أنت غير مسجل في منتديات الأباضية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ -125 سورة النحل

نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر. سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي حفظه الله

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى


 
عدد الضغطات  : 18163

آخر 10 مشاركات طلب مساعدة من الأخوة الإباضية ( آخر مشاركة : - )    <->    لماذا تردون الأحاديث الصحيحة التي تثبت الرؤية والخروج من النار وتزكية الصحابة ( آخر مشاركة : - )    <->    الناس كبرت يا وهابية ولم تعد تقبل التلقين هاتوا له دليل ( آخر مشاركة : - )    <->    أحكام شرعيه لسماحة الشيخ أحمد الخليلي - مقاطع قصيره ( آخر مشاركة : - )    <->    نقد الإباضية ( آخر مشاركة : - )    <->    من طبائع أهل عُمان الحلم والأناة ( آخر مشاركة : - )    <->    الأية التي قصمت ظهر من قال بخلق القران ( آخر مشاركة : - )    <->    سؤال ابحث عن إجابته ( آخر مشاركة : - )    <->    جمع طامات السلفية الوهابية مصورة من كتبهم ( آخر مشاركة : - )    <->    النية يجب أن تكون حقيقية وغير مشروطة ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات    <->   أنا الغريق فما خوفي من البلل    <->   
العودة   منتديات الأباضية الأقــســـام الــعـــامــة منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه) منتدى منبر الجمعة
المنتديات موضوع جديد منوعات تسالي قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


رقم العضوية : 20
الإنتساب : Aug 2009
المشاركات : 520
بمعدل : 0.30 يوميا

شيخ الإسلام غير متواجد حالياً عرض البوم صور شيخ الإسلام



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى منبر الجمعة
افتراضي خطبة ( الزواج )
قديم بتاريخ : 10-16-2010 الساعة : 01:32 PM

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الزواج
الحمدُ للهِ الذي أحلَّ النكاحَ مِنّةً منه وفضلاً ، وحرم السفاحَ حكمةً منه وعدلاً ، نحمده سبحانه دائماً وأبداً بما هو له أهلٌ من الحمدِ ونثني عليه ونستغفرُه من جميعِ الذنوبِ ونتوبُ إليه ونؤمنُ به ونتوكلُ عليه ، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له ومن يضللْ فلا هاديَ له ونشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُه ورسولُه ، وصفيُّه من خلقِه وخليلُه ، بلغَ الرسالةَ وأدى الأمانةَ ونصحَ الأمةَ وكشفَ الغمةَ وجاهدَ في سبيلِ ربِّه حتى أتاه اليقينُ ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى أصحابِه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
أما بعد : فيا عبادَ اللهِ
أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ والعملِ بما فيه رضاهُ ، فاتقوا اللهَ حقَّ التقوى وراقِبوه وامتثِلوا أوامرَه خيرَ الامتثالِ ولا تعصوهُ واذكروهُ دائماً ولا تنسَوه واشكرُوه على نعمائِه ولا تكفُروه.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن حكمةَ الحكيمِ الخبيرِ سبحانه اقتضت حفظَ النوعِ البشريِّ، وبقاءَ النسلِ الإنسانيِّ، فشرعَ بحكمتِه وهو أحكمُ الحاكمين ما ينظمُ العلاقاتِ بين الجنسينِ الذكرِ والأنثى، فشرعَ الزواجَ بحِكَمِه وأحكامِه، ومقاصدِه وآدابِه، فالزواجُ نعمةٌ ربانيةٌ ومنحةٌ إلهيةٌ، به يجتمعُ الزوجان على ما أباحَ اللهُ ويشرعانِ في تأسيسِ بيتٍ مسلمٍ تظلِّلُه نسماتُ الإيمانِ وتحوطُه عنايةُ الرحمنِ، والزواجُ ضرورةٌ اجتماعيةٌ لبناءِ الحياةِ، وتكوينِ الأسرِ والبيوتِ، وتنظيمِ أقوى الوشائجِ وأوثقِ العلاقاتِ، واستقامةِ الحالِ، وهدوءِ البالِ، وراحةِ الضميرِ، وأنسِ المصيرِ، كما أنه أمرٌ تقتضيه الفطرةُ قبلَ أن تحثَّ عليه الشريعةُ، وتتطلَّبُه الطباعُ السليمةُ والفطرُ المستقيمةُ، إنه حصانةٌ وابتهاجٌ، وسَكَنٌ وأنسٌ واندماجٌ، كم خفَّفَ هماًّ، وكم أذهبَ غمًا، به تتعارفُ القبائلُ، وتقوى الأواصرُ، فيه الراحةُ النفسيةُ، والطمأنينةُ القلبيةُ، والتعاونُ على أعباءِ الحياةِ ، ويكفيه أنه آيةٌ من آياتِ اللهِ، الدالةِ على حكمتِه، الداعيةِ إلى التفكرِ في عظيمِ خلقِه وبديعِ صنعِه، )وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوٰجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(
وفي الحديثِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((يا معشرَ الشبابِ، من استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومن لم يستطعْ فعليه بالصومِ؛ فإنه له وجاء))ويقولُ صلى الله عليه وسلم: ((تزوجوا الودودَ الولودَ؛ فإني مكاثرٌ بكُمُ الأممَ يومَ القيامةِ)) والزواجُ من سننِ المرسلين، (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً)
أيها المسلمون:
إن الزواجَ في ظلِّ الإسلامِ لا يُحَمِّلُ أيَّ مشقةٍ بل كانَ الزواجُ من أيسرِ الأمورِ ولكنَّ كثيراً من الناسِ اليومَ وضعوا العقباتِ والعراقيلَ في طريقِ هذا المشروعِ الخيِّرِ والحُلُمِ الجميلِ، فعسروا من أمرِ الزواجِ وكدرُوا على الراغبينَ في الظفرِ به، فانقلبَ الزواجُ إلى همٍّ لا ينقطعُ، وأمنيةٌ لا تكادُ أن تتحققَ إلا بشقِّ الأنفسِ، ومن هنا كان واجباً على الجميعِ الراغبين في الزواجِ والراغباتِ وأولياءِ الأمورِ من الآباءِ والأمهاتِ والمجتمعِ بأسرِه أن يُذَلِّلُوا تلك الصعابِ وأن يزيلوا تلك العراقيلِ.
وإن من تلكَ العراقيلِ تأخيرُ تزويجِ البناتِ والأخواتِ، إما عناداً ومكابرةً ، أو طمعاً في مرتبٍ أو انتظاراً لصاحبِ المالِ الوفيرِ أو المنصبِ، وغفلَ أولئك عن قولِ اللهِ تعالى وهو العليمُ الخبيرُ (وَأَنْكِحُواْ ٱلايَـٰمَىٰ مِنْكُمْ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) ، وتغافلوا عن قولِ المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فأنكحوه ثلاث مرات))
وكم من فتاةٍ بقيت حبيسةَ بيتِها تنتظرُ نصيبَها لتَسْعَد كمثيلاتِها من النساءِ، تَطْربُ أذنُها لسماعِ كلمةِ أمي، وتتمنى أن لو كان لها أولادٌ يملؤون حياتَها ، ولكن حالَ دون ذلك أبٌ أو أخٌ أو وليُّ أمرِ قاسي القلبِ قد عضلَها عن النكاحِ حمقاً وجهالةً، وأي ظلمٍ أشنعُ من ذلك يا عبادَ الله؟
فهناك بعضُ الأولياءِ ـ هداهم الله ـ قد خانوا الأمانةَ التي حُمِّلوها في بناتِهم وفتياتِهم، بمنعهنّ من الزواجِ من الأَكْفَاءِ دينًا وخلقًا وأمانةً، فقد يتقدمُ إليهم الخاطبُ الكُفءُ فيماطلونَه ويعتذرون له بأعذارٍ واهيةٍ، وينظرون فيه إلى أمورٍ شكليةٍ وجوانبَ كماليةٍ، يسألون عن مالِه، عن وظيفتِه، عن وجاهتِه ومكانتِه، ويُغفلُون أمرَ دينِه وخُلُقِه وأمانتِه.وما درى هؤلاءِ المساكينُ أن هذا عَضْلٌ وظلمٌ وخيانةٌ، وقد تكون البنتُ مدرِّسةً أو موظفةً فيطمعُ وليُّها في مرتبِها فيعضِلُها عن الزواجِ سنواتٍ طوالٍ ، حتى تصبحَ عانساً، فيا لَلْمسكينةِ أين الرحمةُ في هؤلاءِ الأولياءِ؟! كيف لا يفكرون بالعواقبِ؟! أيَسرُّهم أن يسمعوا الأخبارَ المفجعةَ عن بناتِهم مما يندى له جبينُ الفضيلةِ والحياءِ؟! يا سبحان اللهِ، كيف يجرؤُ مسلمٌ غيورٌ يعلمُ فطرةَ المرأةِ وغريزتَها على عضْلِها وتأخيرِ زواجِها وحبسِها في بيتِه إلى ما شاءَ اللهُ، ولو عقلَ هؤلاءِ لَبَحثوا هم لبناتِهم عن الأزواجِ الأكْفَاء، فهذا عمرُ رضي الله عنه يعرضُ ابنَتَه حفصةَ على أبي بكرٍ ليتزوجَها، ثم على عثمانَ بنِ عفان.
وإن اللهَ تعالى قد أنزلَ آيةً تتلى إلى يومِ الدينِ بسببِ عضْلِ الأولياءِ النساءَ عن الزواجِ ، فعن مِعقَلِ بنِ يسارٍ أنه قال: زوجت أختاً لي من رجلٍ فطلقها حتى إذا انقضت عدتُها جاء يخطُبُها فقلت له: زوجتُك وفرشتُك وأكرمتُك فطلقتَها ثم جئتَ تخطُبُها، لا والله لا تعودُ إليك أبداً، وكان رجلاً لا بأسَ به، وكانت المرأةُ تريد أن ترجعَ إليه فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: (فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ) ، فقلت: الآن أفعلُ يا رسولَ اللهِ قال: فزوجَها إياه. ولا يعني ذلك تزويجَ أولِ خاطبٍ يطرقُ البابَ، ولكن متى تقدمَ صاحبُ الدينِ والخلقِ فمرحباً به وإن قلّ مالُه، وليس للخلقِ والدينِ مقابلٌ من الثمنِ، وما أكرمَ والدٌ ابنتَه بأفضلَ من زوجٍ صالح.
أمةَ الخيرِ والفضيلةِ:
هناك مشكلةٌ أخرى من المشكلاتِ المستعصيةِ، ألا وهي مشكلةُ غلاءِ المهورِ والمبالغةِ في الصداقِ في بعضِ الأوساطِ، حتى صار الزواجُ عند بعضِ الناسِ من الأمورِ الشاقةِ والمستحيلةِ، وبلغَ المهرُ في بعضِ البلادِ حدًا خياليًا، لا يطاقُ إلا بجبالٍ من الديونِ التي تُثقلُ كاهلَ الزوج.
ويُؤْسِفُ كلَّ غيورٍ أن يصلَ الجشعُ ببعضِ الأولياءِ أن يطلبَ مهرًا باهظًا من أناسٍ يعلمُ اللهُ حالَهم، لو جلسوا شطرَ حياتِهم في جَمْعِه لما استطاعوا، فيا سبحان الله، أإلى هذا المستوى بلغَ الطمعُ وحبُّ الدنيا ببعضِ الناسِ؟! وكيف تُعرَضُ المرأةُ المسلمةُ سلعةً للبيعِ والمزايدةِ حيث تُزَوَّجُ لمن يدفعُ أكثرَ وهي أكرمُ من ذلك كلِّه؟! حتى غدت كثيرٌ من النساءِ عوانسَ ، حبيساتٍ في المنازلِ، بسبب ذلك التعنتِ، والتصرفِ الخاطئ.
فيا أيها الأولياءُ أما لكُم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ؟ فها هو رسولُكم يقولُ فاسمعوا وأطيعوا لما يقول ((إن أعظمَ النساءِ بركةً أيسرُهُنَّ مؤونةً)) و يقول الفاروقُ رضي الله عنه: (ألا لا تُغَالوا في صداقِ النساءِ، فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا، أو تقوىً في الآخرةِ، لكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أولاكم بها؛ لم يَصْدُقِ امرأةً من نسائِه ولم تُصدق امرأةٌ من بناتِه بأكثرَ من ثنتي عشْرةَ أوقيةً) ولعله لا يزيدُ في عصرِنا هذا على ريالاتٍ معدودةٍ، وقد زوجَ المصطفى صلى الله عليه وسلم رجلاً بما معه من القرآن، وقال لآخر: ((الْتَمِس ولو خاتمًا من حديدٍ)) ، وتزوجَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ على وزنِ نواةٍ من ذهبٍ.
ولا شك يا عبادَ اللهِ أن هناك من أولياءِ الأمورِ في عصرِنا هذا من ضربُوا أروعَ الأمثلةِ في فرَْضِ أقلِّ المهرِ على الزوجِ والتخفيفِ عنه من التكاليفِ مقتدينَ في ذلك بالرسولِ صلى الله عليه وسلم فلهم من اللهِ وافرُ الأجرِ والمثوبةِ.
ولا بدَّ من الإشارةِ إلى قضيةٍ مهمةٍ يغفلُ عنها كثيرٌ من أولياءِ الأمورِ وهي أن صداقَ المرأةِ حقٌ للمرأةِ وليس لأبيها ولا لأمِّها ولا لأخيها ولا لأختِها ولا لأيِّ قريبٍ من قرابتِها حقٌ في أخذِ هذا المهرِ واقتسامِه فيما بينهم دونَ أن يكونَ لها نصيبٌ منه مع أنه حقٌّ خالصٌ لها فاللهُ سبحانه وتعالى يقول: ( وآتو النساءَ صدقاتِهن نحلةً) ولا يجوزُ لأولياءِ الأمورِ أخذُ شيء من المهرِ إلا عن طيبِ نفسٍ منها حيثُ يقولُ سبحانه : ( فإن طبنَ لكم عن شيءٍ منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)
فاتقوا اللهَ جميعاً أيها المؤمنونَ وتعاونوا على البرِّ والتقوى وذللوا الصعابَ أمامَ الشبابِ للزواجِ يجعلِ اللهُ لكم نصيباً من رحمتِه ورضوانِه.
واتقوا الله ـ أيها الأولياء ـ فيمن تحتِ أيديكم من البناتِ، بادروا بتزويجِهن متى ما تقدمَ الخُطَّابُ الأَكْفاءُ في دينِهم وأخلاقِهم، ((إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ)).
أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم من كلِّ ذنبٍ ، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفورُ الرحيمُ وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.
***
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ الذي بنعمتِه تتمُّ الصالحاتُ، وبذكرِه تلينُ القلوبُ القاسياتُ، وفي التزامِ شرعِه صلاحُ الأممِ والمجتمعاتِ، نحمدُه تعالى حمدَ الشاكرين ونستغفرُه استغفارَ المخبتين ونشهدُ أن لا إله إلا اللهَ وحده لا شريك له ونشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُه ورسولُه ،وليُّ الصالحين وأفضلُ خلقِ اللهِ أجمعين صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى آلِه وصحبِه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:فيا عباد الله
إن من العوائقِ أيضاً في طريقِ الزواجِ ،ما أحيطت به بعضُ الزيجاتِ من تكاليفَ باهظةٍ، ونفقاتٍ مذهلةٍ، وعاداتٍ اجتماعيةٍ فرضَها كثيرٌ من الناسِ على أنفسِهم، تقليدًا وتبعيةً، مفاخرةً ومباهاةً، إسرافًا وتبذيرًا ؟! فالوليُّ من جانبِه يطلبُ ما يطلبُ من المهرِ المرتفعِ وكأنما وقعت يداه من الزوجِ على غنيمةٍ ، والأمُ من جانبِها تطلبُ من الزوجِ أن يشتريَ لها أفخرَ أنواعِ الثيابِ لكي تهديها لقريباتِها ومعارِفها ، وبعضُ الزوجاتِ من جانبِهن لا تقنعُ في الحليِّ إلا بكثيرِه وأغلاه والتي لا تلبسُ منه إلا القليلَ ، ولا تقنعُ من الملابسِ إلا بأحدثِهِنَّ موضةً وأغلاهن سعراً وأكثرِهن عدداً ، وهذه بعضُ التكاليفِ التي تُثقلُ كاهلَ الزوجِ وقد تكون هناك من التكاليفِ ما يفوقُ ذلك بكثيرٍ.
وإن من التناقضِ العجيبِ يا عبادَ الله ، أن يصرُخَ بعضُ الشبابِ من هذه التكاليفِ القاصمةِ للظهرِ ثم نجدُهم يقيمون أعراسَهم في أفخرِ الفنادقِ ويدعون إليها مئاتِ الناسِ ، ويدفعون من أجلِ ذلك الآلافَ التي يقترضونَها من البنوكِ ليعيشوا بعد ذلك سنواتٍ طويلةً يسددون تكاليفَ هذه الأعراسِ والتي كانوا هم في غنىً عنها.
أيها المؤمنون:
لقد ندبَ الشرعُ الشريفُ إلى إعلانِ النكاحِ ، وعَمَلِ الوليمةِ فيه إظهاراً للفرحِ واغتباطاً بنعمةِ اللهِ تعالى، فقد روي أن عبدَالرحمنِ بنَ عوفٍ جاء إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعليه أثرُ صفرةٍ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((تزوجت؟)) قال: نعم، قال: ((ومن؟)) قال: امرأةً من الأنصارِ، قال: ((كم سُقت؟)) قال: زنةَ نواةٍ من ذهبٍ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أوْلِم ولو بشاةٍ )) فالقصدُ من وليمةِ العرسِ شُكْرُ اللهِ على نعمائِه ولو بأقلِّ قليلٍ وليس التفاخرُ والمباهاةُ التي تفضي إلى الإسرافِ والتبذيرِ فعلى صاحبِ الوليمةِ الحذرُ من داءِ الإسرافِ والتبذيرِ، فهما داءانِ مقيتانِ فاللهُ تعالى يقول (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ) ويقولُ تعالى (وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ).
وإن الأعراسَ الجماعيةَ هذه الظاهرةُ الطيبةُ التي يتجلى فيها التكافلُ والتعاونُ في أوضحِ صُوَرِه لَهِيَ أكبرُ عاملٍ على تخفيفِ أعباءِ الزواجِ وتكاليفِه لا سيما في ولائمِ الأعراسِ.
ألا وإن من علاماتِ بركةِ الزواجِ خُلُوُّهُ مما حرمَ اللهُ تعالى من إسرافٍ وتبذيرٍ ولَهْوٍ محرمٍ، ومتى كان العرسُ كذلك سَعُدَ به الزوجان وضيوفُهما، وأضحى الفرحُ شكراً للهِ بالقولِ والفعلِ، و إلا كان وبالاً وحسرةً يبقى ألَمُها وإثْمُها.
ألا ما أجدرَ الأمةَ الإسلاميةَ أن تسيرَ على منهجِ الإسلامِ لتحققَ الحياةَ الزوجيةَ السعيدةَ الموفقةَ، التي ترفرفُ عليها راياتُ المحبةِ والوئامِ ، هذا الأملُ والرجاءُ، وعلينا الصدقُ في التأسي والاقتداءِ، واللهُ المسؤولُ أن يوفقَنا جميعًا إلى ما يحبُّه ويرضاه، وأن يعصمَنا مما يُسخِطُه ويأباه، إنه أعظمُ مسؤولٍ وأكرمُ مأمولٍ.
هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين وقائد الغر المحجلين.


المصدر / موسوعة الخطب - شبكة أهل الحق و الإستقامة
http://www.ibadhiyah.net/alminbar/Jum3ah1.htm

توقيع


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرغبات الزواج سهم الحق منتدى الدعوة الاسلامية 0 08-11-2010 10:35 AM
الزواج وحقيقته سهم الحق منتدى فقه الإباضية (أهل الحق والاستقامه) 0 05-12-2010 10:05 AM
فوائد الزواج المبكر سهم الحق منتدى فقه الإباضية (أهل الحق والاستقامه) 0 05-12-2010 08:19 AM
الزواج فى القرآن رضا البطاوى منتدى الدعوة الاسلامية 1 02-22-2010 11:45 AM
المالكية والإباضية متفقون على أن الزواج بدون ولي باطل عماني كول منتدى فقه الإباضية (أهل الحق والاستقامه) 0 02-17-2010 01:05 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:20 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى