أنت غير مسجل في منتديات الأباضية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ -125 سورة النحل

نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر. سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي حفظه الله

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى

آخر 10 مشاركات جهاز كشف المعادن جولد هانتر gold hunter 2018 ( آخر مشاركة : - )    <->    موضوع ابن تيمية معدل ( آخر مشاركة : - )    <->    اجهزة كشف الذهب ( آخر مشاركة : - )    <->    مظلات منزليه قماشية مظلات مسابح مظلات فلل مظلات سيارات 2018 ( آخر مشاركة : - )    <->    افضل شركة كشف تسربات المياه بالاحساء ( آخر مشاركة : - )    <->    تطبيق تويتاتى -افضل تطبيق لتويتر ( آخر مشاركة : - )    <->    دورة التسويق السياحي والفندقى ( آخر مشاركة : - )    <->    جهاز كشف الذهب بيونك اكس فور | جهاز كشف الذهب فى السعوديه ( آخر مشاركة : - )    <->    شركة المثالي اون لاين لتنظيف السجاد ( آخر مشاركة : - )    <->    من اخطاء المعتزلة والاباضية ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات    <->   قَالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّـم: ‏إِذا قُلتَ في الرَّجُلِ ما فِيه فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وإِذا قُلتَ ما لَيسَ فِيه فَقَدْ بَهَتَّه ‏    <->   
العودة   منتديات الأباضية الأقــســـام الــعـــامــة منتدى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
المنتديات موضوع جديد منوعات تسالي قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


رقم العضوية : 3229
الإنتساب : Oct 2017
الدولة : اليمن
المشاركات : 46
بمعدل : 1.69 يوميا

محب عمان غير متواجد حالياً عرض البوم صور محب عمان



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
افتراضي كن من تكون فلا يهمّني من تكون بل يهمّني أن أهديك بسلطان العلم الملجم من مُحكم القرآن
قديم بتاريخ : 11-01-2017 الساعة : 01:20 AM

كن من تكون فلا يهمني من تكون؛ بل يهمني أن أهديك بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم..
رابط البيان https://www.the-greatnews.com/showthread.php?15446.html

English فارسى Espa&#241;ol Deutsh Italiano Melayu Türk Français

[ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
الإمام ناصر محمد اليماني
28 - 11 - 1434 هـ
04 - 10 - 2013 مـ
04:24 صباحــاً
ـــــــــــــــــــــ


كن من تكون فلا يهمّني من تكون
بل يهمّني أن أهديك بسلطان العلم الملجم من مُحكم القرآن العظيم ..


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله الأبرار وآلهم الأطهار وأنصارهم السابقين الأخيار ومن تبعهم بإحسانٍ إلى اليوم الآخر، أمّا بعد..

ويا معشر علماء المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين، أجيبوا داعي الله واعبدوا الله وحده لا شريك له فكونوا أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فقد اقترب عذابُ يومٍ عقيمٍ على الأبواب وأنتم لم تجيبوا بعدُ دعوةَ الاحتكام إلى الكتاب واتّباعه فاتّقوا الله يا أولي الألباب.

ويا إخوتي في الدّم من حواء وآدم، والله الذي لا إله غيره إنّ عذاب الله قادمٌ ولا أقوم بتحديد ميعاده ولكنّه في زماني وزمانكم وأظلّكم عصرُه وأنتم في غفلة معرضون إلا من رحم ربّي من أولي الألباب.

ويا أيّها الناس، لم يجعلني الله نبيّاً ولا رسولاً بل الإمام المهديّ وخاتم خلفاء الله في الكتاب فاتّقوا الله ولا تحسبوا الله مخلفاً وعده.

ويا معشر علماء المسلمين، إنّه لا ينبغي للإمام المهديّ أن يبعثه الله ليقتفي أثركم بغير الحقّ لترضوا؛ بل أنطق بالحقّ وأهدي إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد، وسوف نقوم بتثبيت العروة الوثقى لا انفصام لها وندمِّر عُرى الباطل المخالفة لمحكم القرآن.

يا أيها الناس، إنّ لكم حقّ في الله كما لأنبيائه ورسله وسبق تعريف الرسل لأنفسهم كما أمرهم الله أن يقولوا: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:110].

وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [فصلت:6].

وذلك الأمر صدر من الربّ إلى كافة الرسل وذلك حتى لا يبالِغ فيهم من اتَّبَعهم. وقال الله تعالى : {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [إبراهيم:11].

فانظروا لقولهم: {{ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}} صدق الله العظيم، وكذلك الكافرين كان من ضمن سبب إشراكهم وعدم هداهم إلى الحقّ هو بسبب تعظيم رسل الله سبحانه فَكَبُرَ عليهم أن يجعل رسله من البشر مثلهم. ولذلك قال الله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:94].

ولكن.. إنّ الحكمة الربانيّة من بعث الرسل من أنفسهم وذلك لكي يعلموا أنّ لهم الحقّ في ربّهم ما لرسله الذين من أنفسهم، فاتّقوا الله واعلموا إنّما حقّ الأنبياء عليكم والإمام المهديّ هو أن تحبّونهم أكثر من أنفسكم وأهليكم وذلكم من عظيم حبّكم لله، وسرّ حبكم للأنبياء والإمام المهديّ كونهم من يهدوكم من بعد أن أضلّكم شياطين الجنّ والإنس بما لم ينزل به الله سلطاناً.

فاتّقوا الله واستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى القرآن إن كنتم به مؤمنين، فقد غضب الله لكتابه ونفسه وأنتم في غفلةٍ معرضون، فكيف أنّ الله يبعث إليكم الإمام المهديّ ليدعوكم إلى الاحتكام إلى الله وحده وأن تذروا اتِّباع ما يخالف لحكم الله وراء ظهوركم! تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:50].

وتصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بالحقّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

ويا معشر علماء المسلمين وأمَّتهم، إنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أدعوكم إلى حكم الله قطعي الدلالة والثبوت لا يحتمل الظنّ أو الشكّ وأنتم تتّبعون الظنّ وتحسبون أنّكم مهتدون وأعوذ بالله أن يتّبع الحقّ أهواءكم أو يطيعكم في بعض الأمر لترضوا. وقال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:116].

وحين أدعو المسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فلستٌ من أمركم بذلك؛ بل الله الذي أمر بذلك. تصديقاً لقول الله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحقّ} صدق الله العظيم [المائدة:48].

فهل تريدون أن تتولّوا عن دعوة الاحتكام إلى الكتاب كما تولَّت طائفةٌ من بني إسرائيل من قبلُ فغضب الله عليهم ولعنهم وأعدَّ لهم عذاباً عظيماً؟ وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:23].

ووصلت دعوة المهديّ المنتظر إلى نهاية السنة التاسعة في عصر الحوار من قبل الظهور وأنا أدعوكم أن ترضوا بالله حكماً بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأبى أكثرُكم إلا نفوراً واستكباراً، فكيف لا يغضب الله لنفسه ولكتابه؟ وما أنا إلا بشرٌ مثلكم أدعوكم إلى الله على بصيرةٍ منه سبحانه ونهيمن عليكم بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم، فلكلّ دعوى برهان.

ويا أيها الإنسان المجهول من زعم أنّه جاء إلينا يحمل البرهان لصدق ما يقول، فمن ثم نقول ما أمرنا الله أن نقول: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}صدق الله العظيم [البقرة:11].

وأختر أيّ موضوعٍ يخالفكم فيه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ومن ثمّ تهيمن على ناصر محمد اليماني من محكم القرآن العظيم. ولا نزال نقول هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لا تستطيعون ولو كان بعضكم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً! فكونوا على ذلك من الشاهدين على أنفسكم، والحجّة قائمةٌ عليكم ولله الحجّة وخليفته بالحقّ، فأجيبوا داعي الله خيرٌ لكم لنهديكم إلى الصراط المستقيم من قبل أن يأتيكم عذابُ يومٍ عقيمٍ.

وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
_________________
🌸🍃🌸 🍃

روابط الموقع
the links of the website
......................
www.mahdi-alumma.com
www.the-greatnews.com
www.awaited-mahdi.com
www.peace-islam.com
www.bayan-quran.com



رقم العضوية : 3229
الإنتساب : Oct 2017
الدولة : اليمن
المشاركات : 46
بمعدل : 1.69 يوميا

محب عمان غير متواجد حالياً عرض البوم صور محب عمان



  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : محب عمان المنتدى : منتدى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-01-2017 الساعة : 01:21 AM

اتّبعوا السابقين وتنافسوا معهم في حبّ الله وقربه وذلك هو الفوز العظيم..
رابط البيان https://www.the-greatnews.com/showthread.php?17516.html
English فارسى Espa&#241;ol Deutsh Italiano Melayu Türk Français

[ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
الإمامُ ناصِرُ مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ
24 - 05 - 1435 هـ
25 - 03 - 2014 مـ
05:12 صباحاً
ــــــــــــــــــــ


اتّبِعوا السابقين وتنافسوا معهم في حبّ الله وقُرْبِه وذلك هو الفوز العظيم ..

اقتباس المشاركة الأصلية كتبت اريد الحق مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آل بيته ثم أما بعد..
تحياتي للإمام ناصر محمد اليماني المحترم أتمنى منك تفسير هذه الآية: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } صدق الله العظيم. فإن بعض العلماء يقولون أنه يجب اتباع المهاجرين والأنصار في كل شيء وفي اتباع سبيلهم النجاة والسلامة و رضوان الله.. فهل هذا صحيح أم لا ؟
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام عل كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الطيّبين والتابعين ومن تبِعهم من الأمم من بعدهم باتّباع ما جاء به رسل ربّهم إلى يوم الدّين، أمّا بعد..

ويا حبيبي في الله (أريد الحق)، فسؤالك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [التوبة:100]، ونقطة سؤالك في هذه الآية هي بالضبط في قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ}. ويحتجّ بذلك السلفيّون فيقولون: "نحن نتبع السلفَ الصالحَ السابقين الأولين". ومن ثم يردّ على السائلين الإمامُ المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: وهل لسلفكم كتبٌ تنزَّلت عليهم، أم أنّهم سبقوكم في اتّباع رسول ربّهم؟ ويا معشر السلفيّين المحترمين وكافةَ الذين فرّقوا دينهم شيعاً، إنّما اتّباع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هو أن تتّبعوا ما اتّبعوه. وبقي السؤال: فمَن اِتَّبعوا؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

إذاَ اللهُ يقصدُ بقوله: { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ } أي باتّباع محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي أسلم وجهَه لله على ملّة جدِّه رسول الله إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وأعلن منافسةَ العبيد إلى الربِّ المعبود أيُّهم أحبّ وأقرب إلى الربِّ. فهكذا ملّة عباد الله المكرّمين في الكتاب يتنافسون إلى ربّهم أيُّهم أحبّ وأقرب ولا يتفضّلون بالله سبحانه على بعضهم بعضاً؛ بل كلٌّ منهم يريد أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربِّ، تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

واتَّبَعهم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- منافساً جدّه إبراهيم ومنافساً كافةَ الرسل ومنافساً جميعَ المؤمنين في حبّ الله وقربه، ويرجو أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب لكون الله جعل أعلى درجةٍ طيرمانة الجنّة الأقرب إلى ذي العرش لا تنبغي إلا أن تكون لعبدٍٍ واحدٍ من عبيد الله، وجعل الله صاحبها مجهولاً كما بيَّن لكم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فقال: [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو] صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يأمركم الله ورسولُه بالباطل بأن تسألوها لنبيّه؛ بل أمَركم أن تتنافسوا مع المتنافسين إليها أيُّهم أقرب إلى الربِّ كونها لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله ولا يزال صاحبها مجهولاً، ولذلك تجد الرسل ومن تبعهم يتنافسون إلى ربّهم أيُّهم الأقرب إلى الربِّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

كون لكافة عبيد الله الحقّ في ربّهم فلم يتّخذ الله من عبيده صاحبةً فتكون هي الأَوْلى بحبّ الله وقربه ولم يتخذ ولداً فيكون هو الأَوْلى بحبّ الله وقربه؛ بل كلّ من في السماوات والأرض عبيدٌ لله، ولذلك لهم الحقّ جميعاً في ربّهم، فيتنافسون إلى ربّهم أيُّهم الأحبّ والأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

وربّما يودُّ أحد السائلين أن يقول: "ولماذا تسمى هذه الدرجة بالوسيلة؟". ومن ثمّ نقول: لقد سبقت فتوانا للسائلين عن الحكمة من أن الدرجة العالية لاتزال تسمّى بالوسيلة لكون من فاز بها لن يرضى بها حتى يرضَى ربُّه حبيبَ قلبه، ويحقُّ لمن فاز بها أن يُنفقها طمعاً في تحقيق النّعيم الأعظم منها رضوان نفس ربّه كون الدرجة العالية الرفيعة هي درجة ماديّة وهي أعلى غرفةٍ في غرف جنات النّعيم لكون غرف الجنّة مبنيَّةٌ فوق بعضٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} صدق الله العظيم [الزمر:20].

وصاحب الغرفة التي تعلو غرف الجنّة جميعاً هو صاحب أعلى درجةٍ في جنات النّعيم، وأعظم من نعيمها نعيمُ رضوان نفس الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

ويا عبيد الله، لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم فاتّبعوا السابقين المتنافسين في حبّ الله وقربه أولئك المقربون، أفلا تطمعون أن تكونوا منهم؟ فلكم الحقّ في ذات الله ما لهم فلا تتفضلوا بالله لهم، فإن فعلتم فقربةً إلى مَنْ تفضلتم بالله؟ فماذا بعد الحقّ إلا الضلال. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلَّا الضَّلَالُ} صدق الله العظيم [يونس:32].

ومن أراد أن يكون من المقتصدين فهم الذين تركوا التنافس في حبّ الله وقربه وليس تفضلاً منهم بربّهم على عباده المقرّبين ولكنهم يطمعون فقط أن يدخلوا الجنّة ويُزَحْزَحوا عن النار ولهم ذلك، ولكن الله لم يجعلهم من السابقين المقربين؛ بل من المقتصدين، وما بعد المقتصدين إلا أصحاب الجحيم.

وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وهل كان محمدٌ رسول الله ومن معه يتنافسون إلى ربّهم أيُّهم أقرب؟ صلّى الله عليه وعليهم ونسلّم تسليماً". ومن ثمّ نردّ عليه بقول الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} صدق الله العظيم [الكهف:28].

وهذه نصيحةٌ من الله لرسوله أن لا يظنّ أنّه ما دام أنّه خاتم الأنبياء والمرسلين فإنّ الله سوف يَهبُه إياها فيركن ولا ينافس أتباعه والسابقين، كون الله عدلاً وليس لديه مجاملاتٌ وليس للإنسان إلا ما سعى، ولذلك وعظ اللهُ رسولَه في قول الله تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } صدق الله العظيم.

ويا أحبتي في الله كافة الباحثين عن الحقّ، لقد أمر الله رسوله أن يتبع ملّة إبراهيم والذين من قبله في قول الله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90].

والسؤال الذي يطرح نفسه، فما هو الإقتداء؟ والجواب: هو اتّباعهم ومنافستهم في حبّ الله وقربه كما يفعل كافة السابقين المتنافسين إلى ربّهم أيُّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولذلك أمر الله كافة المؤمنين أن يبتغوا إلى ربّهم الوسيلة في الدنيا وفي الآخرة. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35)} صدق الله العظيم [المائدة].

ويا عبيد الله، هذه أمّتكم أمّةً واحدةً فلم يتّخذ الله منكم صاحبةً ولا ولداً، فلكم الحقّ في ذات الله سواءٌ بين الأنبياء والتّابعين فتنافسوا مع العبيد إلى الربِّ المعبود ولا تتفضلوا بالله لبعضكم بعضاً، فإن فعلتم فقربةً إلى مَن تتفضلون بالله سبحانه؟ ولم يأمرْكم الأنبياءُ والمرسلون والمهديّ المنتظَر أن تتفضلوا بالله عليهم؛ بل نقول لكم اعبدوا الله وحده لا شريك له كما يعبده الأنبياء والسابقون والمهديّ المنتظَر فجميعنا متنافسون في حبّ الله وقربه ومن يشرك بالله فقد ضل ضلال بعيداً.

وأُشهد لله شهادة الحقّ اليقين شهادةً أُحاسبُ عليها بين يديْ الله لو كنت من الكاذبين أنّ في أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قوماً لن يرضى كُلٌّ منهم بملكوت ربّه حتى يرضى وحتى لو آتاه الله الدرجة العالية الرفيعة في جنات النّعيم وجعله الله خليفته على ملكوت كل شيء وجعله العبد الأحبّ والأقرب إلى الربِّ ليرضى أنّه سوف يستغل وعد ربّه للمتقين فيقول: "يا رب، ألم تَعِدْ عبيدك الصالحين الذين اتّبعوا سبيل رضوانك أنّك كذلك سوف ترضيهم تصديقاً لوعدك الحقّ في محكم كتابك: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}؟ فوعدك الحقّ في قولك الحقّ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم، فأقسم بذات العظيم يا أرحم الراحمين لن أرضى حتى ترضى حتى ولو آتيت عبدك ملكوتك أجمعين".

وربما تأخذ بعضَ الباحثين الجدد الدهشةُ فيقول: "ماذا ماذا!! وهل يوجد في أنصارك من لن يرضيه الله بذلك كله حتى يرضى؟". ثمّ نردّ عليه ونقول: اللهم نعم، فمنهم من أعرفهم ومنهم من لم تره أعيني قط في ماضي حياتي حتى الآن، فمنهم ذكورٌ ومنهم إناثٌ، والله الذي لا إله غيره ولا يُعبد سواه لا يرضيهم الله بملكوته حتى يرضى. وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "فلا تزكيهم فربّهم أعلم بهم". ومن ثم يردّ على السائلين الإمام المهديّ وأقول: اللهم نعم فربّهم أعلم بهم، وذلك مما علّمني ربّي أنّهم موجودون في أنصار الإمام المهديّ في عصر الحوار من قبل الظهور، وأنّ منهم من لا أعرفهم وهم على ذلك من الشاهدين أنّنا لم ننطق إلا بالحقّ، أولئك من قومٍ يحبّهم الله ويحبونه لن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم! وماذا يبغون بجنات النّعيم وربّهم متحسرٌ وحزينٌ في نفسه على عباده المُتحسِّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟ فكم تسألون بعضكم بعضاً عن أحوال بعضكم بعضاً حين تلقون بعضكم بعضاً أو حين تسمعون أصوات بعضكم بعضاً في هواتفكم؛ فلمَ لا تتساءلون كيف حال الله ربّ العالمين؟ فهل هو سعيد في نفسه؟ ومن ثم تجدون الجواب في محكم الكتاب أنّ حاله في نفسه غاضبٌ على شياطين الجنّ والإنس وغير راضٍ عن الضالين ومتحسرٌ وحزينٌ على الذين أهلكهم فاصبحوا نادمين على ما فرطوا في جنب ربّهم بعد أن أهلكهم الله بعذابٍ عظيمٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

حتى إذا جاءت الحسرةُ في نفس عبادِه على ما فرطوا في جنب ربّهم فهنا تحلُّ الحسرة عليهم في نفس ربّهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وهل الله يفرح ويحزن؟". ومن ثمّ نردّ على السائلين ونقول: اللهم نعم، ألستم تؤمنون أنّ الله يغضب ويرضى؟ فكذلك يفرح بهُدى عبيده ويحزن على من ظلم نفسه وأعرض عن دعوة الحقّ من ربّهم ممن أهلكهم الله تصديقاً لوعده لرسله وأوليائه ومن ثم يحزن عليه ربّه لكونه علم أنّ عبده لم يعد متعنتاً بكفره؛ بل صار نادماً على ما فرَّط في جنب ربّه، ولذلك يحلُّ الحزنُ في نفس الله عليه.
وربّما يودُّ أحد السائلين أن يقول: "ولماذا لم يرحمه الله بدل الحزن المستمر عليه؟". ومن ثم نجيبه بالحقّ ونقول: كونهم لا يزالون ظالمي أنفسهم باليأس من رحمة الله برغم أنّ الله قد علّمهم في محكم كتابه أنّ من كان من المُعذّبين أن لا ييأس من رحمة الله لكون الله على كل شيءٍ قديرٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)} صدق الله العظيم [الأنعام].

ودائما تجدون أنّ الله لم يجعل حكمه حكماً مطلقاً لا يمكن تبديله بقدرته؛ بل يُفتيهم ربّهم أن لا ييأسوا من رحمته لا في الدنيا ولا في الآخرة ويعلموا أنّ الله على كل شيءٍ قديرٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

ولكنهم مُبلسون يائِسون من رحمة الله فظلموا أنفسهم من بعد موتهم إضافةً إلى ظلمهم من قبل مماتهم، وبرغم أنّهم من بعد موتهم نادمون على ما فرّطوا في جنب ربّهم ولكنّهم ظلموا أنفسهم من بعد موتهم بعقيدة اليأس من رحمة الله فهم مبلسون من رحمة الله. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:44].

وربما يودُّ أحدُ السائلين أن يقول: "وما يقصد الله تعالى بقول: {أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}؟". ومن ثم نردّ عليه بالحقّ ونقول: مُبلِسون أي يائِسون في العذاب أن يرحمهم فيكشف عنهم العذاب، ولذلك قالوا: {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم:21]. ولذلك قال الله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)} صدق الله العظيم، أي يائِسون من رحمة ربّهم، وفي ذلك سرّ بقائهم في عذاب الله برغم حزنه عليهم.

وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "لقد أفتيتَ أنّ الله يحزن على عباده الضالين إن أهلكهم وهم على ضلالهم؛ إذاً فمن المنطق لا بد أنّه يفرح سبحانه إذا اهتدوا من قبل موتهم؟". ومن ثم نترك الجواب من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : [لَلَّهُ اَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ اِلَيْهِ مِنْ اَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِاَرْضِ فَلاَةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاَيِسَ مِنْهَا فَاَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ اَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ اِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَاَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ اَنْتَ عَبْدِي وَاَنَا رَبُّكَ.‏ اَخْطَأ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ] صدق عليه الصلاة والسلام.

ويا عباد الله، فلنسعَ جميعاً لتحقيق الفرحة في نفس الله، وذلك بالحرص على هُدى الأمّة والصّبر على أذاهم حتى يهتدوا، فاصبروا من أجل شأن الله فيهديهم الله من أجل شأنكم، ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم المبعوث رحمةً للعالمين من بعد الأنبياء الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
________________



رقم العضوية : 3229
الإنتساب : Oct 2017
الدولة : اليمن
المشاركات : 46
بمعدل : 1.69 يوميا

محب عمان غير متواجد حالياً عرض البوم صور محب عمان



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : محب عمان المنتدى : منتدى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-01-2017 الساعة : 01:21 AM

ردّ الإمام على ضياء في بيان "الوسيلة" وبيان معنى التنافس على حبّ الله ..
رابط البيان https://www.the-greatnews.com/showthread.php?4160.html

English فارسى Espa&#241;ol Deutsh Italiano Melayu Türk Français

- 1 -
الإمام ناصر محمد اليماني
26 - 09 - 1432 هـ
26 - 09 - 2011 مـ
07:21 صباحاً
ــــــــــــــــــــــ


ردّ الإمام على ضياء في بيان "الوسيلة" وبيان معنى التنافس على حبّ الله ..

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمدٍ رسولِ الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله من عبيده في الملكوت إلى يوم الدين وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..

ويا ضياء، يا من يتحدى إمام الهدى فإنّي الإمام المهديّ ابتعثني الله لأهديكم بالبيان الحقّ للقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد ونذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد، وننذرُكم بأسٍ من الله شديدٍ للمعرضين عن الدعوة إلى عبادة الله وحده وعن التنافس في حبّ الله وقربه أيُّهم أقرب إلى الربّ، فذلك هو ناموس الهدى في محكم الكتاب للذين اهتدوا إلى صراط العزيز الحميد من الأنبياء ومن اتَّبعهم، وأفتاكم الله في محكم كتابه عن طريقة هداهم في قول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولم يقلْ لكم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ ولم يفتكِم أنّه لا ينبغي لكم أن تنافسوه في حبّ الله وقربه؛ بل أمركم بما أمره الله به أن يقول لكم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

فما هو الاتِّباع لمحمدٍ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ والجواب هو: أن نعبد الله وحده كما يعبده محمدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ونتنافس مع محمدٍ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم في حبّ الله وقربه، ولن يستجب لدعوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من كان يحب الله فيجد أنَّ حبَه الأعظم في قلبه هو لربه الله وحده لا شريك له، وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

أيْ إنْ كنتم تحبّون اللهَ فاتَّبِعوني لنتنافس في حبّ الله وقربه إن كنتم صادقين في محبتكم لله فلكل دعوى برهان، فاستجيبوا لدعوتي إلى عبادة الله وحده لا شريك له وتنافسوا في حبّ الله وقربه {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ}.

ولكنّكم قلبتم الآية يا ضياء وكأنّ الله قال: إنْ كنتم تحبّون محمداً رسولَ الله فاتّبعوني يحبِبْكم الله! وكأنّ المنافسة هي في حبِّ محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كونَكم جعلتم محمداً رسول الله هو خطاً أحمرَ بين الله وعبيده وتعتقدون أنّه لا يجوز لأيِّ عبدٍ أن يتمنّى منافسة محمدٍ رسول الله في أقرب درجةٍ إلى ذي العرش فأصبحت منافستكم في الحبّ هي إلى محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كونكم جعلتموه خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه إلى الربّ، ولكنكم تُحِلُّون المنافسة إلى الرسول أيُّكم أحبّ وأقرب إليه.

ولربّما ضياء يودّ أن يقاطعني فيقول: "بل نعبد الله وحده لا شريك له وإنّما حبّ محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقربنا زلفةً إلى الربّ"، ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: وإلى أين منتهى الزلفة في حبّ الله وقربه؟ ومعلوم جوابك يا ضياء سوف تقول: "إلى أقرب درجةٍ من النّبيّ كوننا لا يحقّ لنا أن نتمنى أن نكون أحبّ وأقرب إلى الله من نبيه"، ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام المهديّ وأقول: فقد أشركت بالله يا ضياء! ألا والله لا ينبغي للأنبياء ومن تبعهم واقتدى بهديهم أن يفضلوا بعضهم بعضاً في حبّ الله وقربه، بل تجدون أنّهم يتنافسون إلى ربِّهم أيّهم أحبّ وأقرب إلى الربّ. تصديقا لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

فانظر يا ضياء إلى فتوى الله عن طريقة هداهم إلى ربّهم {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، إذاً فكلّ عبدٍ يعبد الله كما ينبغي أن يعبد وحده لا شريك له يتمنى أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب، فإن كنتم تحبّون الله يا ضياء فاستجبْ لدعوة الحقّ من ربِّك وتنافس مع العبيد في حبّ الله وقربه {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ}.

ألا والله الذي لا إله غيره إنّ أنصار المهديّ ما استجابوا لدعوة التنافس في حبّ الله وقربه إلا لأنّهم يحبون الله، ولكن الذين لا يحبون الله بالحبّ الأعظم فتجدونهم يلتهون بحبّ ما دونه.. ويا سبحان الله العظيم! وإنّما أمركم الله أن تحبّوا محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من بعضكم بعضاً، بمعنى إذا كنت تحب فلاناً أكثر من رسول الله فذلك ضعفٌ في الإيمان بالله ورسوله. تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [والذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين]. ((البخاري)).

ولكن الله ورسوله لم يأمراكم أن تحبّوا محمداً رسول الله أكثر من الله فإن فعلتم فقد جعلتم لله نداً في الحبّ في القلب فأشركتم بالله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ وَلَوْ يَرَ‌ى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَ‌وْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴿١٦٥﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

وإنّي أرى ضياء يعلن الدفاع عن محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويا سبحان الله فهل أفتاكم ناصر محمد اليماني أن تحبونه أكثر من محمدٍ رسول الله ولم يأمركم أن تحبوا بعضكم بعضاً أكثر من النّبيّ عليه الصلاة والسلام؟ ولكن أنصاري وممن أظهرهم الله على أمري لمِن الشاهدين أنّ الإمام المهديّ ناصر محمد يدعو المؤمنين أن يكونوا أشدّ حباً لله كما كان يدعوهم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبادة الله وحده لا شريك له والتنافس في حبّ الله وقربه، ولو كانوا يدّعون محبة الله فلكل دعوى برهان فليتنافسوا في حبّ الله وقربه كما يفعل أنبياؤه ورسله ومن اتبعهم واقتدى بهديهم {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم. إذاً فبالعقل والمنطق لن يستجيب إلا الذين يحبّون الله و{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم. وإذا وُجد الحبّ في القلب وُجدت الغيرة على من تُحبّ فتريد أن تكون أنت الأحبّ والأقرب إلى الربّ، ولذلك تجد الذين يحبون الله {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، ولكنك لست منهم يا ضياء.

ألا والله إنّ الإمام المهديّ ليقول لكم إنْ كنتم تحبّون الله فاتّبعوني للتنافس في حبّ الله وقربه يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. وهذه هي دعوة كافة أنبياء الله ورسله إلى الإنس والجنّ لمن كان يحب الله من العبيد فليستجِبْ لدعوتهم فيتنافس معهم في حبّ الله وقربه {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} إلى الربّ. ولسوف نبدأ بهذه النقطة الحوار مع الضيف الكريم ضياء شرط أن نحتكم إلى الله ليحكم بيننا فيما اختلفنا وشرط أن تأتيني أو آتيك بحكم الله من محكم كتابه في قلب وذات موضوع الحوار، وشرط أن نستنبط حكم الله من آيات الكتاب المحكمات البيِّنات هُنّ أمّ الكتاب وأساس هذا الدين كونكم تعتقدون أنّ الاقتداء هي المبالغة للأنبياء والرسل، ولكنّ المهديّ المنتظر يُفتي بالحقّ أنّ الاقتداء بالأنبياء هو اتِّباع هديهم فنسلك ذات طريقتهم إلى ربِّهم أيُّهم أقرب إلى الربّ. تصديقاً لفتوى الله عن طريقة هداهم إلى ربهم: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، ولكنكم حرَّمتم الوسيلة يا ضياء على أنفسكم وجعلتموها حصرياً للأنبياء من دون الصالحين وكلّ الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون به أنبيائه ورسله كذلك حرَّموا على أنفسهم الوسيلة إلى أقرب درجة إلى الربّ بل يسألونها لأنبيائهم من دونهم فأشركوا بالله.

ويا ضياء، إنَّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يُفتِكم أنَّ الدرجة العالية الرفيعة التي يتنافس عليها أنبياءَ الله ورسله ومن اتَّبعهم لم يقل عنها محمدٌ رسولُ الله أنّها لا تنبغي إلا أن تكون لأحدٍ من أنبياء الله؛ بل جعل الفتوى شاملةً أنها لا تنبغي أنْ تكون إلا لعبدٍ من عبيد الله، كما ورد في سُنَّة البيان الحقّ عنه عليه الصلاة والسلام: [أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُوا اللَّهَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ،وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ] صدق عليه الصلاة والسلام.

وهذه الرواية قد خلت من الإدراج في أولها ولكن فيها إدراج في آخرها سنجعله باللون الأحمر ولسوف نقوم بتنزيلها كما هي في بعض كتبكم.
[أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "سَلُوا اللَّهَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ"]، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمَد ، عَنِ الْمُقْرِئ .

ويا سبحان الله عمَّا يشركون! فكيف لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام ليأمركم أن تسألوا الله الوسيلة له من دونكم جميعاً لأنها لا تكون إلا لعبدٍ من عبيد الله؟ ويا سبحان الله! والآخرين عبيد من يا ترى؟ بل فكذلك أنتم من عبيد الله فكيف يحصرها لنفسه من دونكم؟ ألم يُفتِكم أنّها لا تكون إلا لعبدٍ وأفتاكم أنّه لا يعلم من هو ذلك العبد المجهول؟ والدليل قوله عليه الصلاة والسلام: [لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ]. ولكن من شغفكم للمبالغة في النّبيّ أفتيتُم من عند أنفسكم أنّها لمحمدٍ رسول الله حصرياً من دونكم، فقطعتم السبيل إلى استمرار التّنافس بين العبيد إلى الربّ المعبود أيُّهم أقرب! فما أعظم افترائِكم عند الله أيها المشركين! أفلا تعلمون أنّ الله لم يخبر كافة أنبيائِه ورسله من هو العبد المجهول صاحب تلك الدرجة وذلك لكي يستمر التنافس بين العبيد بشكل عام إلى الربّ المعبود أيُّهم ذلك العبد المجهول الأقرب إلى الرب؟ لذلك تجدون كل واحدٍ منهم يتمنّى أن يكون هو ذلك العبد الأقرب إلى الربّ كونهم ليعلمون أنّه عبدٌ مجهولٌ لم تعلن النتيجة عنه، ولذلك قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، أي أيُّهم ذلك العبد المجهول الأحبّ والأقرب إلى الربّ.

وخلاصة هذا البيان آمركم بأمر الله إلى نبيّه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

أي إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني لعبادة الله وحده لا شريك له للتنافس في حبّ الله وقربه أيُّنا العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ من غير تعظيمٍ للعبيد، فلم يتخذ الله ولداً من عبيده حتى يكون هو الأولى بأبيه أنْ يكون الأحبّ والأقرب بل نحن عبيد الله جميعاً سواءً أنبياء الله ورسله ومن اتّبعهم، فلنا الحقّ سواءً في ذات الله فهو الربّ ونحن العبيد، ويحقُّ للصّالحين من التّابعين في ذات ربهم ما يحقّ لأنبيائِه ورسله، فلم يتميّزوا عليهم في ذات الله بشيءٍ فالكل عبيد الربّ ونحن له عابدون، ذلكم الله ربّكم الحقّ وما بعد الحقّ إلا الضلال. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} صدق الله العظيم [يونس:32].

ولكنّك يا ضياء وكأنّك تقف ضدّ هذه الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له والتّنافس في حبه وقربه فيقف ضياء ضدّ الدعوة المباركة بحجّة أنّه يدافع عن النّبيّ ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: وهل أعلنَ الحرب الإمامُ المهديّ على جدِّه محمدٍ رسول الله أم ابتعثه الله ناصراً له فيقتدي بهديه ويحاج بذات البصيرة التي كان يحاج بها الناس محمد رسول الله ومن اتّبعه واقتدى بهديه يحاج بذات البصيرة الحقّ من ربه؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:108].

وأما بالنسبة لرؤياك فهي تخصّك فإن صدقت فلنفسك وإن كذبت فعلى نفسك تكذب، وإنما الرؤيا تخصّ صاحبها وتظلّ تخصّه حتى يصدقها الله بالبرهان بالحقّ على الواقع الحقيقي ومن ثم تصير حجّة على الآخرين. كمثل رؤيا الإمام المهديّ لجده محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: [كان مني حرثك وعليٌّ بذرك، أهدى الرايات رايتك وأعظم الغايات غايتك، وما جادلك أحد من القرآن إلا غلبته].
وفي رؤيا أخرى: [وإنّك أنت المهديّ المنتظر يؤتيك الله علم الكتاب، وما جادلك عالمٌ من القرآن إلا غلبته].
وفي أخرى: [وإنّك أنت المهديّ المنتظر وما جادلك عالم من القرآن إلا غلبته].

ولكن من صدَّق أنّ الإمام المهديّ هو ناصر محمد اليماني لا شك ولا ريب استناداً على هذه الرؤيا فليسمح لي أنْ أقول له إنّه لمن الجاهلين، فما يدريه فلعل ناصر محمد اليماني كاذبٌ في الرؤيا كما ضياء، ولكنّ أولي الألباب سوف يقولون سننظر أصدقتَ أم كنت من الكاذبين، فإن كنت المهديّ المنتظر فلا بدّ أن يُصدِقك الله الرؤيا بالحقّ على الواقع الحقيقي ومن ثم نجد أنّه حقاً لا يُجادلك عالمٌ من القرآن إلا وهيّمنت عليه بالعلم والسُلطان المبين كون الحجة هي سلطان العلم وليس فقط الحلم بالمنام.

وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــ



رقم العضوية : 3229
الإنتساب : Oct 2017
الدولة : اليمن
المشاركات : 46
بمعدل : 1.69 يوميا

محب عمان غير متواجد حالياً عرض البوم صور محب عمان



  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : محب عمان المنتدى : منتدى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-01-2017 الساعة : 01:22 AM

الإمام المهديّ المنتظَر ينفي عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود..
رابط البيان https://www.the-greatnews.com/showthread.php?4160.html
English فارسى Espa&#241;ol Deutsh Italiano Melayu Türk Français
- 3 -
الإمام ناصر محمد اليماني
28 - 10 - 1432 هــ
27 - 09 - 2011 مــ
06:46 صباحاً
ــــــــــــــــــ
الإمام المهديّ المنتظَر ينفي عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود..
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمدٍ رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر، أمّا بعد..
يا أيها الضيف المدعو ضياء، إني أراك تفتي بشفاعة العبد للعبيد بين يدي الربّ المعبود! ولكن الله سبحانه يقول إنه لا يعلم بشفاعة عبد للعبيد في أهل السموات والأرض ولسوف نردّ عليك وعلى الذين يعتقدون بشفاعة العبيد من الله مباشرةً: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّ‌هُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [يونس].
وسبق من الإمام المهديّ بيانٌ أثبتنا النفي المطلق لشفاعة العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود نقوم بنسخه لضياء والذين أشركوا بسبب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود ، وإليك مزيداً من البرهان لتأكيد نفي شفاعة العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود ومن المفروض أن يكفيكم الرد من الله على أصحاب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود بقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [يونس].
ولكن نزيدكم بهذا البيان تفصيلاً كتبناه من قبل كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين ولا اُفرق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ويا أيّها السائل إنّي الإمام المهديّ أُصلّي وأسلم على جدّي محمدٍ رسولِ الله وآله الأطهار وصحابته الأخيار الذين معه قلباً وقالباً وأسلمُ عليهم تسليماً، وقد أفتاكم الله في صحابته الأخيار وهم الذين آمنوا ونصروا محمداً رسول الله من قبل الفتح وشدّوا أزره في زمن العُسرة من قبل التمكين بفتح مكة المُبين، أولئك أُثني عليهم جميعاً كما أثنى الله عليهم في مُحكم كتابه في قول الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].
ومنهم أبو بكر الصديق بالحقّ من الأنصار السابقين الأخيار ومن صحابة مُحمدٍ رسول الله قلباً وقالباً، وذكر الله صحبته في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:40].
وأنا الإمام المهديّ أصلّي على أبتي الإمام علي وأبي بكر وعُمر وعثمان وجميع صحابة رسول الله الذين معه قلباً وقالباً وأسلم عليهم من ربّهم وأقول فيهم قولاً كريماً أنّهم من الأنصار السابقين الأخيار في عصر العسر من قبل التمكين بالفتح المُبين؛ أولئك رضي الله عنهم ورضوا عنه. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الفتح].
أليس أبو بكر وعمر قد رضي الله عنهما كونهما من المؤمنين الذين بايعوا الله بالبيعة لرسوله تحت الشجرة، ولذلك فإنهم من المؤمنين المُبشرين بنعيم رضوان الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} صدق الله العظيم؟
وأمّا معاوية ابن أبي سُفيان وابنه يزيد فقد سبق فيهما الحكم الحقّ في الحديث الحقّ أنّهم هُم الفئة الباغية على المُتقين، ولن تجدني ألعن أحداً من المُسلمين حتى ولو علمت أنهم كانوا خاطئين إلا المُنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وأما غير ذلك فالحكم لله الذي يعلم بما في أنفسهم فألتزم بقول الله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:134].
ويا أيها النابغة إن كُنت نابغة حقاً فلتسعَ مع الإمام المهديّ لجمع المُسلمين ولمداواة جراحهم وتطهير قلوبهم لوحدة صفهم حتى تقوى شوكتهم فنجعلهم بإذن الله خير أمّة أخرجت للناس لا يفرقون دينهم شيعاً وأحزاباً، فهذا مُحرم في كتاب الله في قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:105].
فهل تعلم الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}؟ وهُنّ الآيات المُحكمات البيِّنات لعالمكم وجاهلكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:31].
ألا وإن من الكبائر اختلافكم في الدين الذي يسبب تفرق المُسلمين شيعاً وأحزاباً فتفشلون فتذهب ريحكم كما هو حالكم، فذلك من كبائر ما تنهون عنه عدم التفرق في الدين وتدمير وحدة المُسلمين، ولذلك وعدكم الله لئن خالفتم أمره بعذاب عظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:105].
وسبب العذاب لأنّهم أعرضوا عن البيّنات من ربهم في محكم كُتبه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99]. ولذلك تجد الإمام المهديّ يدعو عُلماء المُسلمين وأمّتهم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب البيِّنات لعالمكم وجاهلكم.
والسؤال الذي يوجهه المهديّ المنتظَر إلى كافة عُلماء المُسلمين هو: لماذا لا يجيبون داعي الاحتكام إلى آيات الكتاب البيِّنات في مُحكم القرآن العظيم إن كانوا به مؤمنين؟ ولا يزالون يتّبعون ملّة فريقٍ من أهل الكتاب من الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:23].
وذلك لأنّه يوجد فيه الحكم فيما كانوا فيه يختلفون في دينهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة:48].
{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [النمل:76].
ولكنهم أعرضوا عن دعوة الاحتكام لكتاب الله. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:23].
والسؤال الذي يطرح نفسه: هو لماذا تتّبعون ملتهم فتعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله كما أعرضوا؟ فلماذا تنهجون نهجهم وتعرضون عن آيات الكتاب البيِّنات لعالمكم وجاهلكم؟ فهل ترضون على أنفسكم أن تكونوا من الفاسقين المُعرضين عن آيات الكتاب البيِّنات لعالمكم وجاهلكم؟ فتذكروا قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99]، وذلك لأنها من آيات أمّ الكتاب البيِّنات هُنّ أمّ الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].
ومن آيات الكتاب البيِّنات لعالمكم وجاهلكم قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].
وقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:254].
ولكن للأسف ستجدون أنفسكم مُعرضين عن آيات الكتاب البيّنات هُنّ أمّ الكتاب وتتّبعون الآيات المُتشابهات في الشّفاعة وليس بيانهن كما تزعمون! فكيف؟ فهُنّ آيات مُتشابهات لهُنّ بيانٌ غير ظاهرهنّ المتشابه، ولم يأمركم الله بالاعتصام بظاهرهن لأنّهنّ من أسرار الكتاب ولا يعلم تأويلهنّ إلا الله ويعلم بتأويلهن الراسخون في العلم من الأئمّة المُصطفين إنْ وجدوا فيكم، وإذا لم يوجدوا فلم يأمركم الله باتّباع ظاهرهن؛ بل أمركم باتّباع آيات الكتاب المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم كلّ ذي لسان عربيٍّ مُبينٍ. ولكنكم تتّبعون ظاهر المُتشابه ابتغاء البرهان لأحاديث وروايات الفتنة الموضوعة التي منها ما يأتي يتطابق مع ظاهر المُتشابه، ولذلك اتّبعتم ظاهر المُتشابه ابتغاء إثبات رواية الفتنة الموضوعة وأنتم لا تعلمون أنّها موضوعة بل تزعمون أنّ ذلك الحديث أو الرواية إنما هو تأويلٌ لهذه الآية، ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].
ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقاطعني فيقول: "ويا ناصر محمد اليماني؛ أليس البيان الحقّ يأتي مُتشابهاً لآيات القرآن تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: [ما تشابه مع القرآن فهو مني]؟". ومن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم بشرط أن لا يُخالف الحديث لإحدى آيات الكتاب المُحكمات البيِّنات فلا ينبغي أن يكون تناقضاً في كلام الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً. وتعالوا لنزيدكم علماً فإنّ الآيات المُتشابهات لهُنّ بيان يختلف عن ظاهرهن جُملةً وتفصيلاً، ولذلك لا يعلم بتأويلهن إلا الله، ولكن حديث الفتنة يأتي يتشابه مع ظاهرها تماماً. إذاً لماذا يقول الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}؟ ويقصد المُتشابه. إذاً لو كان الحديث تأويلاً لتلك الآية لما تشابه مع ظاهرها تماماً.
ولكن يا قوم؛ أفلا تعلمون أنّ ظاهر المُتشابه تجدونه يختلف مع آيات الكتاب البيّنات المحكمات هُنّ أمّ الكتاب؟ وذلك لأنّ الله وضع فيهن أسراراً في الكتاب يعلمها الراسخون في العلم منكم الذين لا يقولون على الله ما لا يعلمون، ولم يجعل الله الحُجّة عليكم في الآيات المُتشابهة التي لا يعلم بتأويلهن إلا الله، بل أمركم فقط بالإيمان بهنّ أنّهن كذلك من عند الله وأمركم أن تتّبعوا آيات الكتاب المحكمات البيّنات، لا يعرض عنهن فيتّبع ظاهر المُتشابه إلا من كان في قلبه زيغ عن الحقّ المُحكم والبَيِّن، ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].
إذاً الله أمركم باتّباع آيات الكتاب المحكمات وأمركم بالإيمان بالآيات المُتشابهات التي لا يعلم بتأويلهنّ إلا الله، أفلا تتقون؟ ولكني الإمام المهديّ آتاني الله علم الكتاب مُحكمه ومُتشابهه ليجعلني شاهداً عليكم بالحقّ إن أعرضتم عن الدعوة إلى مُحكم كتاب الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [الرعد:43].
وبما أنّ الله آتاني علم الكتاب فحتماً أعلم بمحكمه وعلمني ربي بمتشابهه الذي لا يعلم بتأويله إلا الله ولكن أكثركم يجهلون برغم أني أدعوكم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب المحكمات هُنّ أم الكتاب لا يزيغ عمّا جاء فيهنّ إلا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ، فمن ذا الذي لا يعلم بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}؟ صدق الله العظيم [البقرة:254].
والسؤال للإمام المهدي: أليس قول الله بمحكم بيّن ينفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود؟ ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].
فانظروا لقول الله تعالى: {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} صدق الله العظيم، ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون سيقولون مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني إنّما نفي الشفاعة للكُفار أما المؤمنون فلهم الشفاعة بين يدي ربهم ولذلك يشفع لهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثمّ يردُّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سننظر أصدقت أم كُنت من الكاذبين ممن يقولون على الله ما لا يعلمون وسوف نجد الحُكم بيننا من الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} صدق الله العظيم [البقرة:254].
وتجد الخطاب موجه للمؤمنين وينفي الله الشفاعة لهم بين يدي ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} صدق الله العظيم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: أليست كلمة (لا) هي نافية في قاموس اللغة العربية، ولذلك تقولون (لا إله إلا الله)؟ وكذلك جاء النفي في قول الله تعالى: {وَلَا شَفَاعَةٌ} أي ولا شفاعة لِوَلِيٍّ أو نبيٍّ بين يدي ربّه يشفع للمؤمنين، وكذلك كلمة (ليس)؛ أفلا تعلمون أنّها من كلمات النفي المُطلق؟ ولذلك قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [الشورى:11].
ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].
أفلا ترون أنّ الإمام المهديّ يحاجكم بآيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم هُنّ أمّ الكتاب لتصحيح العقيدة الحقّ، فلماذا لا تتبعون آيات الكتاب البيِّنات لعالمكم وجاهلكم فهل أنتم فاسقون؟ وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف:57].
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران:7].
وقال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} [السجدة:4].
وقال الله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [الأنعام:70].
وقال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس:18].
وقال الله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} صدق الله العظيم [غافر:18].
ولكن الذي في قلبه زيغٌ عن الحقّ لن يستطيع أن ينكر لمحكم ما جاء فيهن؛ بل سيعرض عنهنّ وكأنه لا يعلم بهن ويجادلني بآيات الكتاب المتشابهات في ذكر الشفاعة كمثال قول الله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة:255].
{مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس:3].
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾} [الأنبياء].
وقال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿١٠٧﴾ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴿١٠٨﴾ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴿١٠٩﴾} صدق الله العظيم [طه].
وقال الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:86].
وقال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:26].
ويا عُلماء المُسلمين وأمّتهم، إنما نتهرب من تأويل آيات الكتاب المُتشابهات في سرّ الشفاعة حتى لا يزيدكم الحقّ فتنةً إلى فتنتكم لأنّ من الناس من لا يزيدهم الحقّ إلا رجساً إلى رجسهم! ولكني أعظكم بواحدةٍ لعلكم تتفكرون في الاستثناء وهو قول الله تعالى: {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم، فانظروا لقول الله تعالى: {وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم.
إذاً الشفاعة ليست كما تزعمون، وإنما يوجد عبدٌ من بين العبيد أَذِنَ الله له أن يُخاطب ربّه في هذا الشأن من بين المُتقين جميعاً، ولن يسأل الله الشفاعة سُبحانه وتعالى علواً كبيراً! بل خاطب ربه أنه يرفض جنة النعيم ويريد تحقيق النعيم الأكبر منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، ولكن الله لن يرضى في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته، ولذلك قال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:26].
فإذاً إن تحقيق الشفاعة هو أن يرضى الله في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته ومن ثمّ تأتي الشفاعة من الله وحده لا شريك له، وهُنا المُفاجأة الكُبرى لدى أهل النار. تصديقاً لقول الله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].
وقال الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].
فأمّا البيان لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} صدق الله العظيم، فلا يقصد الله أنه أذن له أن يُشفع لعباده؛ بل أذن له أن يُخاطب ربه في هذه المسألة لأنه سوف يقول صواباً وذلك لأنّ الله هو أرحم بعباده من عبده فكيف يشفع لهم بين يدي ربهم؟ ولذلك أذن الله له من بين المُتقين لأنه سوف يقول صواباً ولن يتجرِّأ للشفاعة بين يدي ربه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولذلك لن تجدوا لجميع المُتقين من الجنّ والإنس وملائكة الرحمن المُقربين لن تجدوهم يملكون من الله الخطاب في هذه المسألة نظراً لأنهم جميعاً لا يعلمون باسم الله الأعظم الذي جعله سراً في نفسه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} صدق الله العظيم [النبأ].
فانظروا يا عباد الله إلى محكم كتاب الله الذي يفتيكم أنّ المُتقين من الإنس والجنّ لا يملكون من الرحمن خطاباً في مسألة الشفاعة، وكذلك الملك جبريل وكافة ملائكة الرحمن المُقربين. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ} صدق الله العظيم [النبأ:38]، ومن ثم استثنى على عبد من عبيد الله. وقال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا} صدق الله العظيم [النبأ:38].
وذلك هو العبد الوحيد الذي يحقّ له أن يخاطب ربّه في هذه المسألة لأن الله يعلم أن عبده سوف يُحاج ربه بالقول الصواب ولن يشفع وما ينبغي له أن يشفع بين يدي من هو أرحم بعباده من عبده سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً، بل يخاطب ربه في تحقيق النعيم الأعظم من نعيم جنته ويريدُ من ربه أن يرضى.. ((((( وَيَرْضَىٰ )))))، إذاً الشفاعة هو أن يرضى الله في نفسه ولذلك عبده سوف يُخاطب ربه في تحقيق النعيم الأعظم من جنته (((((((((وَيَرْضَىٰ))))))))). وقال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:26].
وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يدخل عباده الذين أخذوا نصيبهم من العذاب جنته، فيقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:26].
إذاً الشفاعة هي لله وحده لا شريك له، ولن تتحقق حتى يرضى فإذا رضي في نفسه تحقّقت لعباده برحمته فتشفع لهم رحمته من غضبه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿٤٤﴾ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٥﴾ قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].
فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين؟ ويا قوم أفلا تعلمون أنه يتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم برغم أنّه لم يظلمهم شيئاً؟ ولا نزال نُذكّركم بتحسر الله على عباده فيقول الله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [يس:30].
وأمّا الذين ظلموا أنفسهم فيقول كل منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، فهل تجتمع الحسرة والغضب؟ بمعنى فهل يمكن أن يغضب الله على قومٍ وفي نفس الوقت يتحسّر عليهم؟ والجواب كلا إنما الحسرة تحدث في نفس الربّ من بعد أن يتحسروا عباده على أنفسهم فيقول الظالم لنفسه: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].
وإنما الحسرة تحدث في نفس الربّ من بعد أن يهلكهم الله بسبب دُعاء أنبيائِهم عليهم فيصدقهم الله ما وعدهم فيدمّر عدوهم تدميراً، ولكن عباده لم يهنوا عليه ولو لم يظلمهم شيئاً وذلك بسبب صفته التي جعلها في نفسه وهي الرحمة وليست كرحمة الأم بولدها العاصي لو نظرتْ إليه يصرخ في نار جهنم؛ بل أشدّ وأعظم تكون حسرته على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وذلك لأنّ الله هو أرحم الراحمين، فبعد أن يدمّر عباده المُكذّبين برسل ربهم ورفضوا أن يجيبوا دعوة الله ليغفر لهم. وقال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿٩﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم [إبراهيم:9-10].
حتى إذا اعتقد المُرسلون أنّ قومهم قد كذّبوهم فاستيئسوا من هداهم، ومن ثم يقولون: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:89].
ومن ثم يأتيهم نصر الله ولن يخلف الله وعده رُسله وأولياءه فينصرهم على عدوهم فيصبحوا ظاهرين فيورثهم الأرض من بعدهم. وقال الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥﴾ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴿١٠٦﴾ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّـهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٠٧﴾ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴿١٠٩﴾ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴿١١٠﴾ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [يوسف].
وقال الله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49].
{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:57].
ولكن يا أحباب الله يا معشر الآباء والأمهات، فتصوروا لو أنّ أحد أبنائكم عصاكم طيلة حياته لم يطع لكم أمراً ومن بعد موته اطَّلعتم عليه فإذا هو يصرخ من شدة عذاب الحريق في نار جهنم فتصورا الآن كم سوف تكون عظيم حسرتكم على أولادكم! فما بالكم بحسرة ربّهم الذي هو أرحم؟ والله أرحم الراحمين! أم إنكم لم تجدوا في محكم كتابه أنه يتحسر على عباده؟ وقال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يس].
وأما الظالمون لأنفسهم فيقول كل منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].
وأما آخرون: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} صدق الله العظيم [آل عمران:170].
وأما القوم الذين قال الله عنهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].
فكيف يرضون بجنة النعيم وقد علّمهم إمامهم أنّ من يحبونه يتحسّر في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ ولذلك فهم يريدون تحقيق النعيم الأعظم من جنته، وكل عباد الله الصالحين يحبون ربّهم لأنّه أحسن إليهم فأنقذهم من ناره وأدخلهم جنته، ولأنّ القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه تنزَّه حُبهم لربهم عن المادة ولذلك لم تجدوا أنّ الله ذكر ناره أو ذكر جنته، بل قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].
وهُنا يتوقف أولو الألباب للتفكير فيقولون إذا كنّا حقاً نحبّ الله الحبّ الأعظم من النعيم والحور العين فما الفائدة من الاستمتاع بنعيم الجنة وحورها وقد علّمنا الإمام المهديّ أنّ حبيبنا الأعظم مُتحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ أولئك لن يرضيهم الله بالنعيم والحور العين؛ بل ينضمّون إلى جانب الإمام المهديّ فيُناضلون في تحقيق النعيم الأعظم حتى يذهب التحسّر من نفسه على عباده ((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))، فذلك هو أملهم ومنتهى غايتهم وكُل أمنيتهم وجميع هدفهم فهل تدرون لماذا؟ لأنّهم قوم ((((((( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )))))))، فمن كان منهم فوالله لا يجد إلا أن يتّبع الإمام المهديّ فيُحرّم على نفسه جنّة ربه ويقول وكيف أرضى بجنة النعيم وحورها وقصورها وأحب شيء إلى نفسي يقول: ((((((( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ))))))).
فلا نزال نذكِّركم بتحسِّر الله في نفسه حتى لا تدعوا على عباده بل تصبروا على عباده حتى يهديهم، وأقصد الصبر على الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدُنيا ويحسبون أنهم مهتدون، وذلك لأنهم لم يبصروا بعدُ ما أبصرتموه يا معشر الأنصار، فصبرٌ جميلٌ عسى الله أن يهديهم برحمته التي كتب على نفسه وسع ربنا كل شيء رحمة وعلماً.
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــــ

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المهدي, البيان الحق, التنافس, ادركت الشمس القمر, بيان معنى الوسيلة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 01:54 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى