أنت غير مسجل في منتديات الأباضية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ -125 سورة النحل

نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر. سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي حفظه الله

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

آخر 10 مشاركات الإنتقام الإلاهي . ( آخر مشاركة : - )    <->    ابن باز: أما الثنتان والسبعون فرقة فمتوعدون بالنار، فيهم الكافر، وفيهم المبتدع .. ( آخر مشاركة : - )    <->    الى من يسأل أين الله........... ( آخر مشاركة : - )    <->    جديد المحاضرات والدروس والخطب 97 ( آخر مشاركة : - )    <->    أخبار أولي النهى في تفسير الرحمن على العرش استوى ( آخر مشاركة : - )    <->    هل الرسول عليه الصلاة والسلام خالف أوامر ربه ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    ممكن تفسير الآية(ثم أورثنا الكتاب.... ) إلى أخر الايه ( آخر مشاركة : - )    <->    جديد المحاضرات والدروس والخطب 96 ( آخر مشاركة : - )    <->    اذا كان القرءان مخلوق فهل يموت؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    جوابات للشيخ بدر بن علي بن حمود الشيذاني - متجدد ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات    <->   المـرءُ كثيـرٌ بِأخِيـه ‏    <->   
العودة   منتديات الأباضية الأقــســـام الــعـــامــة منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه)
المنتديات موضوع جديد منوعات تسالي قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,058
بمعدل : 0.71 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه)
افتراضي ملخص كتاب الخوارج
قديم بتاريخ : 10-10-2010 الساعة : 11:56 AM

أصل كتاب الخوارج رسالة قدمت لجامعة آل البيت الأردنية لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير، وكانت بعنوان: “الأحاديث الواردة في الخوارج ـ تخريج ودراسة” ونُوقشت وأجيزت بتأريخ: 26/7/1998م.
طُبعت هذه الرسالة بسلطنة عُمان، تحت إشراف مكتبة الجيل الواعد، وهي الطبعة الشرعية،

الباب الأول: ظهور الخوارج، وتحديد أهم آرائهم، وفرقهم.
تحليل المصادر والمراجع التأريخية.
أولاً المصادر الأصلية: أ/ مصادر الخوارج والمنسوبين إليهم.
وكان تحت هذا البند جواب على سؤال مطروح وهو: هل شارك الخوارج والمنسوبين إليهم في نقل أحداث الإسلام والفتنة خاص؟
الجواب: نعم، ومن الأدلة ما يلي:
1/ يقول المبرد(ت: 285هـ) “ذكر أهل العلم من الصفرية…” ويقول: “وتروي الشراة…”
2/ ويورد الأشعري(ت:312 أو 324هـ) عنهم بعض الروايات.
3/ وأحياناً يورد عنهم الطبري (ت:310هـ) في تأريخه.
4/ نقلُ ابن كثير(ت:774هـ) عن الهيثم بن عدي قوله” فحدثني محمد بن المنتشر الهمداني عمن شهد صفين، وعن ناس من رؤوس الخوارج ممن لا يتهم على الكذب…”.
يتبيَّن مما سبق أن الخوارج ـ أو من يُنسب إليهم ـ شاركوا غيرهم في نقل الأحداث، لكن تُعد هذه الروايات نادرة مقارنة مع غيرها من روايات غيرهم فما سبب ذلك يا تُرى؟ وهل هذا يشير إلى وجود كتب صنفوها اختفت عن الساحة العلمية العالمية؟
الجواب/ على السؤال الثاني: نعم هذا مؤشر على وجود كتب صنفها الخوارج أو من ينسب إليهم لكن التعتيم الفكري، والإعلام أخذ نصيفه في طمس الحقيقة، وبقت شظاياها تحتاج إلى من ينتشلها.
أما الجواب على السؤال الثاني: فيقول ابن النديم(ت: هـ) ـ وهو ليس من الخوارج ـ عند حديثه عن مؤلفات فقهاء الشراة ـ مصطلح يستعمل ريف الخوارج ـ ” هؤلاء القوم كتبهم مستورة قلّما وقعت؛ لأن العالم تشنّؤهم، وتتبعهم بالمكاره”!!
ولا أدلُّ على ما قاله ابن النديم قول الطبري (ت:310هـ) بعد أن ذكر روايةً عن الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ ” ولسنا نأخذ بقولهم، وقد كذبوا!!” وحذا حذه ابن الأثير (ت:630هـ).
وقال د. محمود إسماعيل (معاصر): ” ومن الطبيعي ألا نقف على روايات معاصرة تحمل وجهة نظر الخوارج،رغم وفرة ما صنفوه من تواليف حوت عقائدهم ، وسيرهم ، وأخبارهم ، وطبقات مشاهيرهم، وهو ما ذكره ابن النديم في الفهرست .[السابق ذكره] فقد أبيدت كتب الخوارج، وأحرقت على أيدي أعدائهم” ا.هـ
بل صرّح ابن النديم (ت: هـ) نفسه أنه رأى بعضاً من كتبهم، وعدَ منها كتاب الأذكار والتحيكيم، لأبي بكر محمد بن عبدالله البرذعي، رأه عام(345هـ)، وذكر لأبي القاسم الحديثي ـ وكان من أكابر الشراة وفقهائهم كتاب التحيكم في الله جلَّ اسمه.
والشواهد على التدمير والحرق قائمة منها:
 فعلة ابن بور ـ أو نورـ بأهل عمان الإباضية ـ وهم منسوبون إلى الخوارج ـ سنة(280هـ/893).
 فعلة أبي عبدالله الشيعي في مكتبة المعصومة للإباضية ـ أيضاً ـ بتيهرت بالمغرب الأوسط، عام (296هـ/893م).
 فعلة الحجاج ـ قبل ذلك ـ في أهل عُمان الإباضية ـ أيضاً ـ في عهد عبدالملك ابن مروان(ت: …..) عام ( هـ).
 وما فعله خازم بن خزيمة بإمام عُمان وأهلها في عهد أبي السفاح عام(139هـ).
 بل وما فُعل بالخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ عبر امتداد الدولة الأموية، والدولة العباسية!!!
وكما ترى ـ أخي القارئ ـ أن هذا سبب خارجي، وهناك سبب داخلي بين جماعات وأفراد الخوارج أنفسهم، فتفاقم الأوضاع الأمنية بينهم كان الآخر سبباً لخفت نور الحقيقة عن الأعين، من ذلك:
 اعتزال نافع بن الأزرق ومن تبعه عن الجماعة بعد عام (64هـ).
 فعلة غسان الهنائي بأهل عمان موطن الإباضية ـ وهو من أهلها ـ عام (145هـ).
يقول شيخنا السابعي ـ حفظه الله تعالى ـ “ولم أجد في الفرق المنسوبة إلى الخوارج ـ عدا الإباضية ـ مؤلفين في موضوع الرسالة بلغنا شيء من تصانيفهم، أو مما اقتبس منها إلا أبا عبيدة معمر بن المثنى اللغوي المعروف (ت:211هـ/862م)” بل قيل: أنه إباضي، وقيل صفري، وقد تقدم ذكر كتابيه.
فيكون تحت هذا البند تحليل المصادر الإباضية ـ وهم منسوبون إلى الخوارج!! ـ
 كتاب سالم بن عطية أو الحطيئة، من علماء النصف الثاني من القرن الأول، من أقدم الكتب، وهو مفقود، وله ذكر عند البرادي (ت: 810هـ) ونقل عنه.
 كتاب صفة أحداث عثمان، قال عنه البرادي (ت:810هـ): “رأيته، ولم أعرف مؤلفه”، ومختصره سيأتي الحديث عنه في السير ـ بإذن الله تعالى لاحقاًـ
 كتاب أو روايات أبي سفيان محبوب بن الرحيل القرشي (ت: أواخر القرن الثاني)، وهو مفقود، ونقل عنه البرادي (ت:810هـ)، واعتمد عليه الشماخي (ت: 928هـ)، وضمّ بعضها أبو يعقوب الوارجلاني (ت:570هـ) إلى مسند الإمام الربيع (ت:175ـ180هـ).
ولأبي سفيان رسالتان موجهتان إلى أهل عُمان، وحضرموت بشأن هارون بن اليمان، ورأيه في أحداث نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وموقف الإباضية منهما، وهي ضمن السير الآتي ذكرها ـ :إن شاء الله تعالى ـ.
 كتاب أخبار صفين، وأخبار أهل النهر وقتلهم، قال عنه البرادي (ت: 810هـ): “رأيته ولم أعرف مؤلفه”، ورجح شيخنا السابعي ـ حفظه الله تعالى ـ أنه لعبدالله بن يزيد الفزاري، وقد عاصر تلامذة الإمام الربيع (ت: 175ـ 180هـ)، والكتاب مفقود الآن، وقد اطلع عليه الشماخي (ت:928هـ)، والكتاب حافل بأخبار صفين، والنهر ـ كما هو ظاهر من عنوانه ـ ويمكن معرفته بتتبع الكتب التي نقلت عنه .
 مخطوط السير، “أشبه ما تكون بالمذكرات السياسية، والعقائدية” ، وجمعها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، من علماء النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، وزيد عليها بعض السير الآخر.ـ كما هي عادة نسّاخ المخطوطات ـ.وفيها:
 سيرة سالم بن ذكوان (من علماء أواخر القرن الأول)، وهي أقدم وأصدق وثيقة وصلتنا عن آراء الخوارج بسبب قرب عهد صاحبها بهم، وقد راسله الإمام جابر بن زيد (ت:93هـ).
 رسالتا أبي سفيان محبوب بن الرحيل القرشي ـ وقد تقدم الإشارة عنهما ـ.
 سيرة المنير بن النير الجعلاني، وهي نصيحة أرسلها إلى الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي (ت:207هـ)، ويتفرد فيها بذكر عمَّار بن ياسر أنه قُتل يوم بعد رفع المصاحف، وإنكاره للتحكيم، وهذا مخالف لعامة روايات الإباضية ـ المنسوبون إلى الخوارج ـ، وقد ذكر ابن كثير(ت: هـ) راوية مثلها.
 سيرة هاشم بن غيلان، من علماء أواخر القرن الثاني، وأوائل الثالث، وهي في بيان أحداث النهروان، وكان سبب التأليف، استجابة لطلب الإمام عبد الملك بن حميد (ت: 226هـ)، فلذا هي أفضل ما ورد في موضوع النهروان، وبها أن حوار ابن عباس ـ  ـ لمن رفض قبول تحكيم الحكمين كان بالنهروان.
 سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي (ت: 278هـ)، وبها احتجاجه على عدم شرعية تحكيم الحكمين، وذكر بعض أسماء أهل النهروان، وهي غير السيرة المطبوعة بعنوان “الصفات والأحداث”.
 سيرة أبي قحطان خالد بن قحطان الهجاري الخروصي ( من علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري)، ووافق رواية الشيخ هاشم في مقتل عمَّار بن ياسر بعد رفع المصاحف، وذكر بعض آراء الخوارج.
 سيرة أبي الحسن علي بن محمد البسيوي، وهو جامع هذه السير، وفيها ذكر عن أراء الفرق، كالنجدات، والأزاقة، فكان الأولى أن تذكر من ضمن كتب المقالات والفرق.
 مناظر بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لأهل حروراء، ويبدو عليها صبغة التأليف فهي طويلة، ويظهر أنها مختصرة من كتاب أحداث عثمان ـ السابق ذكره ـ.
وقد وقع خلط في بعض نسخ السير، فقد جُعلت هذه المناظرة ضمن سيرة شبيب بن عطية العماني (حي134هـ)، وسيرته تتحدث عن المارقين من الدين وحكمهم.
 واحتوت هذه السير على عدد من الرسائل، منها:
* رسالة الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ إلى أهل النهروان، وجوابهم إليه، ومراسلاته مع ابن عباس ـ  ـ .
* رسالة ابن إباض ـ المتحدث باسم الإباضية ـ لعبدالملك بن مروان في شأن الأحداث الواقعة من عهد عثمان، وموقف الإباضية من أحداث نافع بن الأزرق.
 كتاب الكشف والبيان، لمحمد بن سعيد القلهاتي (حي: 578هـ) وكتابه فيما يخص موضوع الدراسة مستقاة من السير ـ السابق ذكرها ـ.
كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ت: 670هـ)، واعتمد فيه على روايات أبي سفيان ـ السابق ذكرهاـ وكامل المبرد، حيث ذكر بعض أحداث أهل النهر.
 كتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي (ت: 810هـ)، وكنيته أبو الفضل، ذكر أخبار الفتنة وأحداثها، ونقل عن كتاب صفة أحداث عثمان لسالم الهلالي، وكتاب النهروان لعبدالله الفزاري.
 كتاب السير، لأحمد بن سعيد الشماخي (ت: 928هـ)، وتناول أيام معاوية، ونقل عن كتاب الإستيعاب لابن عبدالبر(ت:463هـ)، وكتاب الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ليوسف بن محمد البياسي (ت: 653هـ).

ب/ المصادر السنية والشيعة:
يقول الدكتور محمود إسماعيل: “وإذا كانت المصادر السنية والشيعة تحمل على بني أمية، وتزيّف أخبارهم!!!، فإن حملتها على الخوارج أشد وأنكى، فهم كفرة مارقون يجب بترهم!!!…”.
شارك الإخباريون في نقل الأحداث، وخاصة أحداث الفتنة، والخوارج، ومنهم:
# عامر بن شرحيل الشعبي (ت:103ـ105هـ)، ولعله أقدمهم، وقد استقى معلوماته من المشاركين في الأحداث أنفسهم.
# محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت: 124هـ)، وأكثر البلاذري (ت: هـ)من الأخذ عنه، وراوياته موسومة بالاتزان والواقعية.
وأما جامعوا التأريخ فقد كتبوا كثيراً، وسطا الزمان على بعضها!!،منها:
 كتاب الخوارج، لمحمد بن قدامة الجوهري(ت: 237هـ)، ذكره ابن حجر (ت: هـ) في الفتح.
 كتاب أخبار الخوارج، لمحمد بن قدامة الجوهري، وهو غير السابق ذكره، ذكره ابن حجر(ت: هـ) في الإصابة.
 كتاب التأريخ، لعوانة بن الحكم الكوفي (ت:147هـ)، ولعله أقدم مصدر تأريخي لغير الخوارج يشمل أخبارهم، وهو مفقود .
 كتاب أبي محنف لوط بن يحيى (ت: 157هـ)،وهو علوي النزعة، وله عدة مؤلفات، وهي تلي كتاب عوانة السابق، وحفظ الطبري (ت:310هـ)، والبلاذري (ت:279هـ)على كثير منهما في مصنفاتهما.
 كتاب الخوارج، للهيثم بن عدي (ت:207هـ)، وقد نُسب الهيثم إلى الخوارج، والدليل قائم على خلافه، وعده ابن كثير(ت: هـ)، وهو أحسن ما صنف في هذا الموضوع، وإن كان من رواياته يعوزها التدقيق.
 كتاب لأبي الحسن علي بن محمد المدائني (ت: 225هـ)، ونقل البلاذري (ت:279هـ) كثيراُ.
أما الكتب الموجودة ، وتتحدث في الموضوع:
 كتاب وقعة صفين، لنصر بن مزاحم المنقري (ت: 212هـ)، عراقي النزعة علوي، وأكثر من الأشعار المنحولة التي ليست “سوى تعبير عن المواقف القصصية”.
 كتاب الطبقات، لمحمد بن سعد (ت: 230هـ)، والمتعلق بالموضوع فيه قليل.
 كتاب تأريخ خليفة خياط العصفري (ت: 240هـ)، من أفضل الكتب على اختصاره.
 كتاب الإمامة والسياسة، منسوب إلى عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276هـ)، والتشيك في النسبة له يحتاج إلى تحقيق أكثر وأكبر، وفيه روايات مزيدة ليس لها ذكر في كتب التأريخ الأخرى.
 أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى البلاذري (ت:279هـ)، من أغنى المصادر، وأوسعها في قضايا الخوارج، وخاصة التأريخية، وله إسناد جمعي في رواياته.
 كتاب الأخبار الطوال، لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت: 282هـ)، في التاريخ العام، وغفل عن ذكر مقتل عمار بن ياسر ـ رضي الله عنهما ـ وذكر كتاب عبدالله بن وهب إلى أصحابه في البصرة.
 كتاب الكامل في التأريخ والأدب، لمحمد بن يزيد المبرد (ت: 286هـ)، وعقد لأدب الخوارج ـ النثر والشعر ـ جزءاً، ولم يهتم بالتأريخ للحوادث، وفيه خبر مقتل الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ وما بعده من الحوادث.
 كتارب التأريخ، لأحمد بن أبي يعقوب المعروف بابن واضح (ت: 284هـ)، ذو نزعة شيعية علوية، في التاريخ العام مختصراً.
 كتاب التأريخ الرسل والملوك، أو تأريخ الأمم والملوك، لمحمد بن جرير الطبري (ت: 310هـ)، وهو يلي كتاب أنساب البلاذري (ت: 279هـ)ن وقد برئة ساحة الطبري فيما أسنده إلى غيره ـ كما قال ـ واعتمد على روايات أبي محنف الشيعي العلوي ـ السابق ذكره ـ.
 كتاب الفتوح، لأحمد بن أعثم الكوفي (ت314هـ)، يحكي أخبار الفتوحات الأولى إلى عهد المعتصم، وفصل في كثير منها بلا أساس صحيح يذكر.
ج/ كتب المقالات والفرق.
لضيق مجالات كتب المقالات والفرق، وإفراطها في ذكر أراء تنسب إلى الفرق بغير صحة كان الاعتماد عليها قليلاً نادراً.
 مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلين، لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت: 312 أو 324هـ)، وقد اعترف بهذا الإفراط والتفريط عند أصحاب المقالات، وإن كان وقع نفسه في هذا الإفراط والتفريط!!!، ونقل عن الخوارج منهم اليمان بن رباب الخارجي، ويسند أخباره إلى غيره بقوله: “وحكى حاك، وحكي لنا”
 كتاب الفرق بن الفرق، لعبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت: 429هـ)، واستفاد من مقالات الأشعري، وغيره، وزعم أنه أفلت من أهل النهروان تسعة أنفس فتفرقوا في عدة نواحي فكان خوارج اليوم من بذور أولئك النفر!!!.
 كتاب الملل والأهواء والنحل، لعلي بن أحمد بن حزم الأندلسي (ت:456هـ)، نسب إلى الإباضية ـ وهم منسوبون إلى الخوارج ـ ما لم يقولوه!!، وأجاب عليه الشيخ علي يحيى معمر في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية.
 كتاب الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني (ت: 548هـ)، وقد استفاد ممن سبقه من أصحاب المقالات ـ كما هي عادتهم ـ، بل ما يتفرد به أحدهم عن الآخر يكون أكثر بعداً عن الصواب!!!.
ثانياً: المراجع الحديثة:
- كتاب الخوارج، والشيعة ، لبولبس فلهوزن، من أوائل المحاولات لحل عدد من الإشكاليات التي تثيرها الروايات التأريخية، وقد أعطى تحليلات جيدة في علاقة معارضي التحكيم والقراء، وبين المعارضين والسبئية، وإن ذهب إلى أن المعارضين هم الذين أرغموا علياً بقبول وقف القتال أولاً.
- كتاب الفتنة، للدكتور هشام جعيط، وقد فصّل وحلل الفترة الممتدة من حياة الخليفة عثمان، إلى تسلم معاوية السلطة.
وكان طويل النفس في دراسة كل جزئية، وقد ذهب إلى عدم الأخذ براويات البرادي (ت: هـ) في ماله علاقة بالنهروان، والاعتماد على غيره في هذا الجانب!!!!، وقد استساغ وفضّل رواية البرادي (ت: هـ) عن غيره في شأن مناظرة ابن عباس لأهل حروراء ـ  ـ!!!
- قراءة جديدة في مواقف الخوارج، وفكرهم وأدبهم، لأحمد سليمان معروف، ومما ناقشه قضية مقتل علي وعلاقة أهل النهروان، وأتباعهم بذلك.
- كتاب قضايا في التأريخ الإسلامي، تحت عنوان “تراجيديا التحكيم، وموقف الخوارج،” و”الانشطار في حزب اليسار”، وتحدث فيهما عن فكرة إرغام معارضي التحكيم علياً قبول التحكيم في صفين، وعلاقة القراء بذلك، وحادثة مقتل الإمام علي ـ  ـ.
- الخوارج في العصر الأموي، لمحمود معروف، وهي دراسة تقليدية؛ حيث يثبت أموراً قد انتهت صلاحيتها في محل النقاش.
- كتابي الفتنة الكبرى، لطه حسين، وكتاب عبقرية علي، لعباس محمود العقاد المصريين، وقد تحدثا عن مقتل الإمام علي.
- كتاب فرقة الأزارقة، لمحمد رضا الدجيلي، حيث ذكر بعض آراء الأزارقة.
- الرسالة الموسومة بـ”نشأة الخوارج، وتطور حركاتهم المتطرفة إلى نهاية خلافة عبدالملك بن مروان”، لديب صالح الشريف، وهي تحليلية طويلة، وخلص إلى نتائج جيدة، وإن كان رأى أن الخوارج من أعراب البادية، والشواهد بخلافه.




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,058
بمعدل : 0.71 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 10-10-2010 الساعة : 11:59 AM

وقد توصل باحثو دراسات حديثة إلى نتائج متكررة ـ لا لصحة تلك النتائج ـ وإنما السبب عائد إلى:
أ/ انطلقوا من مسلمات لا تقبل النقاش عندهم.
ب/ فقدان كتب الإباضية ـ وهم محشورون في زمرة الخوارج!!! ـ في الساحة العلمية العالمية، مما أدَّى إلى شغل هذا الحيز من الأخذ من غيرهم.ـ وقد سبق ذكر سبب ذلك، وكلام أصحاب المقالات في الخوارج ـ.

تمهيد: نبذة عن الأحداث التأريخية قبل صفين:
لقد كانت بوادر انفلات عقد الوحدة الإسلامية وانتثاره بعد وفاة الحبيب المصطفى ـ  ـ بل وقبل أن يوارى جثمانه الشريف!!، إلا أنَّ الله تعالى رأب هذا الصدع تحت كلمة الصديق أبي بكر ـ  ـ فقاد السفينة إلى بر الأمان، فخلفه من بعد الفاروق عمر بن الخطاب ـ  ـ الذي صور العدل تضرب بجرانها في تأريخه المشرق، وخلفه من بعد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، فساسها على نهج صاحبيه إلا أنه غيرّ وبدل في نهجهما مما أثار عليه بعض الناقمين فأسقوه كأس المنون بأيديهم.
فجاء من بعدهم يحمل هذه التبعات الخليفة علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ بيد أنه وجد طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأم المؤمنين عائشة أمامه يناشدونه بدم عثمان، وحاول أن يعالج هذا الخروج على الإمام العادل بطريقة سلمية، إلا أن نشوب الحرب بينهم جعله يقيم حدود الله تعالى المأخوذة من كتابه الكريم: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات:9)، فوقعت بينهم معركة الجمل، فأسفرت عن مقتل طلحة، والزبير، ورجعت السيدة عائشة إلى دارها تائبة على خروجها على الإمام العادل، وكادت أن تعود الأمور إلى أحسن مما كانت عليه في النصف الثاني من عهد الخليفة الثالث، إلا أن خروج فئة من الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان زاعماً بمطالبته بدم عثمان، وعدم رضوخه لأمر الإمام علي أدى إلى قيامه بتطبيق كتاب الله تعالى في خروج الفئة الباغية على الإمام العادل، كما طبقه على من كان قبلهم وفيهم السيدة أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنهاـ إلا أن إقامة الحق واجب على كل قادر مستطيع، حتى ولو تنكر له أصحابه قبل أعدائه.

الفصل الأول: أهل النهروان.
المبحث الأول: السياق التأريخي لانحيازهم إلى النهروان.
لما كان موقف معاوية الرفض لمبايعة الإمام الجديد ـ علي ـ بعد محاولات الإمام لثنيه عن قيامه أدى إلى نشوب معركة ضرووس بينهما في يوم الأربعاء 1/ صفر/ 37هـ في صفين، وما أن كان النصر حليفاً للإمام علي رأى معاوية ـ بمشورة عمرو بن العاص ـ أن يرفع المصاحف على أسنة الرماح، فأدرك الإمام علي أنها مكيدة ، واستمر في قتالهم، ووافقه أكثر قادته وأصحابه، وخيرة أصحابه، غير أن فريقاً آخر من قادته وأصحابه رأوا أن يتوقف القتال، وسار الأشعث بن قيس ـ وهو من قادة الإمام علي ـ ليُنظر ما عندهم، فكان أن يخرجا رجلان يمثلان الفريقين، وحكمها مرضي عند الطرفين بشرط أن يحكما بكتاب الله تعالى، فكان من أصحاب الأمام علي أبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص من فئة معاوية.
فكُتب كتاب التحكم، وافترقا الطرفان على أن يكون الموعد في رمضان بدومة الجندل أو أذرح، وأخذ الأشعث يتلو الكتاب على الناس ـ وكان ممن رأى وقف القتال ـ فوافق عروة ابن أدية التميمي، واعترض صنيعه، وما ارتضاه الإمام علي من قبول التحيكم، فوافق هذا الاعتراض قبولاً من أهل العراق، مما دفع عصابة منهم لحوار الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ فيما ارتضاه من قبول التحكيم، ولكنه أبى إلا أن يستمر في إتمام عهده!!!
وعاد أهل العراق إلى الكوفة، وفي نفوسهم على بعضهم شيء غير الوداد الذي كانوا يحملونه لبعضهم وهم غادون لحرب معاوية قبل صفين، وانشق عن الإمام علي ـ بعد إصراره على موقفه ـ قبل دخوله إلى الكوفة طائفةٌ، وأمَّرت عليها أميراً للصلاة ـ عبدالله بن الكواء اليشكري ـ وأميراً للقتال ـ شبيب بن ربعي التميمي ـ واتجهت إلى حروارء.
عزّ على الإمام علي أن يفارقه خيرت أصحابه، فبعث إليهم عبدالله بن عباس، ليناظرهم في أمرهم، ثم خرج هو بنفسه، ففهم أهل حروارء أن الإمام علي قد رجع عن موقفه السابق، فجاءوا إلى الكوفة، إلا أنه تبيَّن لهم خطأ ما فهموه، فاشتدّت معارضتهم للإمام علي.
خرجت هذه الطائفة ـ ومن صوّبهم بعد دخولهم الكوفة في رأيهم ـ واجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي، ونصبوه إماماً لهم، وأرادوا التوجه إلى المدائن إلا أن زيد بن حصن الطائي حرفهم عن وجهتهم بسبب وجود سعد بن مسعود الثقفي ـ والي الإمام علي عليهاـ فانصرفوا إلى النهروان وحداناً مستخفين.
وفي هذا الوقت نفسه ـ وهو غير الوقت المتفق عليه ـ اجتمع أبو موسى، وعمرو ـ الحكمان وأصحابهما ـ وهنا تتضارب الروايات فكيفية سير التحكيم، إلا إنها تتفق جميعاً بأن القوم تفرقوا دون حل مرضي عند الطرفين.
ولما رأى الإمام علي نتائج التحكيم، ـ وكان مفاجئاً له ـ أخذ يعدُّ حزبه لمواجهة أهل الشام مرة أخرى، وبعث إلى إخوانه الذين اعتزلوه إلى النهروان؛ لينضوا جميعاً تحت رايته مرة أخرى، لكنهم رفضوا موافقته على ذلك، فخرج الإمام علي ومن معه إلى أهل الشام حتى بلغ موضع النُخيلة ـ قرب الكوفة من جهة الشام ـ
في هذه الفترة أقبل مسعر بن فدكي التميمي على رأس طائفة من البصرة ينكرون على علي قبوله للتحكيم، واافقوا أثناء سيرهم إلى أهل النهروان خباب بن الأرت ـ وكان يصوّب الإمام علي رأيه ـ فقتله مسعر التميمي.
لما علم الإمام علي بفعلة مسعر أصرَّ عليه الأشعث بأن يتوجه إلى أهل النهروان، وترك أهل الشام الآن، فأخذ الإمام علي برأيه فشنّ على أهل النهروان حرب أفنتهم إلا قليلاً منهم .
والسؤال المطروح ـ مع اختلاف الروايات على ما تقدم ـ هل أهل النهروان ارتضوا ما فعله مسعر التميمي بخباب بن الأرت وزجه؟ وما توجيه المقولة “كلنا قتلة” إن كانت صحيحة؟
والجواب سيأتي بيانه ـ بإذن الله تعالى ـ في المبحث الثالث من هذا الفصل.

المبحث الثاني: الصحابة من أهل النهروان.
تحت هذا المبحث يكون الجواب على سؤال هو: هل شارك الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في صفوف أهل النهروان ضد الإمام علي؟
الجواب:
من غير المقدور دفعه ثبوت وجود بعض الصحابة في صفوف أهل النهروان، وكتب التأريخ تتفق على ذكر بعضهم، وتختلف في البعض الآخر.
 زيد بن حصن أو حصين الطائي عدّه أبو المؤثر (ت: هـ)، والبرادي (ت: هـ)، وابن حجر (ت: هـ) في الإصابة من القسم الأول ـ قسم من وردت له صحبته، أو وقع ذكره بما يدلُّ على الصحبة بأي طريق كان ـ
 حرقوص بن زهير السعدي، عدّه من أهل النهروان ـ الخوارج كما يحلو للبعض!!ـ أبو المؤثر (ت: هـ)، والبلاذري (ت: هـ) والطبري (ت:310هـ)، والشماخي (ت: هـ)
وهو الذي فتح سوق الأهواز، واتسقت له إلى تستر، وذهب ابن حجر(ت: هـ) أن حرقوصاً هذا غير الذي شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، ولكن الطبري (ت:310هـ) يروي خلاف ما ذهب إليه ابن حجر(ت: هـ)، وأنها شخصية واحدة.
وهو غير ذي الثدية، وغير ذي الخويصرة.
 عبدالله بن وهب الراسبي الأز دي ذو الثفنات، إمام أهل النهروان، و عدّه ابن حجر ممن له إدراك للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولم يقله، وعدّه الذهبي (ت: هـ) ممن أ درك الجاهلية، ويرى ابن حزم (ت: هـ) أنه ليس من الصحبة بل هو من خيار التابعين، إلى أن الدرجيني (ت: هـ)، والبرادي (ت:هـ) يعدّانه من الصحابة.
 شجرة بن أوفي السلمي، بدري شهد النهروان عند البرادي (ت: هـ)، ومن أهل النهروان عند البلادري (ت: )، والطبري (ت: ).
 شريح بن أوفى أو أبي أوفي بن ضبعة العبسي، ذكره البلاذري (ت: )، والطبري (ت: هـ)، وخلط البراداي (ت: ) بينه وبين عبدالله بن شجرة السلمي ـ السابق ذكره ـ فجعله من أهل الشجرة والنهروان.
 ثرملة (من بني حنضلة)، ذكره القلهاتي (ت: هـ)، والبرادي (ت: هـ) من الصحابة، وممن قتل بالنهروان، وخلط الجواهري (ت:هـ) بينه وبين مولاه نافع فجعله هو ذو الثدية.
 نافع، وهو ذو الثدية المعروف بالمخدج، ذكره في أهل النهروان أبو داود (ت: هـ) ـ صاحب السنن ـ، والبلاذري (ت: )، والطبري (ت: هـ)، وابن حجر (ت: )، والشماخي (ت: هـ )، وكان مولى لثرملة السابق، واسم نافع كثير في الصحابة فلا يمكن أن يُعرف أيهم.
 عمير بن الحارث، ذكر البرادي (ت: هـ) في أهل النهروان، وهو أنصاري، وزاد ابن الأثير (ت: هـ) سلمي.
ويحتمل هو الذي ذكره ابن حجر (ت: هـ) باسم عمير بن حارثة السلمي، وعنده صحابي شهد صفين مع الإمام علي.
 أبو عمرو بن نوفل، ذكر البرادي (ت: هـ) من الصحابة، ومن أهل النهروان.
 هرم بن عمرو الأنصاري (من بني واقف) حلفاء بني عمرو بن عوف، عدَّه البرادي (ت: ) في أهل النهروان، وعدَّه ابن عبد البر (ت:هـ)، وابن حجر(ت:هـ)، وابن الأثير(ت: ) من الصحابة، وهنالك صحابي آخر بهذا الاسم.
 الخريث بن زاشد السامي الناجي، شهد مع الإمام علي الجمل، وصفين، ورفض قبول التحكيم، فقتله معقل بن قيس الرباحي رسول الإمام علي إليه ، وهو صحابي ترجمه له ابن حجر(ت: هـ) مرتين الخريت بن راشد الشامي، والسامي، والشامي تصحيف من السامي، وهما شخصية واحدة كما يظهر من الترجمة.

المبحث الثالث: حجج معارضي التحكيم في اعتزال الإمام علي.
إن الناظر في موقف المعارضين للتحكيم ليرى مدى تمسك أصحابه بهذا المبدأ حتى الموت، حتى أنهم واجهوا ترجمان القرآن ـ ابن عباس ـ في حروراء، ولكن ما نتيجة الحوار بينهم؟
مناظرة عبدالله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لأهل حروارء.
قد اختلفت الرواياتت في النتيجة فبعضها تذكر إلزام أهلُ النهروان لابن عباس، وبعضها عكس ذلك، وتتفق جميعاً على أمرين:
• تحكيم الإمام علي الرجال في أمر الله تعالى في شأن الفئة الباغية.
• أن الإمام علي محا اسم الإمارة عن نفسه أثناء كتابة وثيقة التحيكم.
كان جواب ابن عباس على الأمر الأول: بقوله تعالى في جواز تحكيم رجلين عند حدوث الشقاق بين الزوجين: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بيهما [النساء/35]، وفي صيد الحرم يحكم به ذوا عدل منكم [المائدة/95].
وعلى الأمر الثاني: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبوله محو اسم الرسالة عنه في وثيقة صلح الحديبية.
هذا مما جعل بعض الروايات تقول: بإلزام ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لأهل حروراء، وإن فئة منهم رجعوا تائبين إلى الكوفة!!!.
إلا أن الروايات الأخرى تذكر جواب أهل حروراء على الأمر الأول:
أن ورود حكم الله تعالى في الأمر يلغي اجتهاد البشر، حكمه كحكم جلد الزاني، وقطع يد السارق، فلا يسع تغير ما حده الله تعالى، ويجب تطبيق الحد كاملاً، وإلا عُدَّ اجتهاد مع ورود النص، وكما طبق الحد كاملاً على الفئة الباغية في معركة الجمل فهنا يبطق الحد تاماً، والحد هنا هو قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى عصابة الإمام العادل، لا تحكيم الحكمين، ويكون القتال ـ كما هو معلوم ـ بعد نصح وإرشاد الفئة الباغية، وقد قام الإمام علي بذلك، ولكنهم أبوا إلا تحكيم الحسام.
أما جوابهم على الأمر الثاني (محو اسم الإمارة):
فكان مضمناً لنصيحة الأحنف بن قيس لعلي يوم صفين”خشيت ألا يرجع إليك أبداً؛ إنه ليس لكم ما لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم”؛ مما دفع الأحنف الاعتزال عن الإمام علي إلى حروراء؛ لقبوله محو اسم الإمارة.
وهذا تنازل صريح، وتفريط واضح مقصود في حقًّ شرعي أكبتسه إياه الأمة بإجماع، دون الفئة الباغية، وفعل النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ورسالته وحي إلهي، لا تزول بمحو الاسم عنه بخلاف الإمارة فتزول باعتزال الإمام المسلمين لعذر، أو بعزل المسلمين له لحدث أحدثه، كما قال ذلك الإمام السالمي(ت: 1332هـ)
وخصوصية ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ واردة كما في قوله لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يوم الحديبية “إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبداً” رواه مسلم.
ولا يوجد دليل على أن أهل حروارء هم الذين أصرُّوا على الإمام علي قبول تحكيم الحكمين، بل الأدلة على خلاف ذلك، يقول د. محمود إسماعيل (معاصر): “والذي نستخلصه في النهاية براءة القراء ـ الذين صار فيما بعد خوارج ـ من مسؤولية التحكيم انطلاقاً من موقف سياسي ديني في آن واحد، جعلهم يثورون رفضاً له لا رغبة فيه”
ولا تذكر الروايات كلها ردوداً لابن عباس على هذه الأجوبة، والاعتراضات، بل يُذكر فيها “أنه لم يقدر على أن يَرُدَّ عليهم”
وما تذكره البعض من الروايات ـ كما سبق ـ من أن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حاجهم بعيد عن الصواب والواقع من ناحيتين:
• أولاً: مجيء علي بن أبي طالب لمناظرتهم بعد ابن عباس.
• ثانياً: وجود خلاف بين الإمام علي وابن عباس؛ بسبب تأول ابن عباس في حقه من بيت المال ، وقد أُخذ منه، فرحل عن الإمام علي إلى مكة، وأخذ يراسله، وكان ضمن ما قاله للإمام علي: “ووالله لأن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض من عيقانها ولحينها، وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من ألقه وقد سفكت دماء هذه الأمة؛ لأنال بذلك الملك والإمارة!!”، وفي رواية عند القلهاتي(تنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فيها: “لو كان أخذي المال باطلاً كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن”
ومن المعلوم أن ابن عباس شارك علياً في معركة الجمل، وصفين، فيؤكد قوله هذا على صحة حمله على قتال الإمام علي لأهل النهروان؛ حيث أن ابن عباس لم يشارك في قتالهم، وخرج إلى مكة ثم إلى الطائف.
ورفض د. هشام جعيط قبول الرواية القائلة: “أن القراء نواة المذهب الخارجي ـ على حد تعبيره ـ هم الذين أكرهوا علياً قبول وقف القتال، وقد تقرر هذا عند كثير من الباحثين، النعيمي(معاصر)، والهلابي(معاصر) ، وغيرهما.
بل جاء في كلام الإمام علي يبرئ ساحة أهل حروراء ـ وهم أهل النهر بعد ذلك ـ فيقول في رسالته لهم: “فقد جاءكم ما تريدون، وقد تفرق الحكمان على غير حكومة، ولا اتفاق، فارجعوا إلى ما كنتم عليه، فإني أريد المسير إلى الشام” وهذه الرواية عند البلاذري(تنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة، ورواية الطبري(تنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة “فإنا سائرون إلى عدونا، وعدوكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه”وعند البلاذري()، والطبري () أن الإمام علي قام خطيباً ـ في أهل الكوفة،ـ وهم الذين أصروا عليه وقف القتال ـ فقال”… ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر، ولكن أبيتم إلا ما أردتم، فكنت أنا، وأنتم كما قال أخو هوزان:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
وقد تقدم أن رأي الإمام علي الاستمرار في القتال.
ولما كان الأمر ليس في صالح أهل الكوفة؛ حيث أرغموا الإمام علي على قبول التحكيم، ولم تكن النتيجة لجانبهم ” فما أحرى الرواة الكوفين ـ إذن ـ أن يحمِّلوا المسؤولية أعداءهم الخوارج ـ يقصد أهل حروارء والنهروان ـ ويتخلصوا منها من ناحية، ويجعلوا دعوى الخوارج تناقض نفسها، فهم الذين أجبروا علياً على قبول التحكيم، وهم الذين صاروا عليهم بسبب قبل قبول التحيكم”( )
ولا مانع أن بعضاً من الذين قبلوا رجعوا عن موقفهم، وخاصة أنهم كانوا ـ الراضون بالتحكيم، والساخطون منه ـ في طريقهم إلى الكوفة يطعن البعض في موقف البعض الآخر، وهذا ما سوّغ بعد فترة من الزمن لأن تسحب فكرة ” القراء هم الذين أجبروا الإمام علياً من قبول التحكيم، ثم صاروا خوارجاُ بعد ذلك) على جميع أهل حروراء.
وقد تقدم الإشارة إلى أن أهل حروراء دخلوا الكوفة على الإمام علي، لا لأنهم قبول التحيكم، ولكن فهموا من محاورة الإمام لهم بعد حوارهم مع ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وإعلانه التوبة قبوله للتحكيم دخلوا الكوفة، ولكنهم عندما علموا أن الإمام علي مصرٌ على إنفاذ رسوله ـ أبي موسى الأشعري ـ على الاتفاق مع معاوية، أخذو يرددون لا حكم إلا لله ، فانصرفوا عنه، ومن وافقهم إلى النهروان، ونصبوا إمامهم عبدالله بن وهب الراسبي ، ولم ينتظروا إلى ما سيسفر عنه التحكيم ـ بعد علمهم بموقف الإمام علي السابق ـ بل له إماما؛ لأن الإمام علي خلع نفسه من الإمارة بقبوله للتحكيم، ومحو اسم الإمارة عن نفسه، فعندهم قبول التحكيم ونتيجته واحدة؛ فلذا اشترطوا على الإمام علي التوبة بعد أن وصلتهم نتيجة التحكيم، بل أن عباس محمود العقاد يصف حادثة التحكيم “بأنها مهزلة”
واستظهر العلامة الأصولي الأمدي(ت) أن الإمام علي قد أخطأ في قبوله للتحكيم من قوله:
لقد عثرت عثرة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمر
وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
ولذا وُصف أهل النهروان ـ المنكرين للتحكيم ـ “بأنهم من ذوي البصائر”
وظل الإمام علي متمسكاً بوجهة نظره حاكماً بأغلبية أصحابه على أهل النهروان، وأنه قد اشترط في الوثيقة أن يحكما الحكمان بكتاب الله تعالى، وأن حكما بكتاب الله تعالى سيكون النصر لصالحه، وتمسك أهل النهروان برأيهم إلى أن انتسب إليهم من قتل عبدالله بن الخباب بن الأرت، فناصبهم الإمام علي الأسنة والرماح، وسقاهم كؤوس المنون.

المبحث الرابع: نسبة الاستعراض، والتكفير إلى أهل النهروان.
إن أخطر ما تسام به طائفة الخوارج أو من يُنسب إليهم منهجية الاستعراض، والتكفير.
أولاً: الاستعراض: أي القتل بغير وجه حق شرعي، والسؤال المطروح هل يصح ما ينسب إلى الخوارج أو من ينسب إليهم من سلك هذا الطريق؟ وهل هذا منهج جميع أفراد هذه الطائفة أم هو عمل فردي لا يتجاوز غيره؟
الجواب:
* إن حصر هذه المنهجية في فكر الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ ليس من الحق في شيء بأدلة منها:
1. ذكر ابن حجر(تنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في الإصابة أن معاوية بن أبي سفيان قتل ابن عديس، وهو من أصحاب الشجرة دون ذنب، فلماذا لم يطلق عليه خارجي؟!!!.
2. بل وذكر الطبري()، وابن خياط() ما فعله معاوية نفسه فقد وجه الضحاك بن قيس، وأمره أن يمر بأسفل واقصة ، وأن يغير على كل ما مرّ به ممن هو في طاعة علي من الأعراب!!، فلحق الضحاك ب”تدمر” فقتل منهم تسعة عشر رجلاً، وقتل من أصحابه رجلان!!.
3. وذكر أيضاً فعلة معاوية بن حديج ـ وهو من حزب معاوية ـ بمحمد بن أبي بكر، من قتل ,إحراق لجثمانه.
4. وذكر الطبري()، وابن الأثير ما فعله بسر بن أبي أرطاة بإيعاز من معاوية للاستيلاء على الحكومة في أهل مكة، واليمن، وقتله لعاملهاـ عبدالله بن عباس ـ وخليفته ـ عبدالله بن المدان الحارثي ـ وذبح ابن خليفة العامل، وبلغ ذلك علياً فوجه جارية بن قدامة في ألفين، فسار حتى أتى “نجران” فحرق بها، وأخذا ناساً من شيعة عثمان، وهرب بسر، وأصحابه؟؟!!! فلماذا لم يساموا بهذه الصفة والمنهجية؟؟!!
5. وما فعله جارية بن قدامة ـ أيضاً ـ وهو من أنصار علي، بعبدالله بن عمرو ابن الحضرمي ـ وهو قائد معاوية ـ حيث أحرق الدار هو من معه، وهم يومئذ سبعون ، ويقال أربعون!!!.، وروى البخاري(8078) حديثا عن النبي ـ  ـ يقول فيه: ” لا ترجعوا بعدي كفاراً”
* من فساد المنهج ، وخطله تحميل الجماعة خطأ الفرد، وخاصة إن أنكرت الجماعة تصرف ذلكم الفرد، ولم ترضاه، وقد ظهرت حوادث في العصور المتقدمة على نطاق الأفراد، ولم تتحمل الجماعة مسؤولية عمل الفرد، بل وقد وقع في عصر النبي ـ  ـ:
أ/ قتل إسامة بن زيد الرجل الذي نطق بالشهادة، فأغلظ عليه النبي ـ  ـ فعله ذلك، رواه البخاري (رقم4269 ،6872).
ب/ وذكر الطبري() قتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة في أسره، فعاتبه أبو بكر عتاباً شديداً، بل أن عمر بن الخطاب طالب أبا بكر بعزل خالد بن الوليد.
[ملخص حادثة النهروان]
إن جماعة من أهل البصرة أراد اللحاق بأصحابهم أهل النهروان ـ وكان إمامهم عبدالله بن وهب ـ بعد أن رأوا رأيهم، فاجتمع حول مسعر بن فدكي التميمي خمسمائة رجل أو ثلاثمائة، وفي طريقهم على النهروان وجدوا عبدالله بن خباب بن الأرت، فأسروه هو وزوجه الحبلى، ورأوا في طريقيهم خنزيراً فقتله أحدهم، ثم أرضوا صاحبه، ولم يأكلوا من الرطب الساقط مم نخله ـ لأن ذلك عندهم فساداًـ إلا أنهم بعد ذلك قتلوا عبدالله بن خباب، وزجه قتلة البهائم؟!!
وقفة مع الحادثة:
* مصرع عبدالله بن خباب على يد مسعر بن فدكي التميمي أو جماعة منشقة من الجماعة القادمة من البصرة إلى أهل النهروان.
* أحداث القصة ـ من استرضاء صاحب الخنزير، والتمنع من أكل رطب سقط في الأرض ـ لا تناسق بينها عقلاً؛ إلا أن يكون أسروا عبدالله بن خباب، وزوجه، وشاهد ذلك منهم، وخرج مسعر، وبعض الخمسمائة، أو الثلاثمائة، ثم قتلوا عبدالله وزوجه.
وأهل النهروان أنكروا على مسعر ما فعله فخرج مغاضباً “يقطع الطريق، ويستحل الفروج”، ونقل الأشعري() عن “بعض الخوارج ـ كما يُعبّر ـ يقولون: أن عبدالله بن وهب كان كارهاً لذلك كله، وكذلك أصحابه”، وروى أبو شيبة () في منصفه، وأبو يعلى() في مسنده رواية: “فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلاً فقال أصحابهم: ويلكم ما على هذا فارقنا علياً”




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,058
بمعدل : 0.71 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 10-10-2010 الساعة : 12:00 PM

فتبين أن الجماعة التي جاءت من البصرة لم تكن بأسرها شاركت ف يقتل عبدالله بن خباب وزوجه، وإنما هو فعل مسعر ومن وافقه، وأن أهل النهروان ـ وعلى رأسهم أميرهم عبدالله بن وهب ـ لم يوافق على ما فعله مسعر، فخرج يستعرض الناس.
* وأن المقولة القائلة:كلنا قتلة ـ إن صح ثبوتها ـ فهي صادرة من الطائفة المنشقة من الذين المنشقة من الذين جاءوا البصرة، وارتضوا فعل مسعر؛ ولهذا جاء مسعر بعد ذلك كما يقول ابن حزم() “متنكراً حتى دخل على علي بن أبي طالب، فما ترك من آية من كتاب الله فيها تشديد إلا سأله عنها، وهو يقول له توبة، قال مسعر: وإن كان مسعر بن فدكي، قال الإمام علي: وأن كان مسعر بن فدكي، فقال مسعر: أنا مسعر بن فدكي فأمني: قال: أنت آمن. قال ابن حزم “وكان يقطع الطريق، ويستحل الفروج”.
كما أن منهجية الاستعراض رفضها زعماء الإباضية ـ وهم محشورون في زمرة الخوارج ـ، وذلك واضح من موقف أبي بلال بن مرداس ـ وكان زعيماً للإباضية بعد وفاة الإمام عبدالله بن وهب ـ وقد حضر مع الإمام علي الجمل، وأنكر عليه التحكيم فاعتزل إلى حروارء، حيث قام في زمن زياد بن أبيه قريب بن مرة الأزدي، وزحاف بن زحر ـ وكانا ابني خالة ـ فقتلا رجالاً من اتباع زياد الذي اتخذ سياسة جائرة ضد من يناوئه فقال أبو بلال: “قريب لا قربه لا قربه الله، وأيم الله لأن أقع من السماء أحب إلي من أن أصنع ما صنع، وزحاف لا عفا الله عنه، لقد ركباها عشواء مظلمة” ، ويقصد بكل ذلك الاستعراض.
بل وأوضح أبو بلال منهجه عند خروجه فراراً من عبيد الله بن زياد، وأعوانه في أربعين رجلاً إلى الأهواز: في أربعين رجلاً فقال: “أنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل، مفارقين للفضل،إنا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحداً، ولكن هرباً من الظالم، ولا نجرد سيفاً، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا، ولا ،أخذ الفيء إلا أعطياتنا”
وشهد الطبري()، وابن خياط() بأن أبو بلال مرداس بن حدير لا يستعرض، ولا يدين به.
ثانياً: التكفير: وتكفير هو سبب للاستعراض، وإباحة قتله.
وهنا تطرح عدة أسئلة: متى استعمل الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ لفظ الكفر؟
هل استخدم لفظ الكفر غيرهم؟ وما تعني عندهم؟
ما صحة الروايات التي جاء فيها استخدام الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ لفظ الكفر فضلاً على لفظ الشرك ضد من خالفهم وقبل التحكيم؟
وقبل الجواب عن تلك الأسئلة أضع نقطتين مهمتين:
1. تتفق المصادر أن نافع بن الأزرق هو الذي نثر عقد كلمة المحكمة بعد أن كانوا مجتمعين على رأي أبي بلال، فبعد عام الافتراق(64هـ) خرج نافع وحكم على المخالفين بالكفر المخرج من الملة ـ وهو الشرك ـ فلذلك استباح أعراضهم، وأموالهم.
2. أن الذين نسب إليهم صدور لفظ الكفر ـ ولا يقصدون به الكفر المخرج من الملة ـ على مخالفيهم وصفوا بأنهم ينتزعون الأدلة من القرآن، وأن متكلمهم قارئ للقرآن، عالم بما فصل ووصل، وهم السن الأول أصحاب محمد ـ  ـ أي الأقدمون من أصحابه ـ صلى الله عليه، وآله وسلم.
الجواب على السؤال الأول:
على حسب الروايات : أن استعمالهم للفظ الكفر كان مبكراً، فقد أورد البلاذري()، والطبري() أنهم قالوا لأصحاب علي عند عودتهم من صفين “استبقتم أنتم، وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهانٍ)
كما استخدموه ـ أيضاً ـ كما عند الطبري() في حروراء فقالوا لعلي: “ولكن ذلك منا كفراً فقد تبنا إلى الله عزوجل منه، فتب كما تبنا نبايعك” واستخدموه في جوابهم المرسل إلى الإمام علي “فإن شهدت على نفسك بالكفر….”
واستخدام هذا اللفظ بعد قبول الإمام التحكيم دال على أن هذا المصطلح قد كان مستخدماً؛ و إلا لاحتاج إلى وقت أطول، وأوسع لوضعه والاصطلاح عليه، ولا يتصور تبلور هذا الاصطلاح في هذه المدة اليسيرة، والدليل على استخدامه سيأتي ـ بإذن الله تعالى ـ في جواب السؤال الثاني.
جواب السؤال الثاني:
استخدم هذا اللفظ أصحاب الإمام علي أنفسهم فينقل الطبري()عن أحدهم يقول: “فإن نحن لم نؤاس جماعتنا، ولم نناصح صاحبنا كفرنا”
وينقل البرادي() عن الأشعث بن قيس قوله: “نقضت عهدك، وكفرت بربك”، وقول الأشعث لعلي ـ كما عند المبرد() ـ “أن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالاً، والإقامة عليها كفراً”
بل أن الإمام علي نفسه استخدم هذا المصطلح إذ قال له ابنه الحسن عند شخوصه من البصرة: “إني أخشى أن تقتل بمضيعة” فقال الإمام علي: “إليك عني، فو الله ما وجدت إلا قتال القوم أو الكفر بما أنزل على محمد ـ  ـ”
والذي يُلاحظ في الروايات المنسوبة إلى الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ التي فيها إطلاق الكفر على مخالفيهم، والروايات التي استخدم الإمام علي، وأصحابه كان المقصود به المعصية، وليس الخروج من الملة، وقد تقدم أن أول من حكم على المخالفين بالكفر ـ بمعنى الشرك ـ هو نافع بن الأزرق بعد عام الافتراق(64هـ).
وبما أن الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ كانوا من السن الأول من أصحاب رسول الله ـ  ـ، وينتزعون الأدلة من القران فكان استخدامهم هذا الاصطلاح (الكفر مساوياً للمعصية)، ولم أدلتهم، بل هم ساروا على ما رسمه الرسول ـ  ـ، وفهمه الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، والعلماء من بعدهم فقد ورد عن النبي ـ  ـ أنه قال:
• “سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر” رواه الإمام البخاري (48، 6044، 7076)، والإمام مسلم(116، 117) وغيرهما.
• “لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فقد كفر” رواه الإمام البخاري(6768)، والإمام مسلم(113) وغيرهما.
• “اثنتان في أمتي هما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت” رواه الإمام مسلم(121)، وغيره.
• “أيما رجل قال لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بها أحدهما” رواه الإمام البخاري(6104)، والإمام مسلم(111) وغيرهما.
وبعض العلماء يسمي المعصية “كفر دون كفر” وآخرون “الكفر العملي” وآخرون “الكفر الأصغر” ويطلق السادة الإباضية على المعصية كفر النعمة.
بهذا يتضح أن سبب الخلط كان من الذين لا يفرقون بين استعمال الشرك والكفر، فنسبوا إلى أهل النهروان ـ وهم منسوبون إلى الخوارج ـ أنهم حكموا على الإمام علي وأصحابه بالشرك، وتبين أن أهل النهروان استخدموا الكفر بمعنى مطلق العصيان ـ وهذا إن صح عنهم ما نقل!!ـ
الجواب على السؤال الثالث: صحة الروايات المنسوبة إلى معارضي التحكيم من التلفظ بلفظ الكفر، وأنهم طلبوا من الإمام علي أن يشهد على نفسه بالكفر؟!!!
يرى شيخنا السابعي ـ حفظه الله تعالى ـ بعض الشكوك في ثبوت تلك الروايات القائلة أن أهل النهروان طالبوا من الإمام علي بأن يشهد على نفسه بالكفر، واستدل بـ:
1. قال البلاذري() عن سهم بن غالب الهجمي، وهو أحد المنسوبين إلى الخوارج: “وهو أول من سمي أهل القبلة بالكفر، ولم تكن الخوارج قبله تقطع بالشهادة في الكفر والإيمان”.
2. واستدل ـ أيضاً ـ بخلو بعض الروايات من طلب معارضي التحكيم الاعتراف والإقرار بالكفر من الإمام علي كرواية “فإن تبت وإلا اعتزلناك” عند البلاذري().
3. التعبير عن قبول التحكيم بالذنب، والخطيئة دون اللجو إلى مصطلح الكفر، فعند الطبري() قالوا: “ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه”، “تب من خطيئتك”، وعند البلاذري() في رسالة الإمام عبدالله بن وهب إلى علي بن أبي طالب: “أما الآن فتب إلى الله، وأقر بذنبك…”
4. وكذلك تصرف الراوي أو الرواة في حكاية الألفاظ ـ سواء بقصد أم بغير قصد ـ ومثَّل على ذلك برواية عند الطبري()، والبلاذري(): “أنه ليس بيننا وبينك إلا السيف، إلا أن تقر بالكفر، وتتوب كما تبنا” فقال الإمام علي: “أبعد جهادي مع رسول ـ  ـ وإيماني أشهد على نفسي بالكفر؟!!، لقد ضللت إذاً، وما أنا من المهتدين”
وعند المقدسي () جاءت: “ولا نرجع إلا أن تتوب، وتشهد على نفسك بالضلالة” فقال الإمام علي: “معاذ الله! أن أشهد على نفسي بالضلالة، وبنا هداكم الله عزوجل، واستنقذكم من الضلالة”.
وعند البلاذري(): “فلسنا منك إلا أن تتوب، وتشهد على نفسك بالضلالة” فلما فرغوا قال علي: “أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت، أو ضللت منذ اهتديت، بل بنا هداكم الله من الضلالة، واستنقذكم من الكفر، وعصمك من الجهالة”
وبهذا يتبين وجود الشكوك في كون المحكمة يطلقون لفظ الكفر على مخالفيهم بغض النظر على صحة الإطلاق.
وتفسير الرواية التي فيها إطلاق الشرك على الإمام علي من تصرف الرواة الذين لا يفرقون في استعمال الكفر والشرك، ويتضح وجود التناقض في إعلان أن نافع بن الأزرق هو أول من شرّك مخالفيهم، وبين أن الخوارج ـ ومن ينسب إليهم، ومنهم أهل النهروان ـ يطلقون على مخالفيهم الكفر بمعنى الشرك، إلا أن يقال تَدخل العوامل السياسة والحزبية المذهبية، والطائفية فحملت جميع روايات الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ التي فيها إطلاق الكفر ـ على تسليم ثبوتها عنهم ـ على مبدأ نافع بن الأزرق بعد عام الافتراق(64هـ) لزيادة التشنيع سواء السياسي أم الحزبي، أو لجهلة الرواة بالفرق بين اللفظين، وما فيهما من عموم وخصوص.




رقم العضوية : 420
الإنتساب : Oct 2010
المشاركات : 1,058
بمعدل : 0.71 يوميا

عاشق الشيخ الخليلي غير متواجد حالياً عرض البوم صور عاشق الشيخ الخليلي



  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : عاشق الشيخ الخليلي المنتدى : منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه)
افتراضي
قديم بتاريخ : 10-10-2010 الساعة : 12:01 PM

المصدر

http://www.taddart.org/ar/?p=165

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملخص عن الأباضية zaher10 منتدى نشأة الأباضية (اهل الحق والاستقامه)وعلماؤها والتعريف بها 18 12-06-2013 07:54 AM
كتاب ( هؤلاء هم الخوارج ) للشيخ عبدالله القحطاني شيخ الإسلام منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه) 13 10-05-2012 07:17 AM
ملخص نظرتنا للصحابة أبو حمزة الليبي منتدى العقيدة الإباضية (أهل الحق والإستقامه) 0 07-06-2010 08:17 AM
كتاب أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج سهم الحق منتدى كتب ومؤلفات الأباضية (أهل الحق والاستقامه) 24 11-02-2009 05:46 PM
والسؤال الاخر من هم الخوارج وما معنى الخوارج اوليس الاباضية هم الخوارج ؟؟؟ سلط منتدى الحوار العام 4 10-17-2009 05:18 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:59 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى