بخبر والاثنين ونحوهما إذا لم يقم الدلالة على صدقهم من غير جهة خبرهم ، لأنا لما امتحنا أحوال الناس لم نر العدد القليل يوجب خبرهم العلم ، والكثير يوجبه إذا كان بالوصف الذي ذكرنا ) .
وقال بعد كلام طويل يرد به على من رد قبول خبر الآحاد ص93 ما نصه : ( وأما أخبار الآحاد في أحكام الشرع فإنما الذي يلزمنا بها العمل دون العلم ، فالمستدل بأخبار النبي (صلى الله عليه وسلم) على نفي خبر الواحد معتقد لما وصفنا ، وأيضا فإن هذا القول منتقض على قائله في الشهادات وأخبار المعاملات في الفتيا ، وحكم الجاكم ونحوها . لأن هذه الأخبار مقبول عند الجميع مع تفردها من الدلائل الموجبة لصحتها ... ).
ثم قال في نفس الصفحة في معرض الرد : ( فأما إذا قلنا يقبل خبر الواحد المخبر غيره عن النبي عليه السلام في لزوم العمل به ، دون وقوع العلم بصحته والقطع على عينه ، وقلنا : إن خبر النبي عليه السلام لما اقتضى وقوع العلم بصحة خبره وما دعى إليه احتاج إلى الدلائل الموجبة لصدقه ؛ فلم نجعل المخبر عن النبي عليه السلام أعلى منزلة منه عليه السلام في خبره ...) إلخ كلامه .
22- قال القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي في "تقريب الوصول إلى علم الأصول" ص121 نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر وهو لايفيد العلم وأنما يفيد الظن وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها ...إلخ) .
23- قال ابن برهان في "الوصول إلى الأصول" ج2ص172-174 نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةخبر الواحد لا يفيد العلم ، خلافا لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أن ما رواه مسلم والبخاري مقطوع بصحته ، وعمدتنا أن العلم لو حصل بذلك لحصل بكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة ، ولأن البخاري ليس معصوما عن الخطأ ، فلا نقطع بقول ؛ ولأن أهل الحديث وأهل العلم غلطوا مسلما والبخاري وأثبتوا أوهامهما ، ولو كان قولهما مقطوعا به لاستحال عليهما ذلك ، ولأن الرواية كالشهادة ولا خلاف أن شهادة البخاري ومسلم لا يقطع بصحتها ، ولو انفرد الواحد منهم باشهادة لو يثبت الحق به ، فدل على أن قوله ليس مقطوعا به ، وإن أبدوا في ذلك منعا كان خلاف إجماع الصحابة فإن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما كانوا يقضون بإثبات بشهادة شاهدين ...إلخ) .
24- قال صفي الدين الهندي في "نهاية الوصول" ج6ص2801-2802: ( إن أرادوا بقولهم : يفيد العلم إنه يفيد العلم بوجوب العمل ، أو أنه يفيد اللم بمعنى الظن ، فلا نزاع فيه لتساويهما ، وبه أشعر كلام بعضهم ، أو قالوا : يورث العلم الظاهر ، ومعلوم أن العلم ليس له ظاهر ، فالمراد منه الظن ، وإن أرادوا منه أنه يفيد الجزم بصدق مدلوله ، سواء كان على وجه الاطراد ، كما نقل بعضهم عن الإمام أحمد وبعض الظاهرية أو لا على وجه الاطراد ، بل في بعض أخبار الآحاد دون الكل ، كما نقل عن بعضهم فهو باطل ) ا.هـ. .
25- قال الإمام ابن السبكي في "جمع الجوامع" و "المحلى" في شرحه" ج2ص157 بحاشية العطار نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةخبر الواحد لايفيد العلم إلا بقرينه ، كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينه البكاء وإحضار الكفن والنعش ، وقال الأكثر : لا يفيد مطلقا ) ا.هـ. .
26- قال أبو بكر ابن عاصم في "مرتقى الوصول" :
وخبر الواحد ظنا حصلا وهو بنقل واحد فما علا
قال شارحه الولاتي في "نيل السول" ص57 : ( ومذهب الجمهور أن خبر الآحاد لايفيد العلم ولو اختلف به القرائن وكان روايه عدلا ) ا.هـ. المراد منه .
27- قال الشيخ ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت" ج2 ص121،122 بشرح "فواتح الرحموت" : ( الأكثر من أهل الأصول ومنهم الأئمة الثلاثة ، على أن خبر الواحد إن لم يكن معصوما لايفيد العلم مطلقا ، سواء اختلف بالقرائن أو لا ، وقيل : يفيد بالقرينة ، وقيل : خبر العدل يفيد مطلقا ، فعن الإمام أحمد مطرد؛ فيكون كلما أخبر العدل حصل العلم ، وهذا بعيد عن مثله ، فإنه مكابرة ظاهره) ، ثم ذكر كلام البزدوي المتقدم ، إلى أن قال : ( ولو أفاد خبر الواحد العلم لأدى إلى التناقض إذا أخبر عدلان بمتناقضين ؛ إذ لو أفاد لاطرد ، إذ تخصيص البعض دون البعض تحكم ، ولو اطرد لأفاد هذان المتناقضان العلم أيضا ، فليزم تحقق مضمونهما وهو التناقض ) ، إلى أن قال : ( وذلك - أي إخبار عدلين بمتناقضين - جائز بل واقع ، كما لايخفى على المستقري في الصحاح والسنن والمسانيد) إلى أن قال : ( واستدل في المشهور أيضا ، لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تخطئة المخالف للخبر بالاجتهاد ؛ لأنه حينئذ اجتهاد على خلاف القاطع فيكون خطأ ، وهو خلاف الإجماع ، فإنه لم يخطئ أحد المفتي بخلاف خبر الواحد بالاجتهاد ) ا.هـ. المراد منه ، مع زيادة من شرحه "فواتح الرحموت" للعلامة الأنصاري .
28- قال أبو الخطاب الحنبلي في "التمهيد" 3/78 : ( خبر الواحد لا يقتضي العلم . قال - أي أحمد - في رواية الأثرم : ( إذا جاء الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بإسناد صحيح ، فيه حكم ، أو فرض ، عملت به ودنت الله تعالى به ، ولا أشهد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ذلك ) فقد نص على أنه لا يقطع به ، وبه قال جمهور العلماء ) . ا.هـ. المراد منه .
29- قال صفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" ص16 : ( والآحاد مالم يتواتر ، والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين ، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا ، والأخرى بلى ، وهو قول جماعة من أهل الحديث ، والظاهرية ) . ا.هـ. المراد منه .
30- قال ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" 1/260 : ( القسم الثاني : أخبار الآحاد ، وهي ماعدا المتواتر ، اختلفت الرواية عن إمامنا في حصول العلم بخبر الواحد ، فروي أنه لا يحصل به ، وهو قال الأكثرين ، والمتأخرين من أصحابنا ، لأنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين ، لاستالة اجتماع الضدين ، ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به ، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في التواتر ) .
وقد أوضح كلامه هذا العلامة ابن بدران في حواشيه "نزهة الخاطر العاطر" ج1 ص261 حيث قال : ( هذه أدلة القائلين بأن خبر الواحد لا يحصل به العلم ، وبيانها من وجوه نسردها على طبق ما هنا :-
أحدهما : لو أفاد خبر كل واحد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه فهو لا يفيد العلم ، فالمصنف طوى المقدم في القياس وذكر التالي وانتقاء اللازم والملازمة ، وهو تصديقنا كل خبر نسمعه ...ظاهران غنيان عن البيان .
ثانيها : لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ، لكنا رأينا التاعرض كثيرا في أخبار الآحاد ، فدل على أنها لا تفيد العلم .
ثالثها : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز نسخ القرآن ومتواتر السنة به ؛ لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، لكن نسخ القرآن ومتواتر السنة به لايجوز لضعفه عنهما ، فدل أنه لا يفيد العلم .
رابعها : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد ، ولم يحتج معه إلى شاهد ولا إلى يمين عند عدمه ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة في الزنا واللواط لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ، وليس بعد حصول العلم مطلوب ، لكن الحكم بشهادة واحد بمجرده لايجوز ، وذلك يدل على أنه لايفيد العلم .
خامسها : لو أفاد خبر الواحد العلم لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ، لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر في كون عدد المخبرين به عدولا أو فساقا مسلمين أو كفارا ، إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ، وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر العدل دون الفاسق ) ا.هـ. .
31- قال الطوفي في "البلبل في أصول الفقه على مذهب أحمد بن حنبل" ج2 ص103 بشرح المختصر : ( الثاني : الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها ، عن أحمد في حصول العلم به قولان : الأظهر لا ، وهو قول الأكثرين ، ثم ذكر القول الثاني ، ثم ذكر دليل القول الأول وهو الراجح عنده فقال الأولون : لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، ولما تعارض خبران ، ولجاز الحكم بشاهد واحد ، ولاستوى العدل والفاسق كالتواتر ، واللوازم باطلة ، والاحتجاج بنحو (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) غير مجد لجواز ارتكاب المحرم ) ا.هـ. .
32- قال السفاريني الحنبلي في "لوائح الأنوار السنية" 1/133 وفي "لوامع الأنوار" 1/5 : (وأما تعريفه - يعني علم التوحيد - فهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية ، والمكتسب من أدلتها اليقينية ، والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد (صلى الله عليه وسلم) من السمعيات ، وغيرها ، سواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق ، أو لا ككلام أهل البدع ، واعتبروا في أدلتها اليقين لعدم الاعتقاد بالظن في الاعتقاديات ) ا.هـ. .
33- قال الإمام محمد عبده في "المنار" ج1 ص135 : ( والطريق الأخرى خبر الصادق المعصوم بعد أن قامت الدلائل على صدقه وعصمته عندك ، ولا يكون الخبر طريقان لليقين حتى تكون سمعت الخبر من نفس المعصوم (صلى الله عليه وسلم) أو جاءك عنه من طريق لا تحتمل الريب وهي طريق التواتر دون سواها ، فلا ينبوع لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة إلا سبيل المتواترات التي لم يختلف أحد في وقوعها ) ا.هـ. المراد منه .
وقال أيضا : ( ولو أراد مبتدع أن يدعو إلى هذه العقيدة فعليه أن يقيم عليها الدليل الموصل إلى اليقين ، إما بالمقدمات العقلية البرهانية أو بالأدلة السمعية المتواترة ، ولا يمكنه أن يتخذ حديثا من حديث الآحاد دليلا على العقيدة مهما قوي سنده ، فإن المعروف عند الأئمة قاطبة أن أحاديث الآحاد لاتفيد إلا الظن ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ا.هـ. ، انظر تفسير القاسمي ج13 ص492.




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 10:05 PM

وقال في تفسير سورة الفلق من تفسير جزء عم ص186 : ( وأما الحديث فعلى فرض صحته هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي (صلى الله عليه وسلم) من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لايؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز فيها بالظن والظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ، ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكناب وبدليل العقل ) ا.هـ. .
وقال في تفسير المنار ج3 ص317 : ( ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان : أحدهما : أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب ، والأمور الاعتقادية لايؤخذ فيها إلا بالقطع لأن المطلوب فيها هو اليقين ، وليس في الباب حديث متواتر ) ا.هـ. .
34- قال السيد محمد رشيد رضا في "المنار" ج1 ص138 : ( إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة (رضي الله عنهم ) يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها ، مع دعوتهم إلى إتباع القرآن والعمل به وبالسنة العلملية المتبعة له ، إلا قليلا من بيان السنة - كصحيفة علي - كرم الله وجهه- المشتملة على بعض الأحكام كالدية وفكاك الأسير وتحريم المدينة كمكة - ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ) ا.هـ. .
هذه بعض أقوال العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول قضية الاستدلال بأحاديث الآحاد في مسائل العقيدة ، ولهم نصوص أخرى كثيرة لا داعي لذكرها الآن ، وبما ذكرناه كفاية ، وهذا كله إذا لم يعارضها نص من الكتاب أو حديث متواتر من السنة .
رد أخبار الآحاد إذا عارضت
الكتاب أو المتواتر من السنة
أما إذا عارضها شيء من ذلك ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة ، فإنه يجب الحكم عليها بالوضع باتفاق الجميع ، كما حكى ذلك غير واحد ، وكذا إذا خالفت حكم العقل . وإليك ما قاله بعض العلماء في ذلك :
1- قال أبو إسحاق الشرازي في "اللمع" ص 82 : ( إذا روى الخبر ثقه رد بأمور :
أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لأن الشرع إنما يرد بموجوزات العقول ، وأما بخلاف العقول فلا .
الثاني : أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة ، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ .
الثالث : أن يخالف الإجماع فيستدل به على أنه منسوخ ، أو لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ ، وتجمع الأمة على خلافه .
الرابع : أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم .
الخامس : أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر ، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية ) ا.هـ. المراد منه . زمثله عن الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ج1/ 132 .
2- قال الخطيب في كتاب "الكفايه" ص432 : ( ةلا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل ، وحكم القرآن الثابت المحكم ، والسنة المعلومة ، والفعل الجاري مجرى السنة ، وكل دليل مقطوع به)اه .
3- قال ابن الجوزي : ( ما أحسن قول القائل : ‘ذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع ) .
4- قال ابن القيم في "نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول" (1) ص73 : ( ومنها مخالفة الحديث لصريح القرآن ، ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك ، إلى أن قال ص78 فصل <غلط وقع في صحيح مسلم > ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة ( خلق الله التربة يوم السبت ...) الحديث ؛ وهو في صحيح مسلم لكن وقع الغلط فيه ، وإنما هو من قول كعب الأخبار كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير وقاله غيره من علماء المسلمين أيضا ، وهو كما قالوا ؛ لأن الله أخبر أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام ، والله أعلم ) .
5- قال ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" : ( يعرف الموضوع بأمور كثيرة ، ومن ذلك ركاكة ألفاظه وفساد معناه ، أو مجازفة فاحشة ، أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة ) ا.هـ. .
6- قال الحافظ ابن حجر : ( ومما يدخل في قرينة حال المروي ، ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر ابن الطيب : أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل ، بحيث لا يقبل التأويل ، ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي ، أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا ) .
7- قال السيوطي في ألفيته ص 84 بشرح أحمد شاكر :
وقال بعض العلماء الكمل احكم بوضع خبر أن ينجلي
قد باين المعقول أو منقولا خالفه أو ناقض الأصولا
8- قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" ص46 : ( المقطوع بكذبه وهو ضروب ... إلى أن قال : الخامس : كل خبر استلزم باطلا ولم يقبل التأويل ، ومن ذلك الخبر الآحادي إذا خالف القطعي كالمتواتر) ، وقال ص55 : ( وأما الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر فالأول منها : أن لا يستحيل وجوده في العقل فإن خالف العقل رد ، الثاني : أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لايمكن الجمع بينهما بحال ) .
9- قال السيد رشيد رضا في "المنار" ج1 ص85 ، 86 : ( وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة ، مخالفة رواية لغيره من الثقات ، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه ) ا.هـ. .
الهوامش :
... وطبع باسم "المنار النيف" انظر ص43 - 44 .
وقال أيضا في تفسير "المنار" ج8ص449 : ( فإن قيل قد ورد في الأخبار والآثار : أن هذه الأيام الستة هي أيام دنيانا ، واقتصر عليه بعض مفسرينا ، وذكر الحديث ...وقال : وهذا ظاهر في أن الخلق كان جزافا ودفعة واحدة لكل نوع في يوم من أيامنا القاصرة ) .
فالجواب : أن كل ما روي في هذه المسألة من الأخبار والآثار مأخوذ من الإسرائيليات ولم يصح فيها حديث مرفوع .
وحديث أبي هريرة هذا - وهو أقواها - مردود لمخالفة متنه لنص الكتاب ، وأما سنده فلا يغرنك رواية مسلم له به ، فهو رواه كغيره عن حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن ابن جريج ، وهو قد تغير في آخر عمره ، وثبت أنه حدث بعد اختلاط عقله ، كما في تهذيب التهذيب وغيره . ثم قال : والظاهر أن هذا الحديث مما حدث به بعد اختلاطه ا.هـ. المراد منه ، وهذا أمر متفق عليه فلا حاجة لإظالة الكلام حوله .
وإذا تقرر ذلك فليعلم أن ما ذكرناه من أن الحديث الآحادي ؛ لا يجوز الاستناد إليه ولا التعويل عليه في المسائل العقدية ، هو حكم شامل لكل الأحاديث الآحادية ، في أي كتاب وعن أي شخص رويت ، إذ إن كل أحد معرض للذهول والنسيان كما هو ظاهر جلي .
حكم الآحادي من الصحيحين
أما ما يدعيه بعضهم من أن أحاديث الشيخين متفق على صحتها ومقطوع بثبوتها ، إلا ما استثناه بعض المحدثين منها ، ومع ذلك فهو صحيح ثابت ، فهراء باطل ودعوى فارغة تنقصها البنة ، ومن نظر في أحاديث الشيخين بعين الأنصاف ، تبين له بوضوح أن فيها جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة التي تشهد بوضعها العقول ، والمتواتر من المنقول ، وقد اعترف بذلك الفحول من أرباب التفسير والحديث والفقه والأصول ، وإليك بعض ما قالوه في ذلك :
1- قال الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" على مقدمة ابن الصلاح ص43، 44 تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وهذا القسم مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري حاصل به ...إلخ ) . قال : (وقد عاب الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام على ابن الصلاح هذا ، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته . قال : وهو مذهب رديء ) .
وقال الشيخ محيي الدين النووي في "التقريب والتيسير" : ( خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر . إلى أن قال : وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه ) . ا.هـ.
2- قال الإمام الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم ج1ص16 : ( وأما قول مسلم - رحمه الله - في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( ليس كل صحيح عندي وضعته هنا - يعني في كتابه هذا الصحيح - وإنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ) فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ) ا.هـ. .
3- قال السيد الأستاذ محمد رشيد رضا بعد للأحاديث المنتقده على البخاري كما في كتاب "ضواء على السنة المحمدية" ص250 : ( وإذا قرأت ما قاله الحافظ فيها رأيتها كلها في صناعة الفن ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها أو تعارضها مع غيرها مع محاولة الجمع بين المختلفات وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض ) .اه
4- قال المحقق ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت" ج2 ص123 : ( فرع : ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث ، زعموا أن رواية الشيخين - البخاري ومسلم - تفيد العلم النظري ، للإجماع أن للصحيحين مزية على غيرهما ، والإجماع قطعي ، وهذا بهت ، فإن من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما علما لزم تحقبق النقيضين في الواقع، وهذا - أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه - بخلاف ما قاله الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، لأن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما ومن مرويات ثقات آخرين ممنوع ، والإجماع على مزيتهما أنفسهما مما لا يفيد ، ولأن جلالة شأنهما وتلقي الأمة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم ذلك القطع والعلم ، فإن القدر المسلم المتلقي بين الأمة ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم ، وهذا لا يفيد إلا الظن ، وأما مروياتهما ثايته عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلا إجماع عليه أصلا ، كيف ؟! ولا إجماع على صحة ما في كتابيهما ؛ لأن رواتهما منهم قدريون وغيرهم من أهل البدع وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه ، فإين الإجماع على صحة مرويات القدرية ؟!
إلى أن قال الشارح : ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام : ( إن قولهم بتقديم مروياتهما على مرويات الأئمة الآخرين قول لا يعتد به ولا يقتدى به ، بل هو من تحكماتهم الصرفة ، كيف لا ؟ وأن الأصحية من تلقاء عدالة الرواة وقوة ضبطهم ، وإذا كان رواة غيرهم عادلين ضابطين فهما وغيرهما على السواء ، ولا سبيل للحكم بمزيتهما على غيرهما إلا تحكما ، والتحكم لا يلتفت إليه ، فافهم ) ا.هـ. . مع زيادة من شارحه الأنصاري .
5- قال ابن المرحل في كتاب "الإنصاف" عندما ذكر حكم رواية المدلسين ، وأن بعضهم استثنى من ذلك مرويات الشيخين : ( إن في النفس من هذا الاستثناء - أي استثناء ما في الصحيحين - غصة لأنها دعوى لا دليل عليها ولا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها ) ا.هـ. .
6- قال ابن دقيق العيد : ( لابد من الثبات على طريقة واحدة ، إما القبول مطلقا في كل كتاب ، أو الرد مطلقا في كل كتاب ، وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه ، فغاية ما يوجه به أحد أمرين : إما يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيما قال ، وهذا إحالة على جهالة وإثبات أمر بمجرد الاحتمال ، وإما أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث ، وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع ، لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع نفس الأمر خلاف مقتضاه ، قال وهذا فيه عسر ) ا.هـ. .
7- وفي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزري : ( وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا ، هل نقول : إنهما اطلعا على اتصالها ؟ فقال : كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق إلا في الصحيح ) ا.هـ. ، من "النكت على ابن الصلاح" ص636 للحافظ ابن حجر ، وبمثل ذلك صرح الحافظ الذهبي في "الميزان" .
8- قال ابن أبي الوفاء القرشي في "الكتاب الجامع" الذي جعله ذيلا للجواهر المضية ج2ص428 : ( وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة ، هذا من التجوه ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي سليم وغيره من الضعفاء ، فيقولون : إنما روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات وهذا لايقوى ؛ لأن الحافظ قال : الاعتبار والشواهد والمتابعات أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحيح ، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرث ضعيفة ؟ واعلم أن ( أن ) و ( عن ) مقتضيتان للانقطاع - أي من المدلس - عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع كثير ، فيقولون على سبيل التجوه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال .
وروى مسلم في كتابه عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة ، وقد قال الحافظ : أبو الزبير يدلس في حديث جابر ، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك . وقد ذكر ابن حزم وعبدالحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم له على أحاديث الظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعها منه ، وفي مسلم من غير طريق الليث ، عن أبي الزبير عن جابر بالنعنعة .
وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) توجه إلى مكة يوم النحر ، فطاف طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى . وفي الرواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيتجوهون ويقولون : أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات ، هذا وقال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك .
وروى مسلم حديث الإسراء وفيه : ذلك قبل أن يوحى إليه ، وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وضعفوها .
وقد روى مسلم : (( خلق الله التربة يوم السبت )) ، واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق ، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد .
وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) لما أسلم : يا رسول الله ، أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي (صلى الله عليه وسلم) ما سأله ، الحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي بالحبشة ، وأصدقها النجاشي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعمهم ، والقصة مشهورة ، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح ، وبين هجرة الحبشة والفتح عدة سنين .
إلى أن قال : وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحفاظ إنهم لا يعرفونها فيجيبون على التجوه بأجوبة غير طائلة ، فذكرها ثم قال : وما حملهم على هذا كله إلا بعض التعصب ) ا.هـ. .
9- وقال ابن تيميه ج13ص352،353 من مجموع الفتاوى : ( وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ ، فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها ، ويسمون هذا ( علم علل الحديث ) وهو من أشرف علومهم ، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه ، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر كما عرفوا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تزوج ميمونة وهو حلال ، وأنه صلى في البيت ركعتين ، وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط .
وكذلك أنه اعتمر أربع عمر ، وعلموا أن قول ابن عمر : أنه اعتمر في رجب مما وقع فيه الغلط ، وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع ، وأن قول عثمان لعلي : ( كنا يومئذ خائفين ) مما وقع فيه الغلط ، وأن ما وقع في بعض طرق البخاري ( لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر ) مما وقع فيه الغلط وهذا كثير ) .




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 10:07 PM

وقال في ج18 ص17-19 بعد كلام ... : ( ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث ، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه ، فيقولون : هو ضعيف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم ، إما مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل ، مثل : حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أنما إهاب دبغ فقد طهر )) فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري ، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره ، وقد رواه مسلم ، ومثل ما روى مسلم أم النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات ، انفرد بذلك عن البخاري ، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم ، وقالوا : إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان ، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ روكعين في كل ركعة ، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم ؛ فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهذا حذف - كذا - من مسلم ؛ ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك ، وهذا أصح الروايتين عن أحمد ، وروى عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث .
ومثله حديث مسلم : (( إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة )) ، فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأخبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري وأبي الفرج وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه ، وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث يكون الحديث إسناده في الظاهر جيدا ، ولكن عرف من طريق آخر : أن رواية غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه حديث في حديث ، وهو فن شريف ) ا.هـ. المراد منه .
10- قال العلجوني في "كشف الخفاء" ج1 ص9-10 : ( والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره لا باعتبار نفس الأمر والقطع ؛ لجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر ويالعكس ، ولو كان في الصحيح على الصحيح خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله:
واقطع بصحة لما قد أسندا كذا له وقيل ظنا ولدى
محققيهم قد عزاه النووي وفي الصحيح بعض شيء روى
مضعفا ... إلخ ) .
11-قال الصنعاني في "ثمرات النظر" ص130-140 : ( العاشرة : وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما لا يقضي بصحته بالمعنى الذي سبق ؛ لوجود الرواية فيهما عمن عرفت أنه غير عدل ، فقول الحافظ ابن حجر أن رواتهما قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم ، محل نظر ، لقوله : إن الأمة تلقت الصحيحين بالقول ، ( هو قول ) سبقه إليه ابن الصلاح وأبو طاهر المقدسي وأبو عبدالرحمن عبدالخالق ، وإن اختلف هؤلاء في إفادة هذا التلقي : العلم أو الظن .
وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير سبب الخلاف في كتبه وأنه جواز الخطأ على المعصوم في ظنه ( أو عدمه ) ، وطول الكلام في ذلك أيضا . ( ولنا عليه أنظار ) وأودعناها ( رسالتنا المسماة ) "حل العقال" ، وصحته في حيز المنع . بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه الدعوى ، فنقول ( في ) الأول : هل المراد ( أن ) كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول ، أو المراد : علماء الأمة المجتهدون ؟ . ومن البين ( أن ) الأول غير مراد و ( أن ) الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول ، فلا بد من البرهان عليها ، وإقامته على هذه الدعوى من المتعذرات عادة ، كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب .
وإذا كان ( هذا ) في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف من بعده والأسلام لا يزال منتشرا و تباعد أطراف أقطاره ؟
والذي يغلب به الظن أن من العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ، إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ، وبالجملة فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها .
السؤال الثاني : على تقدير تسليم الدعوى الأول : فهل المراد بالتلقي بالقبول تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين ( الجليلين ) الحافطين ؟ فهذا لا يفيد لإلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما ، ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما ، وهذا هو المفيد المطلوب ، إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما فإن المتلقي بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن إبراهيم ، وهو يلاقي قول الأصوليين : إنه الذي يكون الأمة بين عامل به ومتأول له ، إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم . ويحتمل أنه يدخل في الحسن ، فلا يلاقي رسمه رسمهم ، إلا أنه لا يخفى عدم صحة هذه الدعوى ، وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة كل من فيهما ، بل بالغ ابن القطان فقال : فيهما من لا يعلم إسلامه ، وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي المتأخرين كما أسلفناه .
وإنما قلنا : إنه تفريط ؛ لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن غير مسلم أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط ، وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول ؟ إلا أنه قد اشتثنى ابن الصلاح من التلقي بالقبول لأحاديثهما : ما انتقده الحافظ كالدراقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني ، قال الحافظ ابن حجر : وهو احتراز حسن . وقال : وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها مائة وعشرة أحاديث ، وتتبعها الحافظ في مقدمة "الفتح" وأجاب عن العلل التي قدح بها وبسط الأجوبة .
وقال في موضع آخر : ليست كلها واضحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنها تعسف ، انتهى معنى كلامه .
وأقول فيه : إن المدعى : تلقي الأمة بالقبول ، وهو أخص من الصحة ، وقد ذهب الأكثر ومنهم ابن حجر إلى إفادته العلم ، بخلاف ما حكم له لمجرد الصحة فغاية ما يفيد الظن ما لم ينضم إليه غير ذلك فيفيده ، وهذه الأحاديث مخرجة عن الصحيحين لاعن التلقي ( بالقبول) ، فإن كان مالم يصح غير متلقي ؛ فالصواب في العبارة أن يقال : غير صحيحة ، لا غير متلقاة بالقبول ( لإيهامه أنها صحيحة إذ ليس عنها إلا التلقي بالقبول ) وهو أخص من الصحة ، ونفى الأخص لا يستلزم نفي الأعم ( والحال أنها ليست بصحيحة ) .
وأما قول السيد محمد بن إبراهيم ( الأمير ) : إن الأمة تلقتها بالقبول ، وأن صاحب "الكشاف" والأمير الحسين ذكرا الصحيحين بلفظ الصحيح ونقل منهما ذلك .
ففي الاستدلال بهذا الإطلاق توقف عندي ، لأن لفظ "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" صارا لقبين للكتابين ، فإطلاق ذلك عليهما ( من ) إطلاق الألقاب ( على مسمياتها ) ، ولا يلزم منه الإقرار بالمعنى الأصلي الإضافي (1) ... ) .
الهوامش :
... هذا هو الصواب ، ومن أطلق عليهما اسم الصحيحين لم يرد أن كل ما فيهما صحيح ثابت ، كما أن من أطلق اسم الصحيح على كل من صحيح ابن خزيمة ابن حبان لم يرد أن كل أحاديثهما صحيحة ثابته ، بل قد أطلق بعضهم اسم الصحيح على "سنن النسائي" .
قال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" ص163 - 164 تعليقا على قول ابن الصلاح : أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي ، قلت - الحافظ ابن حجر - وقد أطلق عليه أيضا اسم الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبدالغني بن سعيد وأبو الخليلي وغيرهم ، وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق ، وقال أبو عبدالله ابن منده : الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن ا.هـ. .
وقال ابن الأكفاني : وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدهما بقية كتب السنن المشهورة كسنن أبي داود والنرمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني .
ومن المعلوم المتفق عليه أن في السنن كثيرا من الأحاديث التي لم تثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
هذا ومن الجدير بالذكر أن بعضهم قد ادعى صحة جميع ما في مسند أحمد من الأحاديث ، وهي دعوى باطلة لمخالفتها للواقع ، وذلك لأن في مسند أحمد أحاديث غير قليلة لم تثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وقد نص غير واحد من العلماء على وجود بعض الأحاديث الضعيفة في المسند ، وإليك بعض نصوصهم في ذلك :
1- قال ابن الجوزي في "صيد الخاطر" 245 - 246 : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت نعم ، فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام وأهملت ذكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خرسان منهم أبو العلاء الهمذاني يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهبا له ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند قد طعن فيها أحمد ا.هـ. .
2- قال ابن تيمية في "منهاج سنته" ج4ص15 : وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ، ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ليس مشهورا بالكذب ، بل يروي كثيرا من الصدق ، فيروي حديثه ، وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبا ، بل يجب التبين في خبره كما قال تعالى : ( يآأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) ( الحجرات : 6 ) ، فيروي لتنظر سائر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب .
وقال أيضا ج4 ص27 : وليس كل ما رواه أحمد في "المسند" وغيره يكون حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في "المسند" أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف .
3- قال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج11ص329 : وفي "المسند" جملة من الأحاديث الضعيفة ، مما لا يسوغ نقلها ولا يجوز الاحتجاج بها ، وفيه أحاديث عديدة شبه موضوعه ولكنها قطرة في بحر اه.
وقال في "ميزان الاعتدال" ج1 ص511 - 512 ترجمة الحسن بن علي بن المذهب التميمي راويه المسند عن القطيعي بعد كلام ... : قلت الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن وكذلك شيخه ابن مالك ومن ثم وقع في "المسند" أشياء غير محكمة المتن والإسناد ا.هـ. .
4- قال العراقي كما في " القول المسدد " للحافظ ابن حجر ص3 : إن في " المسند " أحاديث ضعيفة كثيرة ا.هـ. .
5- قال السخاوي في "فتح المغيث" ج1ص89 : والحق أن في "مسند أحمد" أحاديث كثيرة ضعيفة ، وبعضها أشد في الضعف من بعض ا.هـ. المراد منه .
وقد نص على وجود الأحاديث الضعيفة في "المسند" غير هؤلاء كالقاضي أبي يعلي وابن القيم وآخرين ، وقد حقق الشيخ أحمد شاكر ما يقرب من ربع المسند وضعف منه أكثر من ثمانمائة حديث ، مع ما عرف عنه من التساهل في تصحيح الأحاديث وتوثيق بعض الرواة الذين كاد علماء الحديث يجمعون على ضعفهم ، كما لا يخفى ذلك على من طالع تحقيقه لمسند أحمد وغيره وقد صرح بذلك الحشوية أنفسهم والله المستعان .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الإمام أحمد نفسه قد ضعف طائفة كبيرة من أحاديث مسنده وفي كتاب "العلل" له عدد غير قليل من الأحاديث التي صعفها وهي موجودة في "المسند" (1) .
1) فقد جاء في "العلل" رقم (188) : حدثنا سفيان ، قال : سمعناه من أربعة عن عائشة لم يرفعوه : زريق وعبدالله بن أبي بكر ، ويحيى وعبدربه ، سمعوه من عمرة يعني القطع في ربع دينار . أعله بالوقف ، وهو في "المسند" 6/104 .
2) وفيه (367) : سألت أبي قلت : يصح حديث سمرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به )) ، فقال : قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف رواه أيوب أبو العلاء ( وهي عند أبي داود 1054 ) فلم يصل إسناده كما وصله همام ، قال : ( نصف درهم أو درهم) خالفه في الحكم وقصر في الإسناد . وهو في "المسند" 5/8 و 14 .
3) حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد )) ضعفه في "المسند" 2/207 - 208 وفي "العلل" (538) و(539).
4) في "العلل" (709) و (715) أعل حديث عبدالله بن مسعود (( ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ؟ قال : فصلى ، فلم يرفع يديه إلا مرة )) وهو في "المسند" 1/388 .
5) وفيه (1290) : حدثني أبي ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن علي بن المبارك ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوك ، فطلقها تطليقتين ، ثم أعتقها هل يصلح أن يخطبها ؟ قال : نعم قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . سمعت أبي يقول : قال ابن المبارك لمعمر : يا أبا عروة ، من أبو حسن هذا ؟
(1) انظر مقدمة المسند ط مؤسسة الرسالة ج1 ص70 فما بعدها .
لقد تحمل صخرة عظيمة . قال أبو حسن مولى عبدالله بن الحارث روى عنه الزهري وعمر ابن معتب ، فقلت لأبي : من عمر بن معتب هذا ؟ فقال : روى عنه محمد بن أبي يحيى ، قلت له : أعني عمر بن معتب : هو ثقة ؟ قال : لاأدري . وهو في "المسند" 1/229 .
6) وفيه (1366) : سألته عن حديث عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( من باع الخمر فليشقص الخنازير )) ، قلت : من عمر بن بيان ؟ فقال : لا أعرفه . وهو في "المسند" 4/253 .
7) وفيه (1711) : سمعت أبي يقول في حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا ابن عشر سنين قد قرأت المحكم ) ، قال أبي : هذا عندي واه ، وأظنه قال : ضعيف . وهو في "المسند" 1/153 .
8) وفيه (1795) : أنه قال في حديث ابن عمر : (( أحلت لنا ميتتان ودمان ... )) هو منكر ، وضعفه بعبدالرحمن بن زيد أسلم أحد رواته ، وهو في "المسند" 2/97 .
9) وفيه (1884) : سألت أبي عن حديث شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت أبا الجعد ، عن أبي أمامة : خرج النبي على قاص ... ، قال أبي لا أدري من أبو الجعد هذا . وهو في "المسند" 5/ 261 ولو كان كتاب "العلل" للخلال بين أيدينا ، لوقفنا فيه على أحاديث كثيرة مما هو في "المسن" قد طعن فيها الإمام أحمد كما قال ابن الجوزي .
وقال ابن القيم في كتاب "الفروسية" ، الورقة 190 - 191 من نسخة الظاهرية ، وهو يرد دعوى القائل : إن ما سكت عنه أحمد في "المسند" صحيح : إن هذه الدعوى لا مستند لها البته ، بل أهل الحديث كلهم على خلافها ، والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ، ولا التزمه ، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فصعفها بعينها ، وأنكرها :
1- كما روى 2/442 حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبي عن أبي هريرة يرفعه : (( إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان )) ، وقال حرب : سمعت أحمد يقول : هذا حديث منكر ، ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يحدث به البته .
2- وروى 6/287 حديث : (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل )) ، وسأله الميموني عنه ، فقال أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه له عن عائشة وحفصة إسنادان جيدان . يريد أنه موقوف .
3- وروى 2/386 و 442 و 458 و 470 حديث ابن المطوس عن أبيه ، عن أبي هريرة : (( من أفطر يوما من رمضان لم يقضه عنه صيام الدهر )) ، وقال في رواية منها وقد سأله عنه : لا أعرف أبا المطوس ، ولا ابن المطوس .
4- وروى 2/418 و 3/41 : (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) ، وقال المروذي : لم يصححه أبو عبدالله ، وقال : ليس فيه شيء يثبت .(1)
5- وروى 6/113 و 114 و 171 و 236 حديث عائشة : ( مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم ، وكان رسول الله يفعله ) .
وقال في رواية حرب : لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث (2) ؛ قيل له فحديث عائشة قال : لا يصح ، لأن غير قتادة لا يرفعه .
(1) بل قد ثبت الحديث بذلك ، وقد حكم بثبوته جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن أبي شيبة وابن الجوزي وابن الصلاح والعراقي والبلقيني وابن الملقن وابن كثير والهيثمي وابن حجر والضياء والمنذري والصنعاني والشوكاني وغيرهم .
(2) بل قد صح في ذلك أكثر من حديث ، وأصح ما ورد في ذلك حديث أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخل الخلاء وأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء .
رواه البخاري (150) و (151) و (152) و (217) و (500) ومسلم 3/162 وأبو عوانه والنسائي وأبو داود والدارمي وأحمد والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن أبي شيبة وابن الجعد وابن المنذر في "الأوسط" وابن أبي شريح في "جزء بيبي" والبيهقي ولبغوي في "شرح السنة" وابن حزم في "المحلى" وغيرهم .
هذا ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى من الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد وذكرناها هنا صحيحة أو حسنة على الصحيح عندنا فلينتبه لذلك ، والله تعالى أعلم .
6- وروى 6/239 حديث عراك عن عائشة : ( حولوا مقعدتي نحو القبلة ) ، وأعله بالإرسال ، وأنكر أن يكون عراك سمع من عائشة ، ويروي لجعفر بن الزبير ، وقال في رواية المروذي : ليس بشيء .
7- وروى 1/233 و 268 و 332 و 372 حديث : ( وضوء النبي عليه الصلاة والسلام مرة مرة ) ، وقال في رواية مهنا : ( الأحاديث فيه ضعيفة ) .
8- وروى 3/481 حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده : ( أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مسح رأسه حتى بلغ القذال ) ، وأنكره في رواية أبي داود وقال : ما أدري ما هذا ؟ وابن عيينة كان ينكره .
9- وروى 2/223 حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه : ( أيما رجل مس ذكره فليتوضأ ) ، وقال في رواية أحمد بن هاشم الأنطاكي : ( ليس بذاك ، وكأنه ضعفه ) .
10- وروى 5/194 حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه : ( من مس ذكره فليتوضأ ) ، وقال مهنا : سألت أحمد عنه فقال : ليس بصحيح الحديث ، والحديث حديث بسرة ! فقلت : من قبل جاء خطؤه ؟ فقال من قبل إسحاق أخطأ فيه ، ومن طريقه رواه في "المسند" .
11- وروى 6/262 عن عائشة : ( مدت امرأة من وراء الستر بيدها كتابا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقبض النبي يده ، وقال : ما أدري أيد رجل أم يد امرأة ، قال : لو كنت امرأة غيرت أظفارك بالحناء ) وفي رواية حنبل : هذا حديث منكر .
12- وروى 2/198 حديث أبي هريرة يرفعه : ( من استقاء فليفطر ، ومن ذرعه القيء فليس عليه قضاء ) ، وعلله في رواية مهنا ، وقال أبو داود : سألت أحمد عن هذا فقال : ليس هذا بشيء ، إنما هو ( من أكل ناسيا فإنما أطعمه الله تعالى واسقاه ) .
13- وروى 1/215 و 222 و 244 و 280 حديث ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) (احتجم وهو صائم ) وقال في رواية مهنا وقد سأله عن هذا الحديث ، فقال : ليس بصحيح .
14- وروى 2/98 حديث ابن عمر يرفعه : ( من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ) ، وسأله أبو طالب عن هذا الحديث فقال : ليس بشيء ليس له إسناد ، وقال في رواية مهنا : لا أعرف يزيد بن عبدالله ، ولا هاشما الأوقص ، ومن طريقهما رواه .
15- وروى ( وهو في "العلل" 5982 وليس في "المسند" ) عن القواريري ، عن معاذ بن معاذ ، عن أشعث الحمراني ، عن ابن سيرين عن عبدالله بن شقيق ، عن عائشة : ( كان رسول الله لايصلي في شعرنا ولا في لحفنا ) ، وقال في رواية ابنه عبدالله : ما سمعت عن أشعث أنكر من هذا وأنكره إنكارا شديدا .




رقم العضوية : 1032
الإنتساب : Jun 2011
الدولة : سلطنة عمان
المشاركات : 369
بمعدل : 0.29 يوميا

خلقي الاسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور خلقي الاسلام



  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : خلقي الاسلام المنتدى : منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-14-2011 الساعة : 10:08 PM

- وروى 1/104 حديث علي أن العباس سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تعجيل صدقته قبل أن تحل ، فرخص له ، وقال الأثرم : سمعت أبا عبدالله ذكر له هذا الحديث فضعفه ، وقال : ليس ذلك بشيء هذا مع أن مذهبه حواز تعجيل الزكاة .
17- وروى 6/291 حديث أم سلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة ، وقال في رواية الأثرم : هو خطأ ، وقال وكيع : عن أبيه مرسل أن النبي أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو نحو هذا . وهذا أيضا عجب ، النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم النحر ما يصنع بمكة ينكر ذلك .
18- وروى 2/321 حديث أبي هريرة يرفعه : ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) ، وقال في رواية حنبل : هذا حديث منكر .
19- ونظير ما نحن فيه سواء بسواء ما رواه 6/247 عن عثمان بن عمر حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة اليمين ) ، فهذا حديث رواه وبنى عليه مذهبه ، واحتج به ، ثم قال في رواية حنبل : هذا حديث منكر .
وهذا باب واسع جدا لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا ، والمقصود أنه ليس كل ما رواه ، وسكت عنه يكون صحيحا عنده وحتى لو كان صحيحا عنده ، وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره . ا.هـ.
إلى أن قال : وأما قول البخاري : ( لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر ) . وقوله ( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ) ؛ فهو كلام صحيح ، إخبار عن نفسه أنه تحرى السحيح في نظره .
وقد قال زين الدين : إن قول المحدثين : هذا حديث صحيح ، مرادهم : فيما طهر لنا ، عملا بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، انتهى ، قلت : فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته ، وإن كان تجويزا مرجوما ؛ لأنه بعد تتبع الحفاظ لما في كتابه ، فإظهار ما خالف هذا القول المنقول عنه فيه ( من الشرطية ) ما ينهض التجويز ويقود العلم الفطن النظار إلى زيادة الاختيار ؟ - وهذا ما وعدنا به في آخر الفائدة الخامسة .
على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح ، وإنما استخرج الأئمة لهما شروطا بالتتبع لطرق رواتهما ، ولم يتفق المتتبعون على شرط معروف ، بل اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا ، يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث ، والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه .
( وقد صرح به ) الحافظ ابن حجر فيما اسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط ، وأنهما لا يريدان بالعدل إلا ذلك إن ثبت عنهما شرطا أن لا يكون الرواية إلا عن عدل ، وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي ، فمن أين علم ( أن معناها عندهما ) ما فسرتموها به ( مما أسلفناه في رسمهما ) .
قال ابن طاهر : شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور ، قال زين الدين : ليس ما قاله بجيد ؛ لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهما الشيخان أو أحدهما . قال السيد محمد إبراهيم : ليس هذا مما اختص به النسائي ، بل قد شاركه غير واحد في ذلك من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا الشأن ، ولكنه نضعيف مطلق غير مبين السبب ، وهو غير مقبول على الصحيح ، النتهى .
قلت - الصنعاني - : ليس ما أطلقه السيد محمد بحصيح ، فكم من جرح في رجالهما مبين السبب كما سمعته فيما سلف ، ولئن سلم فأقل أحوال المطلق أن يوجب توقفا في الراوي وحثا على البحث عن تفصيل أحواله وما قيل فيه . ولا شك أن هذا ( يفت في عضد ) القطع بالصحة . ( وهذه فائدة مستقلة أعني تأثير القدح المطلق توقفا في المجروح يوجب عدم العمل بروايته حتى يفتش عما قيل ، وإلا لزم العمل والقطع ( بالحكم ) مع الشك والاحتمال ، وذلك ينافي القطع قطعا . ولا تغتر بقولهم : الجرخ المطلق لا يعتبر به ففيه ما سمعت ) . ا.هـ. المراد منه .
11- قال الشيخ أحمد الغماري في "المغير على الجامع الصغير" - بعد أن ذكر العمدة في معرفة الحديث الموضوع ، منها وجود النكارة الظاهرة في متنه وإن كان سنده صحيحا - قال : ( ومنها أحاديث الصحيحين فإن فيهما ما هو مقطوع ببطلانه فلا تغتر بذلك ، ولا تتهيب الحكم عليه بالوضع لما يذكرونه من الإجماع على صحة ما فيهما ، فإنها دعوى فارغه لا تثبت عند البحث والتمحيص ، فإن الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير معقول ولا واقع ، ولتقرير ذلك موضع آخر ، وليس معنى هذا أن أحاديثهما ضعيفة أو باطلة أو أنه يوجد فيها ذلك بكثرة ، بل المراد أنه يوجد فيهما أحاديث غير صحيحة لمخالفتها للواقع ) .
12- قال الألباني في "أداب الزفاف" ص60 قلت : ( وهذا مما لايشك فيه كل باحث متمرس في هذا العلم ، وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة شرح الطحاوية ) ا.هـ. . المراد منه .
وقال قبل ذلك ص55،54 بعد أن ذكر قول بعضهم : ( وجفت الصحف ورفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين ، وإلا كانت الأمة باتفاقها على صحة الصحيح قد ضلت عن سواء السبيل ). قال : قلت : ( وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يقنع بجهل هذا المتعالم ، وافنرائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور ، فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث الصحيحين مما يبدو له أنه موضع للانتقاد ، بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب ، وانتقاد الدارقطني وغيره لهما أشهر أن يذكر ) ا.هـ. . المراد منه .
وقال في "إرواء الغليل" ج5 ص33 : ( أما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة ، فهو مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلاني ، ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه "التقريب" يعلم صدق ما نقول ) .
وقال في مقدمة "شرح العقيدة الطحاوية" بعد كلام حول أحاديث الصحيحين ... : ( وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمه في الصحيحين هو بمنزلة ما في القرآن ، لا يمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة ، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلا ، فقد قال الإمام الشافعي وغيره : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ) ولا يمكن أن يدعي ذلك أحد من أهل العلم ممن درسوا الكتابين دراسة تفهم وتدبر مع نبذ التعصب ، وفي حدود القواعد العلمية الحديثية لا الأهواء الشخصية والثقافية الأجنبية عن الإسلام وقواعد علمائه ... إلخ ) .
وقال في مقدمة الجزء الثاني من مختصر صحيح البخاري ص 5-8 بعد كلام : ( ... أعود إلى أحاديث هذا الصحيح - يعني صحيح البخاري - فأقول : لابد لي من كلمة حق أبديها أداء للأمانة العلمية ، وتبرئة للذمة ، وهي أن الباحث الفقيه لا يسعه إلا أن يعترف بحقيقة علمية ، عبر الإمام الشافعي فيما روى عنه من قوله : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ).
ولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في أحد الأحاديث الصحيحة ، فلا بأس من التذكر ببعضها على سبيل المثال :
1) قوله في حديث الأبرص والأقرع والأعمى اآتي برقم (1471) : ( بدا الله ) ! مكان الرواية الصحيحة : ( أراد الله ) ؛ فإن نسبة البداء لله تعالى لا يجوز ؛ كما سيأتي في التعليق على الحديث هناك ، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله .
2) قوله : ( المدهن ) ؛ مكان : ( القائم ) في قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ...)) الحديث ( 1143) ؛ كما سيأتي بيانه هناك .
3) قوله في حديث الطاعون (1475) : (( فلا تخرجوا ( إلا ) فرارا منه )) . فقول الراوي : ( إلا ) خطأ واضح ؛ كما سيأتي .
4) زيادة أحدهم في الحديث (984) : (( البيعان بالخيار ... ( يختار ثلاث مرار ) )) . فقد نفى الحافظ (4/327و334) ثبوتها ؛ كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك .
5) قوله (ص176) في حديث (1160) للبعد المملوك الصالح : ( والذي نفسي بيده لولا الجهاد ...) إلخ فإنه مدرج في الحديث ، ليس من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإنما هو من كلام أبي هريرة ، فهو كحديثه المتقدم في المجلد الأول برقم (90) ، حيث زاد الراوي في آخره : ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرفنه ؛ فليفعل ) ، فإنه مدرج أيضا ؛ كما تقدم بيانه هناك .
6) ونحو ذلك ما تقدم في المجلد الأول (28- جزاء الصيد / 21- باب ) : ( أن رجلا قال : إن أختي نذرت أن تحج ) ، وأنها رواية شاذة عند الحافظ ابن حجر ، والمحفوظ : ( أن امرأة قالت : إن أمي نذرت ... الحديث ) . فراجعه هناك .
ونحو ذلك الحديث الآتي برقم (1209) ، فقد أعله الإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإشكالات على المتن ذكرها في "فتحه" ، فليراجعه من شاء .
ومثله الحديث المتقدم (28- جزاء الصيد /11- باب ) عن ابن عباس : ( أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تزوج ميمونة وهو محرم ) . فإن الأصح أنه (صلى الله عليه وسلم) تزوجها وهو حلال ؛ كما تقدم أيضا هناك .
ومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (1050) : ( قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ...) فإن في سنده روايا مختلفا فيه ، والمتقرر أنه سيء الحفظ ، والبخاري نفسه أشار إلى أن رواية من روى عنه هذا الحديث لا تصح ، فراجع كلامه هناك فيما يأتي ؛ لتكون على بصيرة من دينك وحديث نبيك .
ذكرت هذه النماذج من الأمثلة ؛ ليكون القراء على بصيرة من دينهم وبينة من أحاديث نبيهم ، متأكدين من صحة الأثر السابق : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ) ... إلخ .
أحاديث انتقدت على الصحيحين
وهذه بعض الأحاديث التي انتقدها بعض العلماء وهي في الصحيحين أو أحدهما ، بغض النظر عن رأينا فيها :
1- روى مسلم في صحيحه رقم (2501) من طريق عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي (صلى الله عليه وسلم) : يا نبي الله ثلاث أعطنيهن ، قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها ، قال : نعم ، قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ، قال : نعم ، قال : وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ... إلخ .
قال الذهبي في "الميزان" 3/93 في ترجمة عكرمة بن عمار أحد رواة هذا الحديث : ( وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان ) . وقال في "سير أعلام النبلاء" 7/137 عن هذا الحديث : ( قلت : قد ساق له مسلم في الأصول حديثا منكرا وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي (صلى الله عليه وسلم) ) .
وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" 17/236 : ( روى مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط ، مثل قول أبي سفيان لما أسلم أريد أن أزوجك أم حبيبة ، ولا خلاف بين الناس أنه تزوجها قبل إسلام أبي سفيان ) . وقال في ج18ص73 : ( وفيه - أي صحيح مسلم - أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة وهذا غلط ) ا.هـ. .
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/110 : ( هذا الحديث غلط لا خفاء به ) . قال أبو محمد بن حزم : ( وهو موضوع بلا شك فيه ، كذبه عكرمة بن عمار ) .
وقال ابن الجوزي : ( في هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيدالله بن جحش وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عنه صداقا ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان فدخل عليها فثنت فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى لايجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ، وأيضا ففي هذا الحديث أنه قال له : وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال : ( نعم ) . ولا يعلاف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا سفيان البتة ) ا.هـ. .
وأورد ابن القيم هذا الحديث أيضا في "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام" ص132-134 فذكره وما أجيب به عنه ، ثم ناقش تلك الوجوه واحدا واحدا ، ثم ختم ذلك بقوله : (وبالجملة ، فهذه الوجوه وأمثالها مما يعلم بطلانها ، واستكرهها وغثاثتها ، ولا تفيد الناظر فيها علما ، بل النظر فيها والتعرض لإبطالها من منارات العلم ، والله تعالى أعلم ، فالصواب أن الحديث غير محفوظ بل وقع فيه تخليط والله أعلم ) .
وقال الشيخ أحمد الغماري في تعليقه على كتاب "أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) لأبي الشيخ" ص54 : ( هذا الحديث موضوع لمخالفته الواقع ) .
وقال ابن الأثير : ( وهذا الحديث مما أنكر على مسلم ، لأن أبا سفيان لما جاء يجدد العقد قبل الفتح دخل على ابنته أم حبيبة فثنت عنه فراش النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال : والله ما أدري أرغبت بي عنه أم به عني ؟ قالت : بل هذا فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنت رجل مشرك . فقال : والله لقد أصابك بعدي يابنيه شر ) ا.هـ. "البداية والنهاية" ج4/144 .
وقال ابن كثير في "السيرة النبوية" ج3ص277 ، وفي "البداية والنهاية" ج4ص145 بعد أن ذكر بعض الأجوبة التي أجيب بها عن هذا الحديث : ( وهذه كلها ضعيفة ، والأحسن في هذا أنه أراد أن يزوجه ابنته الأخرى عمرة لما رأى في ذلك من الشرف ، واستعان بأختها أم حبيبة كما في الصحيحين ، وإنما وهم الراوي في تسمية أم حبيبة ) ا.هـ. . (1)
قلت : وهذا في حقيقة الواقع هو أضعف الأجوبة لأن الرواية نفسها ما يحكم ببطلانه من أصله ، فإن فيها أن أبا سفيان قال : يا رسول الله ثلاث أعطنيهن ، قال : نعم ، إلى أن قال : وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال : نعم ، فإن فيها أن الرسول عليه السلام قد وافق على ذلك ، ومن المعلوم أن الرسول عليه السلام لم يوافق بل ولا يجوز له لأن عنده أختها ، ولا يجوز الجمع بين الأختين بنص الكتاب والسنة والإجماع ، وقد ضعفه أيضا الشيخ عبدالله الغماري في "الفوائد المقصودة في الأحاديث الشاذة والمردودة" ، وقد تعرض لهذا الحديث والجوبة التي أجيب بها عنه ، ثم بيان ما فيها من مغامز الزرقاني في "شرح المواهب اللدنية" 3/243-245 .
الهوامش :
...وقد وافق ابن كثير على هذا الجواب ابن القيم وابن الوزير والصنعاني .
2- روى مسلم حديث الكسوف وفيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى الكسوف بثلاث ركوعات (1) وبأربع ركوعات (2) كما روى أنه صلى بركوعين (3) .
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" 1/256 وهو منقول من كتابه "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ص86 بعد أن ذكر : ( والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم ، وقد بين ذلك الشافعي ، وه قول البخاري وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ولا كان له إبراهيمان ، ومن يقل إنه مات عاشر الشهر فقد كذب ) .
الهوامش :
... برقم 6 (902) وفي رواية أخرى 7 (902) صلى ست ركعات وأربع سجدات والمعنى واحد.
... أي في ركعة ، والحديث رواه مسلم برقم 18 (908) و 19 (909) .
...بمعناه أي في كل ركعة 1 (901) و3 (901) و 4 (901) وغيرها .
وذكر ذلك أيضا في ج17 ص236 من "مجموع الفتاوي" وقال بعد كلام : (... ومثل ما روى - أي الإمام مسلم - في بعض طرق أحاديث صلاة الكسوف أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربع ، والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحدة بركوعين ، ولهذا لم يخرج البخاري إلا هذا ، وكذلك الشافعي وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه وغيرهما ) ا.هـ. المراد منه ، وانظر أيضا ج18ص17 .
وقال في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ج2ص445-447 ط دار العاصمة بعد كلام نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ... وكذلك ما روى - أي في صحيح مسلم - أنه (صلى الله عليه وسلم) ، صلى الكسوف بركوعين أوثلاثة . فإن الثابت المتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين ، وغيرهما من حديث عائشة ، وابن عباس ، وعبدالله بن عمرو ، وغيرهم أنه (صلى كل ركعة بركوعين ) ولهذا لم يخرج البخاري إلا ذلك . وضعف الشافعي ، والبخاري ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وغيرهم حديث الثلاث ، والأربع ، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما صلى الكسوف مرة واحدة ، وفي حديث الثلاث والأربع أنه صلاها يوم مات إبراهيم ابنه وأحاديث الركوعين كانت ذلك اليوم فمثل هذا الغلط إذا وقع كان في نفس الأحاديث الصحيحة ما يبين أنه غلط ) ا.هـ. المراد منه .


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:08 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى